SliderEgypt

من قلب القاهرة إلى العالم.. الأزهر يخرج 44 إمامًا من 7 دول لنشر خطاب الاعتدال

برنامج تدريبي استمر شهرين جمع المشاركين

Written by: Mohammed Omran

في خطوة تعكس الدور العالمي الذي يواصل الأزهر الشريف ترسيخه في نشر الفكر الوسطي، احتفت أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى بتخريج 44 إمامًا من سبع دول، بعد برنامج تدريبي مكثف استمر شهرين، استهدف إعداد دعاة قادرين على مواكبة تحديات العصر والجمع بين أصالة التراث ومتطلبات الواقع.

لم يكن حفل التخرج مجرد نهاية لدورة تدريبية، بل محطة جديدة في مسيرة الأزهر نحو بناء كوادر دعوية تمتلك أدوات العلم والوعي، وقادرة على مواجهة الأفكار المتطرفة بلغة عصرية تستند إلى المنهج الأزهري الوسطي.

وشارك في الدورة رقم 142 لإعداد الداعية المعاصر 44 إمامًا وداعية من الهند، ونيجيريا، وغانا، والجزائر، ومدغشقر، وبنجلاديش، وتوجو، في مشهد يعكس المكانة الدولية التي يحظى بها الأزهر باعتباره أحد أبرز المراجع الإسلامية في العالم.

إعداد داعية يواكب العصر

ركز البرنامج التدريبي على تطوير مهارات المشاركين في التواصل مع مختلف فئات المجتمع، وصياغة خطاب ديني قادر على التعامل مع القضايا المعاصرة، إلى جانب التدريب على استخدام التقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الدعوي، بما يسهم في تقديم رسالة الإسلام بصورة أكثر تأثيرًا وفاعلية.

وأكد الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، أن الأكاديمية تمثل منبرًا عالميًا من منابر الأزهر الشريف، وتعمل على تأهيل الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى وفق رؤية تجمع بين الثوابت الشرعية ومتطلبات العصر، بما يعزز نشر قيم الاعتدال والوسطية.

وأشار إلى أن الأكاديمية تفتح أبوابها للأئمة والدعاة من مختلف دول العالم الإسلامي، بهدف تزويدهم بأحدث المعارف والمهارات التي تمكنهم من أداء رسالتهم بكفاءة، خاصة في ظل التحديات الفكرية والتكنولوجية المتسارعة.

تبادل للخبرات والثقافات

ولم تقتصر الدورة على الجانب الأكاديمي، بل شكلت منصة لتبادل الخبرات بين المشاركين القادمين من خلفيات ثقافية وجغرافية متنوعة، حيث ناقش الأئمة قضايا الدعوة في مجتمعاتهم، وتبادلوا الرؤى حول أفضل السبل لمواجهة التطرف وتعزيز ثقافة التعايش.

الأزهر يخرج 44 إمامًا من 7 دول لنشر خطاب الاعتدال

وأكد عدد من المشاركين أن البرنامج عزز قناعتهم بأهمية تمثيل المنهج الأزهري في بلدانهم، بوصفه منهجًا يقوم على الاعتدال والتوازن، بعيدًا عن الغلو أو التفريط.

كما أشاد المشاركون بحفاوة الاستقبال ومستوى التدريب، مؤكدين أن الدورة أسهمت في تطوير قدراتهم على التواصل مع المسلمين وغير المسلمين، وفهم احتياجات المجتمعات التي يعملون فيها، بما يساعدهم على أداء رسالتهم الدعوية بصورة أكثر تأثيرًا.

Al-Azhar Mosque - Centuries of scholarship under Cairo's minarets.

بين التراث والذكاء الاصطناعي

ومن أبرز محاور الدورة، التأكيد على أن الداعية المعاصر لا يكتفي بالإلمام بعلوم الشريعة والتراث الإسلامي، وإنما يحتاج أيضًا إلى فهم أدوات العصر، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال الحديثة، حتى يتمكن من مخاطبة الأجيال الجديدة بلغتها، دون التفريط في ثوابت الدين.

كما شدد البرنامج على أهمية الجمع بين العودة إلى كتب التراث باعتبارها المصدر الأصيل للعلوم الإسلامية، والاستفادة من التطورات العلمية والمعرفية الحديثة، بما يحقق التوازن بين الأصالة والمعاصرة.

سفراء للأزهر في العالم

واختتمت الدورة بتوزيع شهادات التخرج على المشاركين، وسط تأكيدات بأن المهمة الحقيقية تبدأ بعد العودة إلى بلدانهم، حيث سيحمل كل إمام ما اكتسبه من علم وخبرة إلى مجتمعه، ليكون سفيرًا للمنهج الأزهري ورسالة الإسلام السمحة.

ويأتي هذا البرنامج ضمن جهود الأزهر الشريف لتعزيز حضوره العالمي، وإعداد أئمة ودعاة يمتلكون الكفاءة العلمية والقدرة على مواجهة التحديات الفكرية، بما يسهم في نشر قيم السلام والتعايش والوسطية داخل المجتمعات الإسلامية وخارجها.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button