ماذا يحدث في مضيق هرمز؟.. هجمات على سفن تشعل أسعار النفط عالميا
قفزة مفاجئة في أسعار النفط.. هجمات على ناقلات تعيد المخاوف للأسواق

Écrit par : Badr Ahmed
ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 2% خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتصاعد التوترات الأمنية في محيط مضيق هرمز، بعد تقارير عن تعرض سفن لهجمات بالقرب من الممر البحري الذي يعد أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم، ما أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسواق.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعا بنحو 1.86 دولار، بما يعادل 2.58%، لتصل إلى 73.85 دولارا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.73 دولار، أو 2.52%، ليبلغ 70.28 دولارا للبرميل.
ويرى محللون أن المخاوف من تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز كانت المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار، في ظل اعتماد الأسواق العالمية على الممر الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
قفزة في أسعار النفط
وقال أولي هانسن، المحلل في بنك ساكسو، إن التقارير المتعلقة باستهداف سفينة في مضيق هرمز أعادت جزءا من علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسعار النفط، موضحا أن حجم هذه العلاوة لا يزال أقل مما شهدته الأسواق خلال أزمات سابقة، لكنه يمثل العامل الأكثر تأثيرا في حركة الأسعار الحالية.
وتأتي هذه التطورات بعد تقارير أفادت بتعرض ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية وناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي لأضرار بالقرب من مضيق هرمز، عقب مزاعم بإطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ على سفن في الممر البحري خلال الليل.
وفي هذا السياق، حملت قطر إيران المسؤولية القانونية الكاملة عن الهجوم وما قد يترتب عليه من أضرار أو تداعيات، في أول حادثة تستهدف ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية منذ اندلاع الحرب الإيرانية أواخر فبراير الماضي.

وقال آندي ليبو، رئيس شركة ليبو أويل أسوشيتس ، إن المخاطر الأمنية في المنطقة لا تزال مرتفعة، مشيرا إلى أن شركات الشحن ستعيد تقييم جدوى عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في ظل التهديدات الحالية.
سياسيا، ألقت الأزمة بظلالها على مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، إذ أكد وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي لن تستمر إذا واصلت الولايات المتحدة سياسة التهديد، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب توعد فيها بـ إنهاء المهمة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وفي المقابل، حذر محللون في بنك يو بي إس من أن استمرار الهجمات على السفن قد يؤدي إلى تراجع صادرات النفط من منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.
ورغم الارتفاع الحالي للأسعار، تتوقع مؤسسة سوسيتيه جنرال أن يتحول سوق النفط العالمي من حالة العجز إلى فائض اعتبارا من أواخر عام 2026 وخلال عام 2027، مع نمو الإمدادات بوتيرة أسرع من الطلب العالمي، ما دفع البنك إلى خفض توقعاته لأسعار النفط إلى 75 دولارا للبرميل في الربع الأخير من 2026، ومتوسط 73 دولارا للبرميل خلال عام 2027.
وفي تطور يعكس سعي المنتجين لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، كشفت مصادر مطلعة أن المملكة العربية السعودية تدرس توسيع طاقة خط أنابيب النفط الخام الممتد إلى ساحل البحر الأحمر، بما يسمح بتصدير كميات أكبر من النفط بعيدا عن الممر البحري، ويعزز أمن إمدادات الطاقة في حال استمرار التوترات الإقليمية.
وفي الوقت ذاته، أعلن الجيش الأوكراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت ثماني ناقلات تابعة لما يعرف بـ الأسطول الخفي الروسي، الذي يستخدم لنقل الوقود والالتفاف على العقوبات الغربية، في مؤشر على استمرار الضغوط التي تواجه سلاسل إمدادات الطاقة العالمية من أكثر من جبهة.



