Digital finance booms thanks to solar power in Malawi... but the poor are left out.
الطاقة الشمسية في مالاوي

Written by: Ayman Ragab
كشفت دراسة أكاديمية حديثة أن أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية لعبت دوراً محورياً في تسريع انتشار خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول في المناطق الريفية في ملاوي، إلا أن الاستفادة الأكبر ذهبت إلى الأسر الأفضل حالاً اقتصادياً، وليس إلى الأكثر فقراً.
الدراسة، التي نُشرت في فبراير الماضي في مجلة Energy Economics، أظهرت أن الأسر الريفية المالكة لأنظمة الطاقة الشمسية أصبحت أكثر عرضة بنحو 40 نقطة مئوية لاستخدام خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول مقارنة بالأسر التي لا تمتلك هذه الأنظمة.

وباتت خدمات الدفع الرقمي تمثل العمود الفقري للمعاملات المالية في كثير من المناطق الريفية بملاوي، حيث تتيح للسكان تحويل الأموال والادخار والحصول على أشكال غير رسمية من الائتمان، في ظل محدودية انتشار البنوك والفروع المصرفية.
الكهرباء أولًا.. ثم التمويل الرقمي
اعتمد الباحثون، المنتمون إلى University of Michigan وDuke University وHarvard University وLilongwe University of Agriculture and Natural Resources، على بيانات شملت 1138 أسرة موزعة على 28 قرية في منطقة Lilongwe خلال عامي 2022 و2023.
وخلصت الدراسة إلى أن العامل الحاسم في زيادة استخدام الأموال عبر الهاتف المحمول كان بسيطاً للغاية: القدرة على شحن الهاتف داخل المنزل.
فالأسر غير المتصلة بالكهرباء كانت تقضي، في المتوسط، نحو 255 دقيقة شهرياً في التنقل لشحن الهواتف، غالباً في المراكز التجارية أو لدى الجيران. لكن مع امتلاك نظام شمسي منزلي، تراجع هذا العبء بشكل كبير، وارتفعت احتمالات استخدام المحافظ الإلكترونية إلى أكثر من أربعة أضعاف.
الادخار المجتمعي يزدهر
كما رصد الباحثون ارتفاعاً ملحوظاً في مشاركة مستخدمي الطاقة الشمسية ضمن مجموعات الادخار والإقراض القروية والتعاونيات المجتمعية، التي تعتمد بصورة متزايدة على التحويلات الرقمية لإدارة معاملاتها.
وأشارت النتائج إلى أن معدلات المشاركة في هذه المجموعات تضاعفت تقريباً بين الأسر التي تستخدم الطاقة الشمسية، بينما لم تظهر أي علاقة ذات دلالة إحصائية بين امتلاك أنظمة الطاقة الشمسية وامتلاك حسابات مصرفية رسمية، ما يعكس استمرار هيمنة الاقتصاد غير الرسمي في الأرياف.
الفقراء أقل استفادة
ورغم الصورة الإيجابية الظاهرة، فإن الدراسات المرافقة تكشف جانباً أكثر تعقيداً.
ففي دراسة أخرى نُشرت عام 2025 في مجلة Energy Research & Social Science بقيادة الباحث توماس ماهيو، تبين أن الأسر الأكثر ثراءً كانت أكثر عرضة بأكثر من الضعف لتبني أنظمة الطاقة الشمسية مقارنة بالأسر الأفقر.

كما أظهرت البيانات أن نحو 30% من الأسر تخلت عن استخدام الأنظمة الشمسية خلال عام واحد فقط، بينما وصلت نسبة التخلي عن الألواح المستقلة إلى حوالي 40%، بسبب الأعطال وارتفاع التكاليف وضعف الجودة.
ويحذر الباحثون من اعتبار مجرد امتلاك نظام شمسي مؤشراً على توفر كهرباء مستقرة وموثوقة، خصوصاً أن غالبية الأنظمة المستخدمة في الدراسة لا تتجاوز قدرتها ستة واط، وهي تكفي بالكاد لشحن هاتف وتشغيل مصباح واحد.
فجوة بين الخطط والواقع
تأتي هذه النتائج في وقت تدعم فيه مؤسسات دولية توسع الطاقة الشمسية خارج الشبكة في ملاوي عبر برامج ممولة من World Bank، من بينها صندوق تطوير سوق الطاقة الشمسية خارج الشبكة.
وتشارك في البرنامج شركات مثل Yellow Solar وZuwa Energy وGreen Impact Technologies وVITALITE Group.
ورغم استهداف البرنامج توصيل نحو 200 ألف منزل جديد بالطاقة الشمسية بحلول منتصف 2024، فإن المسوحات الميدانية المستقلة أظهرت زيادة محدودة في الملكية الفعلية لأنظمة الطاقة الشمسية، لم تتجاوز 4.5 نقاط مئوية في بعض المناطق.
أزمة وصول الكهرباء
ولا تزال ملاوي من بين الدول الأقل حصولاً على الكهرباء عالمياً. فبحسب بيانات World Bank، تراوحت نسبة الوصول للكهرباء بين 14% و16% على المستوى الوطني خلال 2022 و2023، بينما لم تتجاوز النسبة في المناطق الريفية 6.1%.
وفي هذا السياق، ترى International Energy Agency أن الشبكات المصغرة والطاقة الشمسية المستقلة تمثلان من أكثر الحلول واقعية لتوسيع الكهرباء في أفريقيا جنوب الصحراء.
لكن التجربة في ريف ملاوي تشير إلى أن التوسع القائم على السوق وحده قد لا يكون كافياً للوصول إلى الأسر الأشد فقراً.
معادلة غير مكتملة
تكشف الأبحاث مجتمعة عن معادلة مزدوجة: فالطاقة الشمسية المنزلية تسهّل الوصول إلى التمويل الرقمي وتدعم الاقتصاد المحلي القائم على الادخار المجتمعي، لكنها في الوقت نفسه قد تعزز الفجوات الاجتماعية القائمة، لأن الأسر الأكثر قدرة مالياً هي الأكثر استعداداً لشراء الأنظمة وصيانتها والاحتفاظ بها.



