سفير جامبيا المتجول في حواره لـ”زوم أفريكا نيوز”: القاهرة وبانجول تدخلان مرحلة جديدة من الشراكة.. وفرص واعدة في الصحة والزراعة والطاقة
في ظل التوجه المتزايد نحو تعزيز التكامل الاقتصادي والتنموي بين الدول الأفريقية، تواصل العلاقات المصرية الجامبية تحقيق خطوات متقدمة تعكس متانة الروابط السياسية وتنامي فرص التعاون المشترك، ومع تنامي اهتمام القاهرة بتوسيع شراكاتها داخل القارة، تبرز جامبيا باعتبارها إحدى الدول التي تشهد زخماً متصاعداً في التعاون مع مصر على مختلف المستويات.
وكشف الدكتور حاتم رسلان، سفير دولة جامبيا المتجول ورئيس مكتب الاتصال بالقاهرة، خلال حواره مع “زوم أفريكا نيوز”، عن ملامح المرحلة الجديدة في العلاقات بين البلدين، مؤكداً أن الاتصالات المباشرة بين قيادتي البلدين أسهمت في دفع التعاون السياسي والاقتصادي إلى آفاق أوسع.

كما يستعرض أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص المصري، ورؤية جامبيا للدور المصري في أفريقيا، وخطط تعزيز التبادل التجاري، إلى جانب المشروعات المشتركة الجاري الإعداد لها، والتعاون المتنامي في مجالات التعليم، والصحة، وبناء القدرات، ونقل الخبرات، بما يعكس شراكة تتجه نحو مزيد من العمق والاستدامة.
To the dialogue text
بدايةً، كيف تقيمون مستوى العلاقات المصرية الجامبية في المرحلة الحالية، وما أبرز مجالات التعاون التي تشهد زخماً؟
تشهد العلاقات المصرية الجامبية تطوراً ملحوظاً وزخماً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، وهو ما تؤكده الاتصالات الهاتفية التي جرت هذا العام بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس أداما بارو، والتي تعكس حرص قيادتي البلدين على تعزيز التعاون.
كما تشهد العلاقات نشاطاً متزايداً على المستويين السياسي والاقتصادي، إلى جانب التعاون في مجالات التعليم، والصحة، وبناء القدرات.
ما هي الأولويات التي تعملون عليها بصفتكم سفيراً متجولاً لدى جامبيا، وما الذي يميز هذه المهمة الدبلوماسية؟
أعمل من خلال أكثر من صفة دبلوماسية تخدم أولويات جمهورية جامبيا، سواء بصفتي سفيراً متجولاً، أو رئيساً لمكتب الاتصال في القاهرة، أو مستشاراً تجارياً بسفارة جامبيا في الرياض، والتي تغطي ثماني دول.
ويتميز دور السفير المتجول بأنه لا يقتصر على دولة أو ملف بعينه، بل يتحرك وفق أولويات جمهورية جامبيا، لا سيما في المجالات الاقتصادية والتنموية، مع العمل على تسهيل حركة المسؤولين والوفود الرسمية والاقتصادية، وتعزيز التواصل مع الشركاء، وفتح آفاق جديدة للتعاون بما يخدم مصالح الدولة.
ما أبرز الفرص الاستثمارية التي يمكن أن يستفيد منها القطاع الخاص المصري في جامبيا؟
الفرص الاستثمارية كبيرة وواعدة في العديد من القطاعات، أبرزها الزراعة، والصناعة، والتجارة، والسياحة، والصحة، والبنية التحتية والطاقة، مع وجود بيئة مناسبة لبناء شراكات ناجحة بين القطاع الخاص في البلدين.
ويُعد القطاع الصحي نموذجاً ناجحاً لذلك من خلال المستشفى المصري المقام في جامبيا باستثمار مصري كامل، والذي يؤدي دوراً مهماً في دعم المنظومة الصحية، ومن المتوقع أن يخدم مستقبلاً أيضاً عدداً من الدول المجاورة.
كيف تنظر جامبيا إلى الدور المصري المتنامي داخل القارة الأفريقية، خاصة في ظل رئاسة مصر لعدد من المبادرات التنموية الأفريقية؟
تنظر جامبيا إلى مصر باعتبارها الدولة المحورية في أفريقيا، وتقدر خبراتها وإرثها التاريخي ودورها التنموي داخل القارة.
وقد لمسنا إعجاباً كبيراً من المسؤولين الجامبيين بالتجربة المصرية الحديثة، وخاصة العاصمة الإدارية الجديدة، مع رغبة حقيقية في الاستفادة من التجربة المصرية في مجالات التنمية والبنية التحتية.
كيف يمكن تعزيز حجم التبادل التجاري الذي لا يزال أقل من الإمكانات الحقيقية للبلدين؟
يتطلب ذلك تسهيل حركة الشحن والنقل الجوي بين البلدين، وتكثيف بعثات رجال الأعمال، وتوفير معلومات أكبر عن الأسواق، إلى جانب إنشاء آليات مشتركة لمتابعة الفرص الاستثمارية والتجارية، وهو ما أثبت نجاحه في تجارب دول أخرى مع جامبيا.
هل هناك مشروعات أو اتفاقيات جديدة يجري الإعداد لها بين القاهرة وبانجول؟
هناك بالفعل عدد من المشروعات والمباحثات الجارية بين الجانبين في أكثر من قطاع، وتعكس الحراك الإيجابي الحالي، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها في الوقت المناسب بعد استكمال الإجراءات الرسمية.
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية والطاقة والزراعة في جامبيا؟
الشركات المصرية تمتلك خبرات كبيرة تؤهلها للمساهمة بقوة في هذه القطاعات مستقبلاً، خاصة في ظل ما تمتلكه من خبرات ناجحة داخل مصر وفي العديد من الدول الأفريقية، وهو ما يفتح المجال أمام تعاون أوسع خلال المرحلة المقبلة.
كيف تقيمون التعاون بين البلدين في مجالات التعليم، وبناء القدرات، والمنح التدريبية؟
يعد التعاون في التعليم من أنجح مجالات التعاون بين البلدين، حيث يدرس عدد كبير من الطلاب الجامبيين في مصر، خاصة في جامعة الأزهر، ولم يعد الأمر يقتصر على الكليات الشرعية، بل امتد إلى الكليات العلمية مثل الطب والهندسة وغيرها، إلى جانب البرامج التدريبية التي تنفذها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.
كما شهدت إحدى الشركات المصرية المتخصصة تخرج مجموعة من المتدربين الجامبيين ضمن برامج تدريبية متقدمة في مجالي الملاحة الجوية والمسح الجوي، وهو ما يعكس اتساع مجالات التعاون بين البلدين في بناء القدرات ونقل الخبرات الفنية.
ما أهمية الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في دعم العلاقات بين البلدين؟
تُعد الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية شريكاً أساسياً لجامبيا منذ سنوات، ولها دور بارز في تنفيذ برامج التدريب، وبناء القدرات، ونقل الخبرات في العديد من المجالات، ليس فقط في جامبيا، وإنما في مختلف الدول الأفريقية.



