
Written by: Mohammed Omran
تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين South Africa وغانا، بعد مقتل مواطن غاني في مدينة كيب تاون، وسط تضارب واضح في الروايات بشأن ملابسات الحادث، إذ ربطت الحكومة الغانية الواقعة بموجة الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين، بينما نفت السلطات الجنوب إفريقية ذلك بشكل قاطع، مؤكدة أن الجريمة وقعت قبل الاحتجاجات وترتبط بقضية ابتزاز جنائي.
هل يشعل مقتل مواطن غاني أزمة بين جنوب إفريقيا وغانا؟
وبدأت الأزمة بعدما أصدرت وزارة الخارجية الغانية بيانًا أدانت فيه مقتل المواطن الغاني بشيرو إسحاق (40 عامًا)، مؤكدة أنه قُتل بالرصاص في منطقة خايليتشا بمدينة كيب تاون يوم 30 يونيو، خلال احتجاجات مناهضة للمهاجرين، ووصفت الحادث بأنه امتداد للهجمات المعادية للأجانب التي تستهدف مواطني الدول الإفريقية داخل جنوب إفريقيا.
وأعربت أكرا عن “صدمتها وحزنها العميق” إزاء الحادث، مطالبة السلطات الجنوب إفريقية بإجراء تحقيق عاجل وشفاف يقود إلى القبض على المسؤولين وتقديمهم للمحاكمة، مع تعزيز الحماية للغانيين وسائر الرعايا الأجانب المقيمين في المناطق التي تشهد توترات.
كما كشفت وزارة الخارجية الغانية أن مفوضيتها العليا في بريتوريا قدمت احتجاجًا رسميًا إلى وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب إفريقيا، وأبلغت الشرطة بالواقعة بعد التأكد من هوية الضحية وإخطار أسرته، مشيرة إلى أنه تم إجراء تشريح للجثمان بناءً على طلب الحكومة الغانية، فيما يجري العمل على إعادة الجثمان إلى غانا لدفنه.
وأكدت الوزارة أنها رفعت أيضًا شكوى إلى مفوضية الاتحاد الإفريقي بشأن تكرار الهجمات المعادية للأجانب في جنوب إفريقيا، مطالبة بإدراج الملف على جدول أعمال الاجتماع القانوني المقبل للمفوضية.
جنوب إفريقيا تنفي الرواية الغانية
في المقابل، نفت الشرطة الجنوب إفريقية ووزيرة العدل والتنمية الدستورية ورئيسة اللجنة الوزارية المشتركة للهجرة، مامولوكو كوباي، صحة الرواية الغانية، مؤكدتين أن ربط مقتل المواطن الغاني بالاحتجاجات “غير صحيح من الناحية الواقعية”.
وأوضحت الشرطة أن القتيل الذي تحقق في قضيته هو كوابينا بواجن (35 عامًا)، وقد لقي مصرعه يوم 29 يونيو في منطقة نيانغا بمدينة كيب تاون، أي قبل انطلاق المظاهرات المناهضة للهجرة بيوم.
ووفقًا لتحقيقات الشرطة، وقع إطلاق النار في نحو الساعة الثالثة وخمس وأربعين دقيقة عصرًا أمام محل للحلاقة وإصلاح الأحذية، وتشير المعلومات الأولية إلى أن الجريمة مرتبطة بعمليات ابتزاز إجرامية، وليس بأي أعمال عنف مرتبطة بالمهاجرين.
وأكدت الشرطة أن فرق الإسعاف أعلنت وفاة الضحية في مكان الحادث، فيما فتح محققو نيانغا قضية قتل وما زالت التحقيقات جارية، دون توقيف أي مشتبه بهم حتى الآن.
كما أوضحت الشرطة أنها تواصلت مع أحد أقارب الضحية وقدمت التعازي، فيما أجرت الجهات الصحية التشريح الرسمي للجثمان.
خلاف حول هوية الضحية
وزادت الأزمة تعقيدًا بعدما أكدت الشرطة الجنوب إفريقية أنها لا تملك أي سجل يتعلق بمقتل شخص يحمل الاسم الذي أعلنته وزارة الخارجية الغانية في منطقة خايليتشا، مطالبة السلطات الغانية بتزويدها بالمعلومات والبيانات التي تستند إليها من أجل المساعدة في التحقيق.
وأثار هذا التباين تساؤلات بشأن ما إذا كانت الدولتان تتحدثان عن شخصين مختلفين أم أن هناك اختلافًا في بيانات الضحية ومكان وتوقيت الحادث.
اتهامات بنشر معلومات مضللة
واتهمت وزيرة العدل الجنوب إفريقية السلطات الغانية بنشر معلومات مضللة بشأن تطورات الملف، معتبرة أن استمرار الحديث عن مقتل مواطن غاني خلال الاحتجاجات يرسخ “رواية كاذبة” تصور جنوب إفريقيا على أنها دولة معادية للأجانب.
وقالت كوباي إن السلطات لم تسجل أي حالة وفاة مرتبطة بالمظاهرات المناهضة للهجرة، وإن الحوادث الجنائية المنفصلة التي وقعت في تلك الفترة تتعامل معها أجهزة إنفاذ القانون بصورة مستقلة.
وأضافت أن أي خلافات أو مخاوف دبلوماسية يجب أن تُناقش عبر القنوات الرسمية بين البلدين، مؤكدة في الوقت نفسه أن الحكومة تأسف لسقوط أي ضحايا على أراضيها، وأن التحقيقات مستمرة لضمان محاسبة الجناة.
احتجاجات تزيد التوتر
وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه عدة مناطق بجنوب إفريقيا احتجاجات تطالب بتشديد إجراءات الهجرة وترحيل المهاجرين غير النظاميين، وهي احتجاجات أعادت إلى الواجهة المخاوف من تجدد أعمال العنف المعادية للأجانب التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
ورغم نفي الحكومة الجنوب إفريقية وجود صلة بين تلك الاحتجاجات وجريمة القتل، فإن غانا تتمسك بضرورة إجراء تحقيق مستقل وسريع، فيما تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد الدبلوماسي إلى حين اتضاح نتائج التحقيقات الرسمية.\



