Great power struggles: Africa sees China and Russia as alternatives to American imperialism
أمريكا تعتبر الصين وروسيا تهديداً وجودياً
Written by Ziad Abdel Fattah:
شهدت الأشهر الأخيرة، تغيرًا في المشهد الجيوسياسي مع تبني الولايات المتحدة موقفاً عدائياً ضد منافسيها العالميين مثل الصين وروسيا، حيث تنظر الولايات المتحدة إلى الصين باعتبارها تهديداً عالمياً نظراً لقوتها الاقتصادية المتنامية ونفوذها الدولي، ومما يزيد الأمر سوءاً، أن بكين وموسكو تتمتعان على ما يبدو بعلاقات دبلوماسية جيدة مع العديد من الدول African.
ووفق تحليل لموقع شيمب ريبورتس، فإنه بالنسبة للدول الإفريقية، قد يبدو الصراع المتزايد على النفوذ بين الولايات المتحدة والصين وروسيا بعيداً، لكن له عواقب.
استراتيجية جديدة للأمن القومي

أصدرت الولايات المتحدة مؤخراً استراتيجية جديدة للأمن القومي، يرى البعض أنها خطة لإحباط تقدم الصين وروسيا، وتعتبر أمريكا الآن هاتين الدولتين تهديداً وجودياً، ولذلك، يجب بذل كل جهد ممكن لوقفهما، وقد أدى هذا النوع من السلوك في الماضي إلى نزاعات تجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وبينما تقع إفريقيا في فلب هذه التطورات، تنظر الولايات المتحدة الامريكية، إلى إفريقيا كقارة يجب حمايتها من النفوذ الصيني والروسي، وقد أطلقت الولايات المتحدة مبادرات في إفريقيا لمحاولة مواجهة النفوذ الصيني.
ففي الآونة الأخيرة، وفي إطار استراتيجية الصحة العالمية “أمريكا أولاً”، وقعت واشنطن مذكرات تفاهم ثنائية للتعاون الصحي مع 16 دولة إفريقية، بما في ذلك أوغندا، وستحصل العديد من الدول على ما يزيد عن ملياري دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة بموجب هذه الترتيبات، بينما تأتي هذه الخطوة في وقت شهدت فيه التجارة الصينية مع إفريقيا نمواً كبيراً.
وفي عام 2024، بلغ حجم التجارة الثنائية بين الصين وإفريقيا مستوى قياسياً بلغ حوالي 295.6 مليار دولار، وفقاً لعدة تقارير، مما جعل الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا.
وقامت الصين بتمويل مشاريع البنية التحتية في العديد من الدول الإفريقية، ففي أوغندا، مولت الصين طريق عنتيبي السريع.
وفي السياق نفسه، ازداد نفوذ روسيا في إفريقيا، فقد عززت موسكو التعاون في مجالات مثل الأمن والتعليم والطاقة، وكانت أوغندا من بين الدول المستفيدة.
وفي 26 أكتوبر 2025، تبرعت روسيا بمعدات عسكرية وهندسية بقيمة 53 مليون دولار لقوات الدفاع الشعبية الأوغندية (UPDF).
معضلة الولايات المتحدة
ويبدو أن الولايات المتحدة في عهد ترامب لجأت إلى الإكراه، فقد استخدم ترامب الرسوم الجمركية والعقوبات ليس فقط ضد الصين، بل ضد دول أخرى تُعتبر قريبة من بكين، ومؤخراً، هددت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على جميع السلع الكندية إذا أبرمت كندا اتفاقية مع الصين.
وتنظر العديد من الدول الإفريقية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بنظرة مختلفة عن الصين وروسيا، حيث تفتقر العديد من الدول الإفريقية إلى البنية الاقتصادية القوية التي تمكنها من مواجهة الولايات المتحدة، كما انها لا تتمتع بحضور قوي في منظمة دولية كالأمم المتحدة، الأمر الذي كان من شأنه أن يساعدها في تقديم موقف جماعي.
