Africa NewsSlider

رغم الخوف وتصاعد العداء.. مهاجرون يتمسكون بالبقاء في جنوب إفريقيا

لا يملكون خيارا للعودة

Written by: Mohamed Ragab

تعيش الجاليات الأجنبية في جنوب إفريقيا، حالة من القلق والترقب، في ظل تصاعد الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين وما صاحبها من أعمال عنف ونهب استهدفت متاجر وممتلكات يملكها أجانب.

وبينما غادر آلاف المهاجرين البلاد خلال الأيام الماضية، اختار آخرون البقاء، مؤكدين أنهم لا يملكون خيارًا آخر للعودة إلى أوطانهم.

وتأتي هذه التطورات، بعد احتجاجات شهدتها عدة مدن في 30 يونيو، قادتها مجموعة تطالب بترحيل المهاجرين غير النظاميين، متهمة إياهم بالتسبب في ارتفاع معدلات البطالة والجريمة والضغط على الخدمات العامة، وهي مزاعم تقول الحكومة وخبراء إنها لا تستند إلى أدلة.

لاجئون يرفضون العودة رغم المخاطر

من بين هؤلاء الإثيوبي هيلانا وولدي، الذي لجأ إلى جنوب إفريقيا قبل أكثر من عشرين عامًا هربًا من الاضطهاد السياسي في بلاده. ويقول إنه لا يستطيع العودة إلى إثيوبيا بعدما فقد منزله وروابطه هناك، مفضلًا البقاء رغم المخاطر المتزايدة.

أوضح “وولدي”، أن زوجته وأطفاله الثلاثة، المولودين في جنوب أفريقيا، عاشوا لحظات من الرعب خلال الاحتجاجات، لكنه أعاد فتح متجره في مدينة ديربان بعد انتهاء أعمال الشغب، على أمل استئناف حياته الطبيعية.

خسائر فادحة لأصحاب المتاجر

ولم يسلم كثير من أصحاب المتاجر الأجنبية من أعمال النهب والتخريب. ويقول المهاجر الإثيوبي دانيال أبيد إن أحد متجريه تعرض للنهب بالكامل، بينما نجا المتجر الآخر من الهجمات، مشيرًا إلى أنه يعتزم إعادة افتتاح متجره رغم الخسائر.

وأكد أبيد، أن المهاجرين لا ينتزعون فرص العمل من المواطنين، بل يؤسسون مشروعات صغيرة توفر وظائف وتسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، لافتًا إلى أن تراجع الإقبال على المتاجر الأجنبية بسبب حالة الخوف ألحق خسائر كبيرة بأصحابها.

توتر متصاعد رغم محدودية أعداد المهاجرين

وتشير بيانات الأمم المتحدة، إلى أن جنوب أفريقيا تستضيف أكثر من 167 ألف لاجئ وطالب لجوء، فيما يبلغ إجمالي عدد المهاجرين نحو 3 ملايين شخص، أي ما يعادل نحو 4% من سكان البلاد، وهي نسبة تعد منخفضة مقارنة بعدد من الدول الأفريقية الأخرى.

ورغم ذلك، تتزايد المشاعر المناهضة للمهاجرين مع استمرار التحديات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة، بينما تؤكد دراسات أن المهاجرين ليسوا السبب الرئيسي لهذه الأزمات، وأن مشكلات الاقتصاد والخدمات العامة ترتبط بعوامل هيكلية وإدارية أكثر تعقيدًا.

دعوات لاحتواء الأزمة

ويحذر مراقبون، من أن استمرار خطاب الكراهية ضد الأجانب قد يؤدي إلى موجات جديدة من العنف، في وقت دعت فيه الحكومة الجنوب أفريقية إلى احترام سيادة القانون، مؤكدة أن التحقق من الوضع القانوني للمهاجرين من اختصاص أجهزة الأمن فقط، وليس الأفراد أو الجماعات.

كما طالبت منظمات حقوقية بحماية المهاجرين واللاجئين، ومواجهة التحريض على العنف، والعمل على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي التوترات، بما يحافظ على السلم المجتمعي ويجنب البلاد تكرار أعمال العنف التي شهدتها في سنوات سابقة.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button