A wealth of 150 trillion cubic feet... How did gas change the future of East Africa?
المنطقة محط اهتمام كبريات شركات النفط

Written by: Mohammed Omran
لم تعد منطقة شرق إفريقيا مجرد منطقة واعدة في قطاع الطاقة، بل تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أهم مناطق إنتاج الغاز الطبيعي الجديدة في العالم، بعدما كشفت أعمال الاستكشاف قبالة سواحل موزمبيق وتنزانيا عن احتياطيات ضخمة أعادت رسم خريطة الاستثمارات العالمية في الطاقة.
ومع تزايد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال، خاصة بعد التحولات التي شهدتها أسواق الطاقة الدولية، أصبحت المنطقة محط اهتمام كبريات شركات النفط والغاز، التي ضخت مليارات الدولارات في مشروعات جديدة تستهدف تحويل شرق إفريقيا إلى مركز رئيسي لتصدير الغاز خلال العقد المقبل.

وتتصدر موزمبيق هذه الطفرة بعد اكتشاف احتياطيات هائلة في حوض روفوما تقدر بأكثر من 100 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وهو ما جعلها ضمن أكبر الاكتشافات العالمية خلال العقود الأخيرة.
ويقود هذا التحول مشروع Mozambique LNG الذي تطوره شركة TotalEnergies باستثمارات تبلغ نحو 20 مليار دولار، ويستهدف إنتاج نحو 13 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا.
وبعد توقف المشروع منذ عام 2021 بسبب الهجمات المسلحة في إقليم كابو ديلجادو، أعلنت الشركة والحكومة الموزمبيقية مطلع عام 2026 استئناف أعمال الإنشاء، مع استهداف بدء التصدير في عام 2029.
ولا يقتصر النشاط في موزمبيق على مشروع توتال فقط، إذ تعمل شركة ExxonMobil على تطوير مشروع Rovuma LNG، بينما تواصل شركة Eni التوسع في مشروعات الغاز العائم، حيث دخل مشروع Coral Norte FLNG مرحلة التنفيذ، كما تدرس الشركة إنشاء منصة عائمة ثالثة للإنتاج بعد النجاح الذي حققه مشروع Coral South.
وتشير التقديرات إلى أن احتياطيات حوض روفوما، الممتد بين موزمبيق وتنزانيا، تتراوح بين 160 و200 تريليون قدم مكعبة، ما يجعله أحد أكبر أحواض الغاز غير المستغلة في العالم.

وفي المقابل، تسعى تنزانيا إلى استغلال احتياطياتها التي تبلغ نحو 47 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي عبر مشروع ضخم للغاز المسال تقدر قيمته بنحو 42 مليار دولار، ويعد الأكبر في تاريخ البلاد. ويقود المشروع تحالف يضم شركتي Shell وEquinor إلى جانب شركاء دوليين، فيما أعلنت الحكومة التنزانية خلال عام 2026 أنها أوشكت على الانتهاء من المفاوضات القانونية والتجارية الخاصة بالمشروع، تمهيدًا لتوقيع الاتفاق النهائي والانطلاق في التنفيذ، مع توقعات ببدء الإنتاج خلال نحو ثماني سنوات.
اكتشافات في توقيت حاسم
وجاءت أهمية هذه الاكتشافات في توقيت يشهد فيه العالم إعادة رسم لخريطة تجارة الغاز الطبيعي، بعدما دفعت اضطرابات أسواق الطاقة العديد من الدول، خاصة في أوروبا وآسيا، إلى البحث عن مصادر جديدة للإمدادات بعيدًا عن مناطق التوتر التقليدية.
وأصبحت شرق إفريقيا تمثل خيارًا استراتيجيًا بفضل موقعها المطل على المحيط الهندي، الذي يسمح بسهولة تصدير الغاز إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، إلى جانب ضخامة الاحتياطيات التي تمتلكها المنطقة.
وتعكس الأرقام حجم الرهان العالمي على المنطقة، إذ تشير تقديرات قطاع الطاقة إلى أن إفريقيا ستستحوذ خلال عام 2026 على استثمارات ضخمة في مشروعات النفط والغاز، مع تركيز جانب كبير منها في شرق القارة.
حيث تمثل مشروعات الغاز في موزمبيق وتنزانيا أكبر الفرص الاستثمارية الجديدة. ويؤكد خبراء أن هذه المشروعات ستسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي، في وقت يشهد فيه سوق الغاز منافسة متزايدة بين كبار المنتجين.

ورغم هذه الفرص، لا تزال التحديات قائمة، إذ تواجه موزمبيق تحديات أمنية في شمال البلاد، كما تعاني المشروعات العملاقة من ارتفاع تكاليف التنفيذ، والحاجة إلى تطوير الموانئ والبنية التحتية وشبكات النقل، فضلًا عن مطالب المجتمعات المحلية بالحصول على نصيب أكبر من عوائد الثروة الغازية، إلى جانب الضغوط البيئية المرتبطة بتوسعات صناعة الوقود الأحفوري.
ويرى محللون، أن نجاح هذه المشروعات قد يغير مستقبل شرق إفريقيا اقتصاديًا، من خلال زيادة الصادرات، وتعزيز الإيرادات الحكومية، وخلق آلاف فرص العمل، وتحويل المنطقة إلى أحد أهم مراكز إنتاج الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
لكنهم يؤكدون، أن تحقيق هذه المكاسب سيظل مرتبطًا بقدرة الحكومات على إدارة العوائد، وتحسين البنية التحتية، وتوفير بيئة مستقرة للاستثمار، حتى تتحول الثروة الطبيعية إلى تنمية اقتصادية يشعر بها المواطن، وليس مجرد أرقام في تقارير الطاقة الدولية.



