Actualités d'AfriqueAffaires AfriqueAnalyses économiquesCurseur

Thé de Maurice.. des champs verdoyants aux marchés mondiaux

تاريخ يمتد لأكثر من قرنين

Écrit par Ziad Abdel Fattah :

وسط التلال الخضراء في جزيرة موريشيوس، تمتد مزارع الشاي على مساحات شاسعة، لتشكل واحدة من أبرز الصناعات الزراعية في البلاد، ومصدرًا لأحد أفخر أنواع الشاي التي بدأت تحجز مكانًا متزايدًا في الأسواق العالمية بفضل جودة إنتاجها وطرق معالجتها التقليدية.

ويُعد الشاي جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية في موريشيوس، إذ تشير بيانات حكومية إلى أن متوسط استهلاك الفرد يبلغ نحو كيلوجرام واحد سنويًا، معظمها من الشاي الأسود، فيما يتجاوز الإنتاج السنوي للجزيرة 7 آلاف طن.

الشاي الموريشي يخترق جنوب إفريقيا والصين وفرنسا

Des plantations mauriciennes... Le thé de Maurice est l'un des plus fins au monde

ورغم صغر حجم الجزيرة، نجح الشاي الموريشي في الوصول إلى أسواق دولية مهمة، من بينها جنوب إفريقيا وفرنسا والصين، مستفيدًا من سمعته المتنامية وجودته العالية.

أسرار صناعة الشاي الموريشي

تعتمد جودة الشاي في موريشيوس على طريقة حصاد دقيقة تُعرف باسم “البرعم والورقتين”، حيث يقطف العمال البرعم الصغير وأول ورقتين فقط من كل نبتة، وهي الطريقة التي تضمن الحصول على أفضل جودة ممكنة.

ويستمر موسم الحصاد طوال العام، إلا أن ذروته تكون خلال الفترة من أكتوبر إلى مارس، عندما تكون الظروف المناخية أكثر ملاءمة لنمو الأوراق.

وبعد جمع المحصول، تبدأ رحلة التصنيع داخل المصانع، حيث تمر الأوراق بعدة مراحل تبدأ بالتجفيف لمدة 24 ساعة داخل غرف جيدة التهوية، لتفقد نحو ثلث محتواها المائي، وهو ما يمنحها المرونة اللازمة لعمليات المعالجة اللاحقة.

ويتميز الشاي الأسود الموريشي باستخدام تقنية التقطيع والتمزيق واللف (CTC)، وهي طريقة تمنحه لونًا قويًا ونكهة مركزة تختلف عن طرق إنتاج الشاي الأسود التقليدي.

وتلي ذلك مرحلة التخمير، التي تستغرق نحو 90 دقيقة، حيث تتحول الأوراق تدريجيًا من اللون الأخضر إلى الأسود بفعل الأكسدة الطبيعية، قبل أن تُجفف داخل أفران مرتفعة الحرارة لإيقاف عملية التخمير والحفاظ على النكهة المطلوبة.

بعدها يُفرز الشاي حسب حجم الأوراق، سواء كانت كاملة أو مكسورة أو مطحونة، ثم تُضاف إليه النكهات المختلفة، ويأتي شاي الفانيليا الأسود في مقدمة الأنواع الأكثر شعبية بين سكان موريشيوس.

علامات تجارية صنعت شهرة الشاي الموريشي

تتصدر ثلاث علامات تجارية سوق الشاي في موريشيوس، هي Bois Chéri وChartreuse وCorson، وتعتمد جميعها على إنتاج آلاف المزارعين الصغار الذين يحافظون على تقاليد زراعة الشاي المتوارثة عبر الأجيال.

تاريخ يمتد لأكثر من قرنين

تعود بداية زراعة الشاي في موريشيوس إلى عام 1760، عندما أدخل الكاهن الفرنسي الأب غالوي نبات الشاي Camellia sinensis إلى الجزيرة، إلا أن الإنتاج التجاري لم يبدأ إلا خلال القرن التاسع عشر في ظل الإدارة البريطانية.

وفي عام 1892، تأسست مزرعة Bois Chéri، التي أصبحت أول مزرعة شاي واسعة النطاق في البلاد، ولا تزال حتى اليوم من أكبر المنتجين، إذ تمتد على مساحة تقارب 250 هكتارًا وتنتج نحو 700 طن من الشاي سنويًا.

“طريق الشاي”.. رحلة بين التاريخ والطبيعة

يُعد “طريق الشاي” أحد أبرز المقاصد السياحية في موريشيوس، حيث يمر بثلاث مزارع تاريخية هي دومين دي أوبينو، ودومين دو بوا شيري، ودومين دو سان أوبين، ويمنح الزوار فرصة للتعرف على تاريخ صناعة الشاي ومراحل إنتاجه، إلى جانب استكشاف الإرث الثقافي الذي تركته فترات الحكم الهولندي والفرنسي والبريطاني على الجزيرة.

ولا يقتصر “طريق الشاي” على استعراض مزارع الشاي فقط، بل يقدم تجربة تجمع بين الطبيعة والتاريخ والثقافة، ليظل الشاي أحد أبرز رموز الهوية الموريشية وعنوانًا لواحدة من أهم الصناعات الزراعية في الجزيرة.

Articles similaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Bouton retour en haut de la page