
Écrit par : Ayman Ragab
منذ انطلاق جائزة الكرة الذهبية عام 1956، تُظهر قائمة الفائزين هيمنة واضحة لعدد من الدول الكبرى في كرة القدم، وعلى رأسها الأرجنتين وفرنسا وألمانيا وهولندا والبرتغال والبرازيل وإنجلترا وإسبانيا، إضافة إلى الاتحاد السوفيتي السابق.
وفي الحالات التي لم يفز فيها لاعبون من هذه الدول، ذهبت الجائزة في الغالب إلى نجوم بارزين من دول أوروبية أخرى مثل بلغاريا وكرواتيا وتشيكوسلوفاكيا وجمهورية التشيك والدنمارك والمجر وأيرلندا الشمالية واسكتلندا وأوكرانيا، ما يعكس الطابع الأوروبي الغالب على تاريخ الجائزة.

صاحب الكرة الذهبية الوحيد بإفريقيا
لكن الاستثناء الأبرز في تاريخ الكرة الذهبية يبقى اللاعب الليبيري جورج ويا، الفائز بجائزة عام 1995، وهو اللاعب الوحيد القادم من خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية الذي توج بها. وُلد ويا في أحد الأحياء الفقيرة بالعاصمة مونروفيا، قبل أن يصعد إلى قمة كرة القدم الأوروبية عبر تألقه مع باريس سان جيرمان وميلان، ثم خاض تجارب قصيرة في إنجلترا مع تشيلسي ومانشستر سيتي.
ويُعد وياه أيضًا اللاعب الأفريقي الوحيد الذي جمع بين جائزة أفضل لاعب في العالم من الفيفا والكرة الذهبية، ضمن مسيرة احترافية امتدت 18 عامًا وانتهت عام 2003.
وبعد اعتزاله كرة القدم، اتجه وياه إلى العمل السياسي، حيث أصبح عضوًا في مجلس الشيوخ في ليبيريا، قبل أن يُنتخب لاحقًا رئيسًا للبلاد عام 2017، بعد فوزه في الانتخابات العامة على منافسه جوزيف بواكاي بنسبة 61.5% من الأصوات وفق اللجنة الوطنية للانتخابات.

احتكار الذهب
وتشير السجلات التاريخية للجائزة إلى أن الكرة الذهبية لم تكن تعترف بالمواهب خارج أوروبا بشكل مباشر قبل فوز وياه، إذ جاء تتويجه في أول عام توسعت فيه مجلة “فرانس فوتبول” لتشمل لاعبين مولودين خارج القارة الأوروبية، مع استثناءات محدودة مثل أوزيبيو المولود في موزمبيق عندما كانت مستعمرة برتغالية، لكنه مثل منتخب البرتغال دوليًا.
كما يوضح التاريخ أن أساطير مثل بيليه لم يفوزوا بالجائزة رغم إنجازاتهم الكبرى، إذ ذهبت في سنوات تألقه إلى ريموند كوبا وجوزيف ماسوبست وجيرد مولر، كما لم يتوج دييغو مارادونا بها رغم قيادته الأرجنتين للقب كأس العالم 1986، الذي فاز فيه إيغور بيلانوف بالجائزة.
وكان لهذا التاريخ أثر واضح في ضعف تمثيل اللاعبين السود في قائمة الفائزين، حيث كان أوزيبيو ورود خوليت من بين القلائل الذين نالوا الجائزة قبل وياه، قبل أن ينضم لاحقًا إلى القائمة عدد من النجوم مثل رونالدو وزين الدين زيدان وريفالدو ورونالدينيو وكريم بنزيما.
التسجيل بطرق متعددة وسرعة ومهارة عالية
وعلى المستوى الفني، يُصنف جورج ويا كأحد أبرز المهاجمين في التسعينيات، بفضل قدرته على التسجيل بطرق متعددة وسرعته ومهارته العالية، ومن أشهر أهدافه ذلك الهدف الفردي الذي سجله مع ميلان أمام فيرونا عام 1996، عندما انطلق من منطقة جزائه متجاوزًا عددًا من اللاعبين قبل التسجيل.

بدأ وياه مسيرته الأوروبية مع أرسين فينغر في موناكو عام 1988، حيث سجل 47 هدفًا في الدوري خلال أربع سنوات، قبل انتقاله إلى باريس سان جيرمان، حيث تُوج بلقب الدوري الفرنسي عام 1994 وكان هداف دوري أبطال أوروبا في موسم 1994-1995، متفوقًا على أسماء بارزة مثل روماريو وستويتشكوف وليتمانين.
وفي ميلان، واصل نجاحه بالفوز بالدوري الإيطالي مرتين، قبل أن يخوض تجارب قصيرة في إنجلترا مع تشيلسي ومانشستر سيتي، حيث سجل أربعة أهداف فقط في الدوري الإنجليزي، لكنه أحرز كأس الاتحاد الإنجليزي مع تشيلسي.
كما ساهم بشكل بارز في مشوار باريس سان جيرمان الأوروبي، خصوصًا خلال موسم مميز شهد تفوق الفريق على بايرن ميونيخ وبلوغ نصف نهائي دوري الأبطال قبل الخسارة أمام ميلان.

أعاد تعريف مركز المهاجم
دوليًا، مثّل وياه منتخب ليبيريا في كأس الأمم الأفريقية دون أن ينجح في الوصول إلى كأس العالم، لكنه سجل أهدافًا مهمة، من بينها هدف أمام مالي عام 2002.
ويُجمع عدد من نجوم كرة القدم على تأثيره الكبير؛ إذ وصفه تيري هنري بأنه أحد اللاعبين الذين أعادوا تعريف مركز المهاجم الحديث، بينما أكد ماريو ميلشيوت أنه كان شخصية مميزة داخل وخارج الملعب خلال فترته في تشيلسي، في حين أشار شون غواتر إلى تواضعه وتأثيره الكبير داخل غرفة الملابس.
ويُنظر إلى فوز جورج ويا بالكرة الذهبية على أنه لحظة مفصلية في تاريخ الجائزة، سواء من حيث الاعتراف بالمواهب الإفريقية أو في إعادة تشكيل صورة اللاعب العالمي في كرة القدم الحديثة.



