
Écrit par : Mohammed Omran
عادت أزمة العصابات والجريمة المنظمة في جنوب إفريقيا إلى الواجهة مجددًا، بعد سلسلة من حوادث العنف المسلح التي أعادت المخاوف بشأن قدرة السلطات على الحد من نفوذ الشبكات الإجرامية المنتشرة بعدد من المناطق، لاسيما مع استمرار ارتباط هذه الجماعات بتجارة المخدرات والأسلحة غير المشروعة والتعدين غير القانوني.
جنوب إفريقيا في مواجهة حرب العصابات.. جرائم منظمة تهدد الأمن والاستثمار
وتواجه حكومة الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوزا، ضغوطًا متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر حسمًا، في ظل استمرار سقوط ضحايا جراء أعمال العنف المرتبطة بالجريمة المنظمة، وسط مطالب شعبية بتعزيز الأمن وفرض السيطرة على المناطق التي تنشط فيها العصابات.
أرقام تكشف حجم الأزمة الأمنية
تكشف الإحصاءات الرسمية حجم التحدي الذي تواجهه جنوب إفريقيا، إذ لا تزال معدلات جرائم القتل والعنف من بين الأعلى عالميًا، رغم تسجيل تراجع نسبي في بعض المؤشرات خلال الفترة الأخيرة.

وسجلت البلاد خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026، نحو 5 آلاف و181 جريمة قتل، بمتوسط يقارب 58 جريمة قتل يوميًا، فيما أكدت السلطات أن مستويات العنف ما زالت مرتفعة وغير مقبولة.

كما تشير بيانات الشرطة، إلى أن معدل جرائم القتل السنوي بلغ نحو 36.6 جريمة قتل لكل 100 ألف نسمة خلال الفترة من أبريل 2025 حتى مارس 2026، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي بشكل كبير.
وفي إقليم كيب الغربية، الذي يضم مدينة كيب تاون، ارتبط أكثر من 1000 جريمة قتل خلال عام 2025، بنشاط العصابات، مع ارتفاع ملحوظ في جرائم الصراعات بين الجماعات الإجرامية.
حوادث عنف تعيد الملف إلى الواجهة
شهدت مدينة جوهانسبرج مؤخرًا، حادث إطلاق نار جماعي أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 9 آخرين، في واقعة أثارت مخاوف جديدة بشأن انتشار الجماعات المسلحة المرتبطة بالجريمة المنظمة والتعدين غير القانوني.
وأعادت الحادثة، النقاش حول قدرة الأجهزة الأمنية على تفكيك الشبكات الإجرامية، التي تستغل بعض المناطق الفقيرة لتوسيع نفوذها، خاصة في ظل انتشار الأسلحة غير المرخصة.
العصابات تتوسع خارج تجارة المخدرات
لم تعد أنشطة العصابات في جنوب إفريقيا، تقتصر على تجارة المخدرات فقط، بل توسعت لتشمل مجالات أخرى مثل التعدين غير القانوني، وفرض الإتاوات على أصحاب الأعمال، والسيطرة على بعض الأنشطة الاقتصادية المحلية.
ويعد التعدين غير القانوني للذهب أحد أكبر التحديات الأمنية، حيث تنشط شبكات تستغل المناجم المهجورة وتحقق أرباحًا ضخمة من عمليات غير قانونية، وسط اتهامات بارتباط بعضها بجرائم العنف وتجارة السلاح.
الحكومة تلجأ إلى التصعيد الأمني
في محاولة لمواجهة الأزمة، أعلنت حكومة الرئيس سيريل رامافوزا تعزيز التعاون بين الجيش والشرطة لملاحقة عصابات الجريمة المنظمة، خاصة في إقليمي كيب الغربية وجوتنج، حيث تتركز معدلات مرتفعة من العنف والجريمة.
وترى الحكومة، أن مواجهة هذه الشبكات تتطلب ضرب مصادر تمويلها، وملاحقة المتورطين في تجارة المخدرات والسلاح، إلى جانب تحسين أداء أجهزة إنفاذ القانون.
أزمة تهدد الاقتصاد والاستثمار
لا تقتصر تداعيات انتشار العصابات على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد، حيث تؤثر معدلات الجريمة المرتفعة على صورة جنوب إفريقيا الاستثمارية، وترفع تكاليف الحماية على الشركات، كما تهدد قطاعات مثل السياحة والتجارة.

وتأتي الأزمة، في وقت تحاول فيه البلاد جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز دورها كمركز اقتصادي في القارة الإفريقية، ما يجعل ملف الأمن أحد العوامل الرئيسية في تحسين بيئة الأعمال.
بين الفقر والبطالة.. جذور الأزمة
يرى خبراء، أن انتشار العصابات لا يرتبط فقط بالجانب الأمني، بل تغذيه عوامل اجتماعية واقتصادية، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة والفقر وضعف الفرص المتاحة أمام الشباب في المناطق الأكثر تضررًا.
وتشير تقديرات حديثة، إلى أن البطالة لا تزال من أكبر التحديات في جنوب إفريقيا، وهو ما يزيد من احتمالات انضمام بعض الشباب إلى شبكات الجريمة المنظمة بحثًا عن مصادر دخل.
هل تنجح المواجهة الأمنية؟
رغم تكثيف العمليات الأمنية، يرى محللون أن القضاء على نفوذ العصابات يحتاج إلى استراتيجية شاملة تجمع بين تطوير أجهزة الشرطة، وتجفيف مصادر التمويل، ومواجهة انتشار الأسلحة غير القانونية، إلى جانب برامج تنموية تستهدف المناطق الفقيرة.



