الجذور الإفريقية تهيمن على مونديال 2026.. فرنسا تتصدر وإنجلترا وهولندا في المطاردة
يشكلون عنصرا أساسيا في قوة المنتخبات

Écrit par Omnia Hassan
مع منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، تبرز ظاهرة لافتة تعكس التحولات التي شهدتها كرة القدم العالمية خلال العقود الأخيرة، بفضل الحضور الكبير للاعبين من أصول إفريقية في صفوف أبرز المنتخبات الأوروبية المرشحة للمنافسة على اللقب.
وتكشف الإحصائيات، أن اللاعبين ذوي الجذور الإفريقية أصبحوا يشكلون عنصرا أساسيا في قوة العديد من المنتخبات، مستفيدين من قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التي تتيح تمثيل الدولة التي يحمل اللاعب جنسيتها أو تربطه بها روابط عائلية أو قانونية.
فرنسا في الصدارة بـ21 لاعبا من أصول إفريقية
يتصدر المنتخب الفرنسي قائمة المنتخبات الأوروبية الأكثر اعتمادا على اللاعبين من أصول إفريقية، بعدما ضمت قائمته 21 لاعبا ينحدرون من جذور إفريقية مختلفة.

ويقود هذه المجموعة النجم كيليان مبابي صاحب الأصول الكاميرونية، إلى جانب عثمان ديمبيلي المنحدر من أصول مالية وموريتانية، وأوريلين تشواميني وويليام ساليبا ذوي الأصول الكاميرونية، إضافة إلى مايك ماينان، جول كوندي، إبراهيما كوناتي، نغولو كانتي، برادلي باركولا وريان شرقي، في تشكيلة تعكس التنوع الثقافي والعرقي داخل منتخب “الديوك”.

إنجلترا وهولندا ضمن الأكثر اعتمادا على اللاعبين الأفارقة
يأتي المنتخب الإنجليزي في المركز الثاني بوجود 15 لاعبا من أصول إفريقية، يتقدمهم بوكايو ساكا، وجود بيلينجهام، وكوبي ماينو، إلى جانب مارك جويهي، إيزي، نوني مادويكي، ريس جيمس، إزري كونسا وغيرهم.
أما المنتخب الهولندي فيحتل المركز الثالث برصيد 14 لاعبا من أصول إفريقية، أبرزهم القائد فيرجيل فان دايك، وممفيس ديباي، وكودي جاكبو، وناثان آكي، ودينزل دومفريس، وريان جرافينبيرخ، في استمرار للتنوع الذي يميز الكرة الهولندية.

سويسرا وبلجيكا وألمانيا ضمن القائمة
وتضم قائمة المنتخب السويسري 11 لاعبا من أصول إفريقية، يتقدمهم بريل إمبولو، ومانويل أكانجي، ودينيس زكريا، بينما يمتلك كل من بلجيكا وألمانيا 9 لاعبين من أصول إفريقية في قائمتهما، من بينهم جيريمي دوكو، أمادو أونانا، جمال موسيالا، أنطونيو روديغر، وليروي ساني.
كما تضم منتخبات أخرى نسبًا متفاوتة من اللاعبين ذوي الأصول الإفريقية، مثل السويد (6 لاعبين)، والبرتغال والنمسا (4 لاعبين لكل منهما)، فيما يقتصر العدد على لاعبين فقط في إسبانيا والنرويج، بينما تخلو قوائم كرواتيا والبوسنة والهرسك وتركيا من أي لاعب ينحدر من أصول إفريقية.
99 لاعبا يمثلون ربع قوة أوروبا في المونديال
ووفقا للإحصاءات الرسمية، يشارك 99 لاعبًا من أصول إفريقية ضمن قوائم المنتخبات الأوروبية المشاركة في كأس العالم 2026، من أصل 416 لاعبًا، أي ما يقارب 23.7% من إجمالي لاعبي القارة في البطولة.
وتعكس هذه الأرقام التأثير المتزايد للهجرة والجاليات الإفريقية في تشكيل هوية كرة القدم الأوروبية، إلى جانب التطور الذي شهدته لوائح “فيفا” الخاصة بأهلية تمثيل المنتخبات، والتي منحت أبناء المهاجرين فرصًا أوسع لتمثيل الدول التي ولدوا أو نشأوا فيها، لتصبح الجذور الإفريقية اليوم أحد أبرز أسرار قوة المنتخبات الأوروبية في مونديال 2026.
لوائح «فيفا»
شهدت لوائح أهلية تمثيل المنتخبات الوطنية التي يقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تطورا كبيرا على مدار العقود الماضية، إذ لم تكن القواعد المنظمة لاختيار المنتخب الوطني بالصرامة المعروفة حاليًا.
فعند تأسيس “فيفا” عام 1904، كان اللاعبون يتمتعون بمرونة كبيرة في اختيار المنتخب الذي يمثلونه، في ظل غياب لوائح واضحة تنظم هذه المسألة لكن عام 1962 شكل نقطة تحول مهمة، بعدما اعتمد الاتحاد الدولي أول نظام رسمي لأهلية اللاعبين، واشترط حمل جنسية الدولة التي يرغب اللاعب في تمثيلها، مع منع تمثيل أكثر من منتخب وطني خلال المسيرة الدولية، باستثناء بعض الحالات المرتبطة بالتغيرات السياسية وتبدل الجنسيات.
وفي عام 2004، أدخل “فيفا” تعديلات جديدة أسهمت في توسيع فرص أبناء المهاجرين، حيث سمح للاعبين الذين مثلوا منتخبات الفئات السنية لدولة ما بالانتقال لتمثيل منتخب وطني آخر على مستوى الفريق الأول، بشرط وجود ارتباط قانوني أو عائلي بالدولة الجديدة، سواء عبر أحد الوالدين أو الأجداد، أو من خلال الإقامة لفترة زمنية محددة.
واستمرت اللوائح في التطور خلال السنوات التالية، إذ رفع “فيفا” مدة الإقامة المطلوبة لاكتساب أهلية تمثيل منتخب جديد إلى خمس سنوات، كما أتاح تغيير المنتخب في بعض الحالات إذا لم تتجاوز مشاركات اللاعب الرسمية مع المنتخب الأول ثلاث مباريات، وكانت جميعها قبل بلوغه سن الحادية والعشرين، وهو ما ساهم في زيادة حضور اللاعبين من أصول متعددة داخل المنتخبات الوطنية حول العالم.



