China in Africa: Massive investments between opportunities and risks
كيف تتحرك الصين في إفريقيا؟

Written by: Badr Ahmed
شهدت العلاقات بين الصين ودول القارة الإفريقية توسعا كبيرا خلال العقدين الماضيين، حيث أصبحت بكين إحدى أبرز الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين في القارة، عبر استثمارات ضخمة امتدت إلى قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعدين والاتصالات.
وجاء هذا التوسع مدفوعا بشكل رئيسي بمبادرة الحزام والطريق التي أطلقت عام 2013، والتي أعادت تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي الصيني عالميا، مع تركيز خاص على الدول النامية، وفي مقدمتها الدول الإفريقية.
من البنية التحتية إلى النفوذ السياسي
تعود جذور العلاقة بين الصين وإفريقيا إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما دعمت بكين حركات التحرر الوطني، قبل أن تتحول العلاقة تدريجيًا إلى شراكة اقتصادية قائمة على المصالح المتبادلة.
ومع تأسيس منتدى التعاون الصيني الإفريقي عام 2000، تعززت الروابط التجارية والاستثمارية، لتصبح الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا منذ عام 2009، مع وصول حجم التبادل التجاري إلى مئات المليارات من الدولارات سنويا.
تركز الاستثمارات الصينية في إفريقيا على مشاريع البنية التحتية الكبرى مثل الطرق والسكك الحديدية والموانئ ومحطات الطاقة.
وقد ساهمت مشاريع بارزة مثل خط سكة حديد مومباسا–نيروبي في كينيا وخط سكة حديد جيبوتي–إثيوبيا في تعزيز الترابط الإقليمي وتحسين حركة التجارة.
غير أن هذه المشاريع، رغم أهميتها التنموية، غالبا ما تمول عبر قروض ميسرة مرتبطة بالموارد الطبيعية، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن استدامة الديون.
كيف تتحرك الصين في إفريقيا؟
وتبرز انتقادات واسعة لما يعرف بـ دبلوماسية فخ الديون، حيث تواجه بعض الدول الإفريقية أعباء مالية متزايدة نتيجة الاقتراض المكثف من الصين، ما يثير مخاوف بشأن السيادة الاقتصادية.
وتشير حالات مثل جيبوتي وزامبيا إلى ضغوط مالية متنامية، في ظل اعتماد كبير على القروض الصينية، أحيانا دون شفافية كاملة في تسجيل الديون.
كما تظهر العلاقة التجارية اختلالا هيكليا، إذ تصدر الدول الإفريقية المواد الخام مثل النفط والمعادن، بينما تستورد منتجات صينية مصنعة عالية القيمة، ما يعمق التبعية الاقتصادية ويحد من فرص التصنيع المحلي.
ويؤدي هذا النمط إلى إبقاء القارة في موقع المورد للمواد الأولية دون تحقيق تحول صناعي حقيقي.

على الصعيد الاجتماعي، تواجه المشاريع الصينية انتقادات تتعلق بتفضيل العمالة الصينية على المحلية، ما يقلل من فرص العمل ونقل الخبرات.
كما أثيرت مخاوف بيئية مرتبطة بأنشطة التعدين، خصوصا في دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تسببت بعض المشاريع في تلوث المياه وتدهور النظم البيئية.
إلى جانب البعد الاقتصادي، توسعت الصين في حضورها الجيوسياسي داخل أفريقيا، مستفيدة من موقع القارة الاستراتيجي في طرق التجارة العالمية.
ففي جيبوتي، أنشأت بكين أول قاعدة عسكرية خارجية لها عام 2017، لتأمين الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. كما عززت استثماراتها في مصر، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ما يمنحها موقعا مهما في حركة التجارة بين آسيا وأوروبا.
وفي المحصلة، تمثل الاستثمارات الصينية في أفريقيا مزيجا من الفرص والتحديات. فهي تسهم في سد فجوات البنية التحتية ودفع النمو الاقتصادي، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات حول الديون والاعتماد الاقتصادي والتأثير البيئي والاجتماعي.
ويظل مستقبل هذه الشراكة مرهونا بقدرة الدول الأفريقية على تعزيز التصنيع المحلي وتنويع اقتصاداتها، إلى جانب تطوير أطر تعاون أكثر توازنا تضمن الاستفادة المتبادلة بين الطرفين.



