SliderWorld of Politics

تحالف الساحل يودّع المحكمة الجنائية الدولية.. خطوة سياسية تثير مخاوف العدالة الدولية

إجراءات رسمية والانسحاب بعد عام

Written by Omnia Hassan

في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين الأنظمة العسكرية في منطقة الساحل والمؤسسات الدولية، بدأت مالي والنيجر وبوركينا فاسو رسميًا إجراءات الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، في قرار يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل العدالة الدولية ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب في المنطقة.

إجراءات رسمية والانسحاب بعد عام

أودعت الدول الثلاث، وثائق الانسحاب لدى الأمين العام للأمم المتحدة خلال يونيو 2026، لتبدأ المهلة القانونية المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، والتي تقضي بدخول الانسحاب حيز التنفيذ بعد عام كامل من تاريخ الإخطار.

ويأتي هذا التحرك، تنفيذًا لإعلان سابق أصدره تحالف دول الساحل في سبتمبر 2025، وصف فيه المحكمة الجنائية الدولية بأنها “أداة استعمارية جديدة”، مؤكدًا عزمه الاعتماد على آليات قضائية محلية لمعالجة قضايا العدالة وحقوق الإنسان.

انتقادات للمحكمة ومخاوف حقوقية

بررت الحكومات العسكرية، قرارها باتهام المحكمة بالانتقائية والتسييس وسوء الاستخدام، معتبرة أنها لم تعد مؤسسة محايدة. في المقابل، انتقدت منظمات حقوقية دولية، بينها هيومن رايتس ووتش، القرار.

أشارت الحكومة، إلى أن الدول الثلاث تتجاهل الانتقادات الدولية المتزايدة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها قواتها الأمنية خلال مواجهاتها مع الجماعات المسلحة.

النيجر تنسحب رسميًا من المحكمة الجنائية الدولية

التحقيقات مستمرة رغم الانسحاب

ورغم بدء إجراءات الانسحاب، فإن المحكمة الجنائية الدولية ستواصل اختصاصها في القضايا المتعلقة بالجرائم التي وقعت قبل دخول القرار حيز التنفيذ. كما تظل الدول الثلاث ملزمة بالتعاون مع المحكمة طوال فترة العام الانتقالي.

وتواصل المحكمة تحقيقاتها في مالي منذ عام 2013، وأصدرت أحكامًا في قضايا بارزة، بينما لا تزال مذكرات توقيف بحق عدد من قادة الجماعات المسلحة قائمة.

تحديات أمام العدالة الدولية

يحذر خبراء من أن التأثير العملي للانسحاب قد يظهر قبل اكتماله قانونيًا، خاصة إذا امتنعت الحكومات عن التعاون مع المحكمة، وهو ما قد يعرقل سير التحقيقات وملاحقة المتهمين.

من جانبها، أكدت المحكمة الجنائية الدولية أن انسحاب الدول يهدد الجهود العالمية لمكافحة الإفلات من العقاب، فيما دعت جمعية الدول الأطراف حكومات مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى إعادة النظر في قرارها، مشيرة إلى أن باب التراجع لا يزال مفتوحًا، كما حدث سابقًا مع دول عدلت عن قرارات مماثلة.

وبين تمسك حكومات الساحل بخيار السيادة القضائية، وتمسك المجتمع الدولي بمبدأ العدالة العابرة للحدود، تبقى المنطقة أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم علاقتها بمؤسسات العدالة الدولية.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button