سد جوليوس نيريري.. مشروع عملاق تنفذه مصر لدعم مستقبل الطاقة في تنزانيا
مشروع تنزاني عملاق يعزز أمن الطاقة ويدعم التنمية الاقتصادية

Written by: Mohamed Ragab
يعد سد جوليوس نيريري واحد من أكبر مشروعات البنية التحتية والطاقة في القارة الإفريقية والذي تنفذه جمهورية مصر العربية، إذ يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية تنزانيا لتحقيق الاكتفاء من الكهرباء، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
ويقع السد على نهر روفيجي داخل محمية نيريري الوطنية جنوب شرقي تنزانيا، ويحمل اسم الرئيس التنزاني الراحل جوليوس نيريري، أول رئيس للبلاد بعد الاستقلال، والذي يُنظر إليه باعتباره مؤسس الدولة التنزانية الحديثة.

مشروع استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة
يهدف المشروع إلى إنتاج نحو 2115 ميجاوات من الكهرباء، وهو ما يجعله أكبر محطة كهرومائية في شرق إفريقيا، ومن المتوقع أن يسهم في مضاعفة القدرة الإنتاجية للكهرباء في تنزانيا، وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة مع التوسع الصناعي والسكاني.
وتراهن الحكومة التنزانية على السد لدعم خطط التصنيع، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحسين إمدادات الكهرباء للمناطق الريفية والحضرية، بما ينعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية.

تنفيذ مشترك بين مصر وتنزانيا
يتولى تنفيذ المشروع تحالف يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك المصريتين، في أحد أكبر مشروعات التعاون الاقتصادي بين مصر وتنزانيا.
وشمل المشروع إنشاء السد الرئيسي، ومحطة توليد الكهرباء، وشبكات النقل، والطرق والبنية التحتية المصاحبة، وسط إشادة من الحكومة التنزانية بسرعة الإنجاز والخبرة الفنية التي قدمتها الشركات المصرية.
دعم الاقتصاد والتنمية
وتتوقع تنزانيا أن يسهم السد في خفض تكلفة إنتاج الكهرباء، وتحسين موثوقية الشبكة الوطنية، وتوفير الطاقة اللازمة للمناطق الصناعية الجديدة، بالإضافة إلى دعم قطاعات التعدين والزراعة والخدمات.
كما يُنتظر أن يساهم المشروع في خلق آلاف فرص العمل، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز قدرة البلاد على تصدير الكهرباء مستقبلًا إلى بعض دول شرق إفريقيا ضمن مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي.

تحديات بيئية ومخاوف دولية
ورغم الأهمية الاقتصادية للمشروع، فقد أثار سد جوليوس نيريري نقاشًا واسعًا بشأن تأثيره البيئي، نظرًا لإقامته داخل محمية نيريري، التي تُعد من أكبر المحميات الطبيعية في إفريقيا والمدرجة ضمن مواقع التراث العالمي.
وأبدت منظمات بيئية مخاوف من تأثير السد على التنوع البيولوجي، والنظام البيئي لنهر روفيجي، بينما تؤكد الحكومة التنزانية أن المشروع نُفذ وفق معايير تهدف إلى الحد من الآثار البيئية، مع تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
رمز للشراكة الإفريقية
يمثل سد جوليوس نيريري نموذجًا للتعاون الإفريقي في تنفيذ المشروعات الكبرى، ويعكس متانة العلاقات المصرية التنزانية، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
ومع دخول المشروع مراحل التشغيل، تتطلع تنزانيا إلى أن يصبح السد محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، وأن يسهم في تحقيق أهدافها التنموية، وتعزيز أمن الطاقة، وتحويل البلاد إلى مركز صناعي واستثماري في شرق إفريقيا.



