Africa GuideSliderTourism and travelSociety and Entertainment

“اليونسكو” تدرج 5 مواقع إفريقية جديدة على قائمة التراث العالمي

Written by: Ayman Ragab

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) خمسة مواقع أفريقية جديدة على قائمة التراث العالمي خلال الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي، التي عقدت في مدينة بوسان بجمهورية كوريا في يوليو 2026. وتعكس هذه المواقع توجهاً جديداً يركز على حماية النظم البيئية الحية والإرث الاجتماعي والثقافي، بالشراكة مع المجتمعات المحلية التي تحافظ على هذا التراث وتمنحه استمراريته.

وشهدت الدورة إدراج 23 موقعاً جديداً من مختلف أنحاء العالم، بينها خمسة مواقع أفريقية تؤكد تنامي حضور القارة على قائمة التراث العالمي، ليس فقط من حيث العدد، وإنما أيضاً من خلال إبراز أنماط جديدة من التراث تشمل المناظر الطبيعية البيئية، والروحانيات الحية، والذاكرة التاريخية المرتبطة بالإرث الاستعماري.

المواقع الخمسة

وشملت المواقع الإفريقية الجديدة منتزه غارامبا الوطني في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومشهد هجرة الحيوانات في بوما-بادينجيلو بجنوب السودان، والمدن القديمة لسلطنات جزر القمر التاريخية، وقرية سيدي بو سعيد في تونس، ومزارع ساو تومي وبرينسيبي التي توثق النظام الزراعي الاستعماري والهجرة القسرية.

كما أدرجت اللجنة 18 موقعاً آخر حول العالم، من بينها مواقع في الصين ومنغوليا واليابان وتايلاند والهند وكوريا الجنوبية، إضافة إلى مواقع في لبنان وفلسطين والأردن وإيران وكازاخستان وأوزبكستان والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب مواقع في الدنمارك واليونان وفنلندا وفرنسا والولايات المتحدة، في إطار سعي اليونسكو إلى تمثيل مختلف القارات وأشكال التراث.

وأكد المدير العام لليونسكو، خالد العناني، خلال افتتاح أعمال اللجنة، أن الثقافة لا تزال تمثل قوة توحد الشعوب وتثري المجتمعات وتشكل ركيزة للتنمية المستدامة، مشيراً إلى أن اللجنة ستواصل الإشراف على اختيار المواقع الجديدة وضمان الحفاظ عليها.

ويجسد إدراج المواقع الأفريقية الخمسة هذه الرؤية، إذ تعكس العلاقة الوثيقة بين المجتمعات المحلية وتاريخها وبيئتها، بما يعزز المبادئ التي تتبناها اليونسكو في مجال صون التراث.

ويعد منتزه غارامبا الوطني، الذي أدرج لأول مرة عام 1980، حالة خاصة، إذ أعيد تسجيله وفق المعيار التاسع الذي يركز على العمليات البيئية والبيولوجية الجارية بدلاً من المعيار الجمالي. وتمتد مساحة المنتزه إلى 512,736 هكتاراً، ويضم واحدة من آخر المناطق المتصلة التي تجمع بين الغابات والسافانا في وسط أفريقيا، ما يجعله منطقة انتقالية بالغة الأهمية بين النظام البيئي الغيني الكونغولي وسافانا السودان.

أما مشهد هجرة الحيوانات في بوما-بادينجيلو بجنوب السودان، فيضم منتزهي بوما وبادينجيلو الوطنيين والسهول الفيضية المحيطة بهما، ويحتضن واحدة من أكبر هجرات الثدييات البرية في العالم، حيث تعبر نحو ستة ملايين من الكوب ذي الأذن البيضاء والظباء وغزلان مونغالا المنطقة سنوياً. كما يؤوي أفيال السافانا والكلاب البرية الأفريقية والأسود والفهود والمها البيضاء، إضافة إلى أعداد كبيرة من الطيور المائية، مما يجعله أحد أهم النظم البيئية المتبقية على مستوى العالم.

وفي الجانب الثقافي، تضم المدن القديمة لسلطنات جزر القمر التاريخية ست مدن نشأت منذ القرن الحادي عشر وتحولت لاحقاً إلى دويلات مدن، وتمثل نموذجاً اجتماعياً يجمع بين العادات الأمومية والإقامة الأمومية ونظام الفئات العمرية والتقاليد الإسلامية، إلى جانب تأثيرات التجارة التاريخية عبر المحيط الهندي.

كما انضمت قرية سيدي بو سعيد في تونس إلى قائمة التراث العالمي، باعتبارها نموذجاً فريداً يجمع بين الطبيعة والهندسة المعمارية والروحانية. وتقع القرية فوق نتوء صخري مطل على البحر المتوسط، ونشأت حول ضريح أحد الأولياء الصوفيين خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر، واشتهرت بطابعها المعماري الأبيض والأزرق الذي ألهم الفنانين وجذب الزوار والباحثين عن السكينة. ويمثل إدراجها الموقع العاشر لتونس على قائمة التراث العالمي.

أما مزارع ساو تومي وبرينسيبي، فتضم ست مزارع للقهوة والكاكاو توثق النظام الزراعي الصناعي الذي اعتمد على الهجرة والعمل القسري منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين. ويبرز الموقع البنية الاقتصادية والاجتماعية التي نشأت خلال الحقبة الاستعمارية، ويعد شاهداً على أحد أكثر الفصول تعقيداً في تاريخ إنتاج السلع العالمية بعد إلغاء العبودية.

تحول في مفهوم التراث العالمي

وترى اليونسكو أن هذه المواقع لا تمثل مجرد إضافات جديدة إلى قائمتها، بل تعكس تحولاً في مفهوم التراث العالمي، بحيث يشمل حماية العمليات البيئية المستمرة، وصون التراث الثقافي الحي، والحفاظ على الذاكرة التاريخية للمجتمعات.

ويؤكد إدراج هذه المواقع المكانة المتنامية لأفريقيا على قائمة التراث العالمي، بعد تسجيل مواقع جديدة في غينيا بيساو وسيراليون خلال دورة 2025، كما يعزز رؤية تعتبر أن أصالة التراث لا تقاس بالمواقع وحدها، وإنما أيضاً بعلاقتها بالمجتمعات المحلية والبيئة والذاكرة الجماعية.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button