
Written by: Mohammed Omran
عندما يفكر معظم الناس في السجن، تتبادر إلى أذهانهم القضبان الحديدية، والأبواب المغلقة، وفقدان الحرية، لكن داخل أحد السجون الإصلاحية في مدينة جوهانسبرج، كبرى مدن جنوب إفريقيا، يستقبل الزوار مشهدًا غير متوقع، معرضًا فنيًا يضم أعمالًا أبدعها نزلاء السجن.
كيف يحارب الفن الجريمة داخل سجون جنوب إفريقيا؟
ويعد معرض الأعمال الفنية جزءًا من جهود إدارة خدمات الإصلاح في جنوب إفريقيا للحد من معدلات العودة إلى الجريمة، من خلال برامج إعادة التأهيل التي تعتمد على الفنون والحرف اليدوية داخل السجون.

ومنذ عام 2023، افتتحت الإدارة 9 معارض فنية وحرفية في عدد من المؤسسات الإصلاحية، بهدف مساعدة النزلاء على اكتساب مهارات جديدة، وتحقيق دخل، والاستعداد للاندماج في المجتمع بعد الإفراج عنهم.
تجربة فنية تعيد الأمل داخل سجون جنوب إفريقيا
وفي مركز ليوكوب الإصلاحي، تعرضت أعمال فنية أنجزها 34 نزيلًا، تعكس قصصًا عن الثقافة والذاكرة والتحول الشخصي، في بلد يعد من بين الدول التي تسجل أعلى معدلات الجريمة في العالم، كما يتيح المعرض للنزلاء فرصة مشاهدة أعمال بعضهم البعض، بما يعزز روح الإبداع والتواصل بينهم.
وقال فريدي مونغكواي، أحد النزلاء المشاركين في البرنامج، إنه يأمل أن تساعد أعماله الفنية الآخرين على “التعرف إلينا نحن السجناء بصورة مختلفة”.

ويقضي مونغكواي، البالغ من العمر 51 عامًا، عقوبة بالسجن لمدة 12 عامًا بعد إدانته في قضية قتل مرتبطة بما وصف بأنه “عدالة أهلية”, وقد أمضى حتى الآن قرابة عامين من مدة العقوبة.
وانضم إلى برنامج الفنون في أكتوبر الماضي، ومنذ ذلك الحين بدأ في ممارسة الرسم وصناعة المنحوتات باستخدام الورق المعجن.

ويحلم مونغكواي، بعد الإفراج عنه، بإنشاء معرض فني خاص به، وتوظيف سجناء سابقين، مؤكدًا أنه يريد مساعدتهم على بدء حياة جديدة بعيدًا عن السجون.
من جانبها، قالت أوناثي ماهلاتي، مسؤولة البرامج الأولى في منظمة “جست ديتنشن إنترناشونال – جنوب إفريقيا”، التي تتعاون مع إدارة الإصلاح منذ عام 2024، إن البرنامج لا يشجع النزلاء على إنتاج الأعمال الفنية فحسب، بل يمنحهم أيضًا مساحة للتأمل في أفكارهم ومشاعرهم وفهم احتياجاتهم النفسية.

وأضافت: “السجن بيئة شديدة الصرامة، لذلك نسعى إلى منح النزلاء فرصة ليكونوا على طبيعتهم، ويعبروا عن أنفسهم من خلال الفن”.
ويهدف البرنامج كذلك إلى تنمية مهارات النزلاء، ومساعدتهم على تحقيق دخل، وتهيئتهم للاندماج في المجتمع بعد انتهاء فترة العقوبة.

وتختلف تقديرات معدلات العودة إلى الجريمة في جنوب إفريقيا باختلاف الجهات وآليات القياس، إلا أن بعض التقديرات تشير إلى أنها قد تصل إلى 95%.
وتواجه السجون في جنوب إفريقيا تحديات كبيرة، من بينها الاكتظاظ، والعنف، وانتشار العصابات، إلى جانب مشكلات إدارية ونقص التمويل، فيما يؤكد مسؤولو قطاع الإصلاح أن تكرار الجرائم والعودة إلى السجون يمثلان أحد أبرز أسباب تفاقم أزمة الاكتظاظ.




