من سواحل المحيط الهندي إلى قائمة التراث العالمي.. لماذا اختارت اليونسكو 6 مدن تاريخية في جزر القمر؟
مدن تاريخية في الأرخبيل الإفريقي تكشف حضارة عمرها قرون

Written by: Mohammed Omran
في خطوة تعكس الأهمية التاريخية والثقافية لجزر القمر، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إدراج ست مدن تاريخية في الأرخبيل ضمن قائمة التراث العالمي، لتصبح أول مواقع من جزر القمر تنال هذا الاعتراف الدولي، في قرار يُتوقع أن يسهم في حماية هذا الإرث وتعزيز السياحة الثقافية بالدولة الإفريقية.
لماذا اختارت اليونسكو 6 مدن تاريخية في جزر القمر؟
وتضم المدن المدرجة قصورًا تاريخية ومساجد عتيقة وساحات عامة وأزقة ضيقة تعكس الطراز المعماري لعصر السلطنات التي ازدهرت في الأرخبيل على مدار قرون، حيث يعود تاريخ بعض هذه المدن إلى القرن الثاني عشر الميلادي، بينما تعود مدن أخرى إلى القرن الرابع عشر.

أول مواقع من جزر القمر على قائمة التراث العالمي
يمثل القرار محطة تاريخية لجزر القمر، إذ لم يسبق أن أدرج أي موقع من البلاد على قائمة التراث العالمي، التي تضم أكثر من 1200 موقع حول العالم تتمتع بقيمة استثنائية تستوجب الحماية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.
وأكد وزير الثقافة في جزر القمر، سعيد محمد علي سعيد، أن إدراج المدن التاريخية لا يمثل نهاية المطاف، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب الحفاظ على هذا التراث وصونه، مشيرًا إلى أن هذه المدن ليست مجرد معالم أثرية، وإنما مدن لا تزال تنبض بالحياة، حيث يواصل سكانها ممارسة حياتهم اليومية وإقامة الشعائر الدينية والأنشطة التجارية كما فعل أجدادهم منذ قرون.
تاريخ يمتد لقرون
تقع أربع من المدن الست على جزيرة غراند كومور، أكبر جزر الأرخبيل، بينما تقع المدينتان الأخريان على جزيرة أنجوان.

وتعد العاصمة موروني واحدة من أبرز هذه المدن، إذ تضم المدينة القديمة مسجد الجمعة الشهير بمئذنته الخضراء المطلة على الميناء، وتحيط به أحياء تاريخية تضم منازل متعددة الطوابق وأبوابًا خشبية منحوتة تعكس الطابع المعماري التقليدي.
كما تعرف مدينة إيتساندرا بأنها إحدى أقدم المراكز الحضارية على الساحل الشرقي لإفريقيا، ويربطها المؤرخون بالحضارة السواحيلية التي ازدهرت بفضل التجارة البحرية.
أما مدينة إيكوني، التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر، فتحتضن ضريح الأمير سعيد إبراهيم، نجل آخر سلاطين غراند كومور، وتعد من أبرز المواقع التاريخية في البلاد.
ملتقى طرق التجارة
واكتسبت جزر القمر مكانتها التاريخية بفضل موقعها الاستراتيجي في المحيط الهندي، حيث شكلت لقرون محطة رئيسية على طرق التجارة البحرية التي ربطت شرق إفريقيا بالشرق الأوسط ومدغشقر، وهو ما انعكس على ثقافتها وعمارتها وموروثها الحضاري.

وأشارت اليونسكو إلى أن المدن الست حافظت على تخطيطها العمراني التقليدي وعلى كثير من مبانيها التاريخية وعاداتها الاجتماعية، رغم أن عددًا من المباني القديمة بات في حالة هشة ويحتاج إلى أعمال ترميم عاجلة.
فرصة جديدة للسياحة
ويرى مسؤولون وخبراء في التراث أن إدراج المدن على قائمة التراث العالمي سيمنح جزر القمر فرصة لتعزيز السياحة الثقافية والتاريخية، إلى جانب جذب مزيد من الدعم الدولي لتنفيذ برامج الترميم والحفاظ على المواقع الأثرية.
وأكدت المديرة العامة لمكتب ترويج التراث في جزر القمر، أنيا محمد عيسى، أن بعض المدن تعرضت خلال السنوات الماضية لتغيرات نتيجة التوسع العمراني وأعمال التحديث، ما يجعل الاعتراف الدولي خطوة مهمة للحفاظ على هويتها التاريخية.
كما اعتبرت فانية عباس، عضو جمعية “ويراثا” الثقافية، أن القرار سيسهم في تنشيط السياحة المعمارية والثقافية، ويعزز الاهتمام الدولي بالتراث القمري، بما يضمن نقل هذا الإرث التاريخي إلى الأجيال المقبلة، ويضع جزر القمر على خريطة الوجهات الثقافية البارزة في إفريقيا.