وعندما تندلع حروب بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، يتأثر نظام الإمداد العالمي للسلع باقتصادات الدول الإفريقية، ولا ترغب دول مثل أوغندا، التي تجني أرباحًا من صادرات البن، في أن تتعرض الأسواق العالمية للاضطراب بسبب الحروب التجارية بين هذه الدول المتقدمة، لذلك، عندما تتقاتل القوى العالمية الكبرى، غالباً ما تدفع دول مثل أوغندا الثمن.
ومما يزيد الأمر سوءاً، أن الولايات المتحدة تنظر إلى منظمات مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية وغيرها على أنها عاجزة عن التأثير، فهي لا تستطيع كبح جماح واشنطن لأن العديد منها ممول بشكل كبير من الولايات المتحدة، وعندما غزت الولايات المتحدة فنزويلا مؤخراً واختطفت رئيسها نيكولاس مادورو، وقفت هذه المنظمات مكتوفة الأيدي، وبينما أدان عدد قليل هذه الخطوة، لكن بياناتهم كُتبت بحذر.
نظرة إفريقيا للصين وروسيا تبدو مختلفة
تبدو الصين وروسيا مختلفة عن الولايات المتحدة، فالصين، على سبيل المثال، تُصرّح بأنها تسعى إلى تحقيق وضع “مربح للجميع” مع الدول التي تربطها بها علاقات، وتؤكد أنها لا تسعى إلى فرض قيمها الثقافية أو السياسية، وتنأى بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول، وتركز الصين في اهتمامها على التجارة والموارد الطبيعية.
كثيرًا ما يُشيد صانعو السياسات في إفريقيا بهذا الموقف الصيني، ويرونه بديلاً مُرحبًا به عن الولايات المتحدة التي غالبًا ما تُملي على الدول الإفريقية ما يجب فعله.
ومؤخرًا، عندما اجتمع ترامب مع بول كاغامي رئيس رواندا وفيليكس تشيسكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية لإجراء محادثات سلام، أوحى موقفه بأنه هو صاحب القرار، أما الصين فتتجنب هذا الموقف
وبالمثل، فإن انخراط روسيا مع إفريقيا يقوم على الاحترام المتبادل لا على الهيمنة، وستقدم روسيا المساعدات لأي دولة دون شروط.
لذلك، من وجهة نظر العديد من القادة الأفارقة، فإن الصين وروسيا قد وفرتا لهم خياراً آخر غير الولايات المتحدة والغرب، اللذين يرغبان في التدخل في الشؤون الداخلية للدول التي يساعدانها.
لكن ثمة اتجاه مثير للاهتمام يترسخ في إفريقيا، فبعض الدول، مثل جنوب إفريقيا، اتخذت موقفاً مناهضاً للولايات المتحدة في عدة قضايا، بما في ذلك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
في عام 2023، رفعت جنوب إفريقيا دعوى قضائية تاريخية أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها إسرائيل بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 خلال عملياتها العسكرية في غزة، ولم يرق هذا للولايات المتحدة، التي بدأت بفرض عقوبات ورسوم جمركية مرتفعة على البضائع القادمة من جنوب إفريقيا.
ودعا الاتحاد الإفريقي إلى تمثيل أكبر لإفريقيا في هيئات صنع القرار العالمية كالأمم المتحدة، حيث يسعى إلى منحها مقعدًا دائمًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفي العديد من اجتماعات مؤتمر الأطراف، طالبت الدول الإفريقية بصوت متساوٍ ومعاملة عادلة في المسائل المتعلقة بتغير المناخ.
باختصار، حاولت الدول الإفريقية التصدي لتنامي النزعة الإمبريالية الأمريكية. لكن هذا قد لا يكون كافياً. يجب على إفريقيا أن تُصرّ على أن تقوم علاقتها مع الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا على الاحترام المتبادل. فإذا لم تحترم دولة سيادة دولة أخرى، أو لم تحترم تطلعاتها، فإن هذه العلاقة ستكون مختلة.
في ظل الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، أمام إفريقيا عدة خيارات.



