جنوب إفريقيا تمد يد العودة للأفريكانر.. أزمة التأشيرات الأمريكية تعمق الخلاف بين بريتوريا وواشنطن
رسالة طمأنة تؤكد أن أبواب الوطن

Écrit par Amna Hassan
تشهد العلاقات بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة فصلاً جديدا من التوتر، بعدما برزت تقارير عن مواجهة عدد من مواطني جنوب أفريقيا، وخاصة المنتمين إلى مجتمع الأفريكانر، صعوبات في الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، وهو ما دفع حكومة بريتوريا إلى توجيه رسالة طمأنة تؤكد أن أبواب الوطن ستظل مفتوحة أمام جميع مواطنيه دون استثناء.
بريتوريا الوطن يتسع للجميع
أكدت حكومة جنوب أفريقيا أن جميع المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو خلفياتهم العرقية، يتمتعون بالحماية الكاملة بموجب الدستور، ويمكنهم العودة إلى البلاد في أي وقت دون خوف من أي ملاحقة أو تمييز.
وجاء هذا الموقف عقب تقارير تحدثت عن رفض أو تأخير منح تأشيرات لبعض الجنوب أفريقيين الذين سعوا إلى الانتقال للولايات المتحدة ضمن برامج إعادة التوطين، إلا أن السلطات لم تؤكد عدد الحالات أو تفاصيلها.
خلافات سياسية تلقي بظلالها على ملف الهجرة
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين بريتوريا وواشنطن توترات متزايدة بسبب ملفات إصلاح الأراضي، والسياسات الخارجية، والتجارة، والهجرة.

وكانت الولايات المتحدة قد بررت إطلاق برنامج خاص لاستقبال بعض الأفريكانر بالاستناد إلى مزاعم تعرضهم للتمييز، وهو ما رفضته جنوب أفريقيا بشكل قاطع، مؤكدة عدم وجود أي دليل على اضطهاد ممنهج ضد البيض، وأن الدستور يكفل المساواة الكاملة بين جميع المواطنين.
دوافع الهجرة تتجاوز السياسة
ورغم الجدل السياسي، تشير الحكومة إلى أن الأسباب الرئيسية التي تدفع بعض الجنوب أفريقيين إلى الهجرة ترتبط بالظروف الاقتصادية والاجتماعية.
ويتمثل ذلك، في ارتفاع معدلات الجريمة، وأزمات الكهرباء، والبطالة، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وهي تحديات تؤثر على جميع السكان بغض النظر عن العرق أو التوجهات السياسية.
ويرى كثيرون أن البحث عن فرص اقتصادية أفضل ومستوى معيشة أكثر استقرارا يمثل الدافع الأساسي وراء قرار الهجرة، أكثر من كونه مرتبطا بالخلافات السياسية.
رسالة مصالحة وإصلاحات داخلية
وفي موازاة رسائل الطمأنة، شددت حكومة جنوب أفريقيا على ضرورة توحيد الجهود لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، مع الاعتراف باستمرار آثار حقبة الفصل العنصري وضرورة تجاوزها عبر إصلاحات شاملة.
كما أعلن مجلس الوزراء موافقته على عدد من الإصلاحات الداخلية، من بينها دراسة تمديد صلاحية رخص قيادة المركبات الخفيفة من خمس سنوات إلى عشر سنوات، إلى جانب طرح سياسة جديدة لتسعير الكهرباء للنقاش العام.
وبهذه الرسائل، تسعى بريتوريا إلى التأكيد أن الانتماء للوطن لا تحدده المواقف السياسية، وأن جنوب أفريقيا ستظل ترحب بكل مواطنيها الراغبين في العودة، رغم استمرار الخلافات الدبلوماسية مع واشنطن.



