عائدون من جنوب أفريقيا إلى مستقبل مجهول.. آلاف المالاويين يواجهون تحديات إعادة بناء حياتهم
موجة عودة جماعية بعد تصاعد العنف ضد المهاجرين

Written by: Mohamed Ragab
يواجه آلاف المواطنين المالاويين العائدين من جنوب أفريقيا مستقبلًا غامضًا، بعد اضطرارهم إلى مغادرة البلاد على خلفية تصاعد الاحتجاجات وأعمال العنف المناهضة للمهاجرين، والتي دفعت العديد منهم إلى التخلي عن أعمالهم وممتلكاتهم والعودة إلى وطنهم دون أي ضمانات لمصدر دخل أو فرص عمل.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 15 ألف مالاوي عادوا بالفعل إلى بلادهم، في وقت تتواصل فيه عمليات إعادة الراغبين في المغادرة، وسط مخاوف من استمرار التوترات ضد الأجانب في جنوب أفريقيا.
فقدان الوظائف والممتلكات
يروي العديد من العائدين أنهم اضطروا إلى ترك كل ما بنوه خلال سنوات من العمل في جنوب أفريقيا، هربًا من الاعتداءات والخوف على حياتهم، مؤكدين أنهم عادوا إلى مالاوي دون مدخرات كافية أو خطط واضحة لبدء حياة جديدة.
ويقول بعضهم إنهم كانوا يعتمدون على العمل في قطاعات البناء والزراعة والخدمات لإعالة أسرهم، إلا أن تصاعد أعمال العنف أجبرهم على الرحيل بشكل مفاجئ، ما وضعهم أمام واقع اقتصادي صعب في بلد يعاني أصلًا من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
تحديات اقتصادية في مالاوي
وتزيد عودة آلاف المهاجرين من الضغوط على الاقتصاد المالاوي، حيث يعيش نحو 70% من السكان تحت خط الفقر، بينما تعاني البلاد من محدودية فرص العمل وضعف الموارد، الأمر الذي يجعل إعادة دمج العائدين في سوق العمل تحديًا كبيرًا أمام الحكومة.
ويعتمد كثير من الأسر في مالاوي على التحويلات المالية التي يرسلها أفرادها العاملون في الخارج، ولا سيما في جنوب أفريقيا، ما يعني أن توقف هذه التحويلات سيؤثر بشكل مباشر في مستوى معيشة آلاف العائلات.
جهود حكومية لإعادة دمج العائدين
وتعمل السلطات في مالاوي على استقبال العائدين وتقديم مساعدات أولية لهم، تشمل توفير الإيواء المؤقت والدعم الإنساني، إلى جانب دراسة برامج لإعادة دمجهم اقتصاديًا واجتماعيًا.
غير أن مراقبين يرون أن هذه الجهود قد لا تكون كافية في ظل الأعداد الكبيرة للعائدين، والحاجة إلى توفير فرص عمل ومصادر دخل مستدامة تمكنهم من بدء حياة جديدة داخل البلاد.
أزمة الهجرة تلقي بظلالها على المنطقة
وتأتي هذه التطورات في أعقاب موجة من الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين في جنوب أفريقيا، حيث تعرض مهاجرون من عدة دول أفريقية، بينها مالاوي وزيمبابوي وموزمبيق، لاعتداءات وتهديدات دفعت الآلاف إلى العودة إلى بلدانهم.
ولفتت التقارير أن استمرار التحديات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة في جنوب أفريقيا يسهمان في تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين، بينما تحذر منظمات حقوق الإنسان من التداعيات الإنسانية لهذه الأزمة، داعية إلى حماية المهاجرين واحترام حقوقهم، والعمل على معالجة أسباب الهجرة عبر التعاون الإقليمي.



