هل يفتح حزب فاي الجديد باب الانقسام داخل السلطة في السنغال؟
السنغال أمام مرحلة سياسية جديدة.. فاي يؤسس حزبا وسونكو في مواجهة غير معلنة
Written by: Badr Ahmed
يمثل إعلان الرئيس السنغالي باسيرو جوماي فاي عزمه تأسيس حزب سياسي جديد أحدث تطور في المشهد السياسي بالبلاد، ويعكس تحولا لافتا في طبيعة العلاقة بين أركان السلطة، وسط تصاعد الخلافات مع رئيس الوزراء عثمان سونكو، الذي كان شريكه السياسي الأبرز في الوصول إلى الحكم خلال الانتخابات الرئاسية عام 2024.
السنغال أمام مرحلة سياسية جديدة
وقال فاي، خلال اجتماع ضم 306 من رؤساء البلديات المنتمين إلى الائتلاف الرئاسي، إنه يعتزم إنشاء حزب جديد يهدف إلى توحيد القوى السياسية والشعبية المؤيدة لبرنامجه الإصلاحي، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب إطارا سياسيا أكثر تنظيما لدعم تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية التي تعهد بها منذ توليه الرئاسة.
وفي خطوة عملية لإطلاق المشروع، كلف الرئيس رئيسة الوزراء السابقة أميناتا توري برئاسة لجنة تتولى إعداد التصور التنظيمي والسياسي للحزب الجديد، ووضع الأسس التي سيقوم عليها، تمهيدا للإعلان الرسمي عنه خلال الفترة المقبلة.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الساحة السياسية السنغالية توترا متزايدا بين فاي وسونكو، رغم أن الرجلين ينتميان إلى المعسكر السياسي نفسه، بعدما خاضا معا معركة المعارضة ضد النظام السابق بقيادة الرئيس السابق ماكي سال.
وتيرة الإصلاحات الدستورية والمؤسسية
وتشير تقارير سياسية إلى أن الخلافات بين الجانبين تتركز حول وتيرة الإصلاحات الدستورية والمؤسسية، وآليات إدارة السلطة، إضافة إلى اختلافات بشأن توزيع الصلاحيات داخل مؤسسات الدولة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل التحالف الذي قاد البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة عقب الانتخابات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن تأسيس حزب جديد قد يمنح الرئيس فاي قاعدة سياسية مستقلة تعزز نفوذه داخل مؤسسات الدولة، وتوفر له هامشا أوسع لتنفيذ برنامجه بعيدا عن التجاذبات الداخلية. وفي المقابل، يحذر آخرون من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تعميق الانقسام داخل الأغلبية الحاكمة، خاصة إذا تحولت الخلافات مع سونكو إلى صراع سياسي مفتوح.

وتواجه الحكومة السنغالية في الوقت نفسه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، تشمل مكافحة البطالة، وتحسين الأوضاع المعيشية، واستغلال الموارد النفطية والغازية المكتشفة حديثا، وهي ملفات تتطلب استقرارا سياسيا وتوافقا داخل مؤسسات الحكم.
ومع بدء التحركات لتأسيس الحزب الجديد، يترقب الشارع السنغالي ما إذا كان المشروع سيشكل نقطة انطلاق نحو إعادة هيكلة المشهد السياسي وتعزيز سلطة الرئيس، أم أنه سيمهد لمرحلة جديدة من المنافسة والانقسامات داخل معسكر الحكم، بما قد ينعكس على مسار الإصلاحات والاستقرار السياسي في البلاد.



