Written by: Ayman Ragab
استضاف سفير مصر لدى جنوب إفريقيا وبوتسوانا وليسوتو، والمندوب الدائم لمصر لدى مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي (سادك)، السفير أحمد شريف، حفل استقبال في العاصمة بريتوريا بمناسبة العيد الوطني لجمهورية مصر العربية والذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو 1952.
وشهد الحفل حضور وزير إصلاح الأراضي والتنمية الريفية في جنوب إفريقيا مزوانيلي نيهونتسو بصفته ضيف الشرف، ورئيس البرلمان الإفريقي الدكتور فتح بوطبيق، ونائب وزير التنمية الاجتماعية غنيف هندريكس، وقائد قوات الدفاع الوطني الجنوب إفريقية الجنرال رودزاني مافوانيا، وقاضي المحكمة الدستورية القاضي ستيفن ماجيدت.

كما حضر المناسبة رئيس لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب المصري الدكتور شريف الجبلي، ورئيس لجنة العلاقات الدولية والتعاون في البرلمان الجنوب إفريقي سوبرا ماهومابيلو، إلى جانب أعضاء الوفدين البرلمانيين، وكبار المسؤولين، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلي مجتمع الأعمال.
وفي كلمته، أكد السفير أحمد شريف أن ثورة 23 يوليو وضعت الاستقلال الوطني وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية في صميم المشروع الوطني المصري، مشيرًا إلى أوجه التشابه بين إرث الثورة المصرية ونضال جنوب إفريقيا ضد نظام الفصل العنصري. وقال إن الرئيسين جمال عبد الناصر ونيلسون مانديلا، اللذين وُلدا عام 1918، تشاركا الإيمان بأن الحرية لا ينبغي أن تكون حكرًا على فئة، وأن التحرر السياسي يجب أن يقترن بتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف: «كنا شركاء في التحرر، واليوم يجب أن نكون شركاء في التنمية».

تطور متسارع في العلاقات الثنائية
ورحب السفير بالتطور المتسارع في العلاقات الثنائية، بما في ذلك الجهود الرامية إلى رفع مستوى اللجنة المشتركة للتعاون إلى لجنة وطنية عليا مشتركة، وتعزيز التعاون البرلماني، مشيرًا إلى التقدم المحرز في إطلاق مجلس الأعمال المصري–الجنوب إفريقي، واستكمال ممر القاهرة–كيب تاون، وتوسيع التعاون في مجالات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والصناعة، والأدوية، والطاقة.
ودعا مجتمع الأعمال في جنوب إفريقيا إلى المشاركة في النسخة الأولى من منتدى العلمين الإفريقي، المقرر عقده في مصر خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026، بهدف تحويل أولويات القارة إلى شراكات عملية ومشروعات قابلة للتمويل.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أدان السفير الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، محذرًا من أي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه تحت أي ذريعة، مؤكدًا أن ذلك يمثل شكلاً من أشكال الإبادة الجماعية. كما جدد موقف مصر الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، داعيًا إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بصورة سريعة وآمنة ومن دون عوائق.

وبشأن السودان، جدد تأكيد دعم مصر لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض أي كيان موازٍ يدّعي تمثيل الحكومة الشرعية، مؤكدًا استمرار الجهود المصرية للتوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وإطلاق حوار سياسي شامل.
وفي ملف الموارد المائية المشتركة، أوضح السفير أن مصر تُعد من أقل دول العالم هطولًا للأمطار وتعتمد بصورة شبه كاملة على نهر النيل، ما يجعل الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة للأنهار الدولية والمجاري المائية المشتركة مسألة وجودية بالنسبة لها.
إجراء تقييمات دقيقة للآثار المحتملة للمشروعات
وشدد على أهمية التشاور المسبق وإجراء تقييمات دقيقة للآثار المحتملة للمشروعات، بما يمنع وقوع أضرار جسيمة ويضمن الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية. كما أشار إلى آلية التمويل المصرية بقيمة 100 مليون دولار للمشروعات ذات الأولوية في دول حوض النيل الجنوبي، وإلى مشروع جوليوس نيريري الكهرومائي في تنزانيا بقدرة 2.1 غيغاواط، الذي ينفذه تحالف شركات مصرية، باعتبارهما نموذجين للتعاون الإفريقي القائم على الشراكة والازدهار المشترك.
وفي ختام كلمته، أكد السفير أحمد شريف أن المسؤولية المشتركة لمصر وجنوب إفريقيا تتمثل في تحويل التحرر إلى تنمية، والتكامل إلى ازدهار، والتضامن إلى نتائج ملموسة.
من جانبه، نقل وزير إصلاح الأراضي والتنمية الريفية في جنوب إفريقيا، مزوانيلي نيهونتسو، تهاني حكومة وشعب جنوب إفريقيا إلى مصر، مشيدًا بإرثها الحضاري وإسهاماتها في تعزيز السلام والتنمية والدبلوماسية على المستويين الإقليمي والقاري.

واستعرض الدعم التاريخي الذي قدمته مصر لحركة مناهضة الفصل العنصري، ودورها الريادي في مناهضة الاستعمار، وتعزيز الوحدة الإفريقية، والمساهمة في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، كما أشاد بإسهامات مصر وجنوب إفريقيا في مبادرة «نيباد»، والتكامل الإقليمي، وآلية التقييم الإفريقي المتبادل.
ورحب الوزير بانضمام مصر إلى مجموعة «بريكس»، معتبرًا أن تعزيز العلاقات مع القاهرة يمثل ضرورة وخيارًا استراتيجيًا، كما رحب بالتقدم نحو إنشاء اللجنة الوطنية المشتركة ومجلس الأعمال المشترك، داعيًا إلى زيادة التجارة والاستثمار، وتعزيز الربط المباشر في مجالات النقل بين شمال القارة وجنوبها.
كما دعا إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي والنظام المالي العالمي، وهنأ مصر على إنجازاتها في مجال البنية التحتية والثقافة، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة والمتحف المصري الكبير.



