Analysis and ReportsSlider

حروب الشمبانزي في أوغندا.. حين تنهار المجتمعات في قلب الغابة

قتالاً عنيفاً بين الشمبانزي

لفترة طويلة من الزمن، عاشت مجموعتان من حيوانات الشمبانزي ككيان واحد متماسك داخل حديقة كيبالي الوطنية في أوغندا، حيث تشاركت التفاصيل اليومية من تنظيف متبادل وحراسة مشتركة للمنطقة في تناغم تام.

إلا أن هذا الاستقرار الاجتماعي انهار فجأة ليتحول إلى سلسلة من الهجمات الدامية التي استمرت لسنوات، وهو ما دفع الباحثين لوصف المشهد بأنه “حرب أهلية” مريرة تشبه في تفاصيلها النزاعات البشرية العنيفة، حيث تحول الأصدقاء الذين تعاونوا لعقود إلى خصوم يتبادلون القتل بدافع العداء المتصاعد.

فوضى عارمة سادها الصراخ والمطاردات الوحشية

وفقا لـ تقرير نشرته شبكه ان بي سي نيوز، وصف البروفيسور جون ميتاني، أستاذ علم الإنسان بجامعة ميشيغان، اللحظات الأولى لاندلاع العنف في عام 2015 بأنها كانت “فوضى عارمة” سادها الصراخ والمطاردات الوحشية.

وعلى مدار ثلاث سنوات من المراقبة المكثفة، وثق الفريق البحثي الانهيار الكامل للروابط الاجتماعية بين المجموعتين المعروفين باسم “نغوغو الغربي” و”نغوغو الأوسط”.

الشمبانزي
الشمبانزي

وبحلول عام 2018، كانت المجموعتان قد انفصلتا تماماً وتوقفتا عن تقاسم الأرض، لتبدأ مرحلة من العدوان الممنهج أسفرت عن مقتل 28 فرداً على الأقل، بينهم عدد كبير من الرضع الذين تم انتزاعهم من أمهاتهم وقتلهم بدم بارد.

تضخم حجم المجموعة

ويرجع العلماء أسباب هذا التمزق المفاجئ في النسيج الاجتماعي إلى تضخم حجم المجموعة الذي وصل إلى حوالي 200 فرد، مما أدى إلى إضعاف القدرة على الحفاظ على العلاقات الشخصية وزيادة التنافس على الموارد المحدودة مثل الغذاء والشركاء.

الشمبانزي
الشمبانزي

كما ساهمت وفاة بعض الذكور البالغين الذين كانوا يمثلون حلقة وصل اجتماعية، وظهور قائد جديد “ذكر ألفا”، في زيادة حدة التوترات والاضطرابات التي أدت في النهاية إلى هذا الانقسام الدموي.

وقد كانت الهجمات تتسم بوحشية شديدة، حيث كانت مجموعات منظمة من الشمبانزي تنهال بالضرب والركل والعض على خصومها في مشاهِد وصفها الباحثون بالمحبطة والمؤلمة.

فهم طبيعة الصراعات البشرية

تفتح هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة “ساينس”، نافذة هامة لفهم طبيعة الصراعات البشرية، حيث يرى الباحثون أن هذه الأحداث تظهر كيف يمكن للهويات الجماعية أن تتغير والعداء أن ينشأ دون الحاجة لعوامل ثقافية أو دينية أو سياسية.

ورغم التشابه الجيني الكبير بين البشر والشمبانزي، يشدد الباحثون على أن الفرق الجوهري يكمن في قدرة البشر المتطورة على التعاون الواسع ومساعدة الغرباء، وهو سلوك يفتقر إليه الشمبانزي الذي انتهى به المطاف في “نغوغو” إلى حافة الاندثار لمجموعته المركزية نتيجة هذا الصراع الوجودي.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button