Actualités d'AfriqueCurseur

جنوب السودان.. انتخابات ديسمبر على المحك

تهديدان رئيسيان يواجهان عقد الانتخابات في موعدها

Écrit par : Ayman Ragab

حذرت مؤسستان رئيسيتان تشرفان على الأحزاب السياسية وصياغة الدستور في جنوب السودان من احتمال تأخر الاستعدادات للانتخابات المقررة في ديسمبر 2026 عن الجدول الزمني المحدد، بسبب نقص التمويل وتدهور الأوضاع الأمنية.

وجاء هذا التحذير خلال إحاطة قدمها كل من مجلس الأحزاب السياسية والمفوضية الوطنية لمراجعة الدستور إلى اللجنة المشتركة المعنية بمراقبة وتقييم تنفيذ اتفاق السلام، حيث أكدت المؤسستان إحراز تقدم في تسجيل الأحزاب وإجراء المشاورات الدستورية على مستوى البلاد، إلا أن القيود المالية والتحديات الأمنية لا تزال تهدد استكمال المراحل الأساسية قبل أول انتخابات تشهدها البلاد منذ الاستقلال.

وقال رئيس مجلس الأحزاب السياسية، جيمس أكول زكايو، إن المجلس تمكن من توسيع المشاركة السياسية عبر تسجيل أحزاب جديدة وتعزيز حضوره في مختلف أنحاء البلاد.

مدونة سلوك ملزمة لتنظيم الحملات الانتخابية السلمية

وأضاف: “يسعدني أن أعلن أن عدد الأحزاب السياسية المسجلة والمعترف بها قانونيًا بلغ الآن 39 حزبًا، وقد استكملنا إجراءات التسجيل الكامل لخمسة أحزاب جديدة، من بينها التحول المؤسسي للحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة إلى حزب (IO Party)، إضافة إلى الحركة الديمقراطية الوطنية وأحزاب أخرى.”

James Akol Zakayo
James Akol Zakayo

وأشار زكايو إلى أن المجلس اعتمد أيضًا مدونة سلوك انتخابية ملزمة لتنظيم الحملات الانتخابية السلمية، وأداء وسائل الإعلام، واستخدام موارد الدولة خلال العملية الانتخابية.

وأوضح أن المجلس نشر منسقين إقليميين ومفتشين في الولايات العشر والمناطق الإدارية الثلاث للتحقق من التزام الأحزاب بالمتطلبات القانونية، بما في ذلك الحد الأدنى لعدد الأعضاء، وضمان تمثيل النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة.

وقال: “يقوم المفتشون حاليًا بزيارات ميدانية للتحقق من وجود المكاتب المحلية للأحزاب، وضمان شمولية المشاركة السياسية للشباب وذوي الإعاقة، ومراجعة قوائم العضوية للتأكد من استيفاء شرط وجود ما لا يقل عن 500 عضو في كل ولاية.”

وحذر زكايو من أن المجلس يواجه صعوبات كبيرة نتيجة تأخر التمويل، موضحًا أن أقل من 40% من المخصصات المالية المعتمدة وصلت فعليًا إلى المجلس، رغم تعهد وزارة المالية بتمويل العملية الانتخابية، وفق “راديو تمازج”.

وأضاف أن المفتشين يعانون من نقص المركبات والوقود ووسائل الاتصال، وهو ما أدى إلى تعطيل عمليات التحقق، خاصة في المقاطعات والمناطق النائية.

ضرورة الإفراج عن بقية المخصصات المالية

كما أشار إلى أن الأوضاع الأمنية تمثل تحديًا كبيرًا، حيث جرى تعليق عمليات التفتيش في عدد من المناطق المتأثرة بالنزاعات، من بينها أجزاء من ملكال، وأكوبو، وفنجاك، وفشودة، ومقاطعة تويت، بسبب المخاطر الأمنية.

ودعا الحكومة إلى الإفراج عن بقية المخصصات المالية، كما ناشد الأجهزة الأمنية وبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان توفير ممرات آمنة للمسؤولين عن العملية الانتخابية.

من جانبه، أعلن رئيس المفوضية الوطنية لمراجعة الدستور، ريانق يير زوور، أن المفوضية استكملت برامج التوعية المدنية والمشاورات العامة في جميع الولايات العشر والمناطق الإدارية الثلاث.

وقال: “بحلول نهاية أبريل من هذا العام، تمكنت المفوضية من تغطية الولايتين المتبقيتين والمناطق الإدارية الثلاث، وبذلك شملت المشاورات جميع أنحاء البلاد.”

وأوضح أن المفوضية تجري حاليًا مشاورات مع المؤسسات الوطنية، بما في ذلك السلطة القضائية، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والأجهزة الأمنية، والنازحين داخليًا، تمهيدًا لبدء صياغة الدستور الدائم للبلاد.

وأضاف أن الاستعدادات لتشكيل لجنة صياغة الدستور وصلت إلى مراحل متقدمة، حيث بدأت إجراءات التوظيف، وتجري حاليًا عملية فرز المتقدمين وإعداد القوائم النهائية.

غياب التمويل الكافي

وأكد زوور، كما هو الحال بالنسبة لمجلس الأحزاب السياسية، أن نقص التمويل وتأخر وصوله يمثلان أكبر العقبات أمام عمل المفوضية.

وقال: “من المهم الإشارة إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المفوضية، كما هو الحال دائمًا، تتمثل في غياب التمويل الكافي وفي الوقت المناسب لتنفيذ أنشطتها.”

ورغم هذه التحديات، أعرب زوور عن تفاؤله بإمكانية إنجاز الدستور الدائم قبل انتهاء الفترة الانتقالية، وفقًا لما ينص عليه اتفاق السلام الموقع عام 2018.

وجاءت هذه التحذيرات بعد يوم واحد من إقرار البرلمان تعديلات مثيرة للجدل على اتفاق السلام لعام 2018، تضمنت تأجيل تنفيذ متطلبات إجراء التعداد السكاني الوطني واستكمال الدستور الدائم إلى ما بعد الانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر 2026، رغم اعتراضات المعارضة.

نقص التمويل واستمرار القضايا القانونية العالقة

وكان مجلس الأحزاب السياسية قد منح، في وقت سابق من هذا الأسبوع، التسجيل الكامل لخمسة أحزاب إضافية، فيما أعلنت المفوضية الوطنية للانتخابات أن عملية الاقتراع ستُجرى في ديسمبر 2026، استيفاءً للمتطلبات القانونية التي تلزم بالإعلان عن الانتخابات قبل ستة أشهر على الأقل من موعدها.

كما حذرت المفوضية الوطنية للانتخابات من أن نقص التمويل واستمرار القضايا القانونية العالقة قد يؤثران سلبًا على سير الاستعدادات للعملية الانتخابية.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه حلفاء الرئيس سلفا كير أن الانتخابات ستُجرى في موعدها المحدد، ترى قوى المعارضة، بما في ذلك الأطراف المرتبطة بالحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة بقيادة رياك مشار، أن العديد من بنود اتفاق السلام لعام 2018، مثل الإصلاحات الأمنية، وصياغة الدستور، وتوحيد القوات المسلحة، لم تُنفذ بعد، وهو ما يثير تساؤلات بشأن توافر الظروف اللازمة لإجراء انتخابات حرة وذات مصداقية.

Articles similaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Bouton retour en haut de la page