Analysis and ReportsSliderEgypt

Experts: The future of the Grand Ethiopian Renaissance Dam depends on joint management and cooperation between Egypt, Sudan, and Ethiopia.

الإدارة الأحادية تُفاقم المخاطر على مصر والسودان

Written by: Ayman Ragab

يرى عدد من الخبراء والمتخصصين في شؤون المياه، أن تقييم سد النهضة لا يمكن أن يقتصر على أبعاده الاقتصادية، بل يجب أن يشمل تأثيراته الفنية والبيئية والسياسية، ومدى التزامه بمبادئ التعاون والإدارة المشتركة للأنهار الدولية.

وفي هذا السياق، استطلع “زوم أفريكا نيوز” آراء 3 من المتخصصين، هم الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الري الأسبق، والدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، ومحمد عز الدين، رئيس مؤسسة النيل للدراسات الإفريقية حول مدى صحة المزاعم بوصف سد النهضة بأنه مشروع تنموي وإنساني، وإمكان تحوله إلى نموذج للتعاون الإقليمي، والفرص والتحديات التي يفرضها على دول حوض النيل.

3 أسباب رئيسية

بدوره، قال الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري الأسبق، إنه ليس هناك ما يدعو إلى القول بأن سد النهضة له أبعاد تنموية أو اقتصادية، وذلك للأسباب التالية:

أولًا: كفاءة السد في توليد الكهرباء محدودة، ولا تتجاوز 30-40%، في حين أن كفاءة السدود المخصصة لتوليد الكهرباء، حتى داخل إثيوبيا، لا تقل عن 60%.

نصر الدين علام
نصر الدين علام

ثانيًا: لا تزال معظم توربينات السد غير عاملة حتى الآن، كما أن حجم الكهرباء المولدة منه محدود، وتؤثر المشكلات الفنية الخاصة بالتوربينات في تشغيل السد، كما تنعكس على تدفقات المياه إلى دولتي المصب.

ثالثًا: يتسبب موقع السد، القريب من الحدود السودانية، في أضرار مباشرة للسودان، سواء من خلال التصرفات المائية الكبيرة، كما حدث العام الماضي وأدى إلى إغراق العديد من القرى والأراضي الزراعية، أو من خلال التصرفات المحدودة، كما يحدث في الوقت الحالي، وما يترتب عليها من مشكلات في الري ومياه الشرب وتوليد الكهرباء في السودان، إضافة إلى تداعياتها السلبية على مصر.

ضرورة وجود تنسيق وتعاون بين دول الحوض المعنية

وأكمل: “أما وصف السد بأنه مشروع استراتيجي على نهر دولي مثل نهر النيل، فيتطلب وجود تنسيق وتعاون بين دول الحوض المعنية، بما يعظم فوائد المشروع ويحد من أضراره على دولتي المصب، مصر والسودان”.

وتابع: “لكن، بحسب الرؤية المطروحة، لا يوجد حتى الآن أي تعاون أو تنسيق أو حتى تبادل للمعلومات، إذ يتم ملء السد وتشغيله من جانب إثيوبيا دون مراعاة لمصالح وحقوق دولتي المصب”.

Grand Ethiopian Renaissance Dam
Grand Ethiopian Renaissance Dam

وذكر أنه في المقابل، فإن التعاون والتنسيق بين الدول الثلاث من شأنه أن يعظم قدرة السد على توليد الكهرباء، بل ويسهم في نقل وبيع الكهرباء بما يعود بالنفع على الشعب الإثيوبي ويساعد في سداد جزء من قروض إنشاء السد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحصص المائية لكل من السودان ومصر، وبحسب هذا الطرح، فإن فوائد السد للشعب الإثيوبي ما تزال محدودة حتى الآن، في حين أن أضراره على دولتي المصب أصبحت ملموسة.

منافع مشتركة

وفيما يتعلق بالتكامل الاستراتيجي بين إثيوبيا ومصر والسودان، قال إن هذا التكامل ينبغي أن يحقق منافع مشتركة للدول الثلاث، وأن يقوم على التعاون في الحد من الأضرار، فإثيوبيا تحتاج إلى الطاقة الكهربائية وإلى موارد اقتصادية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تصدير جزء من الكهرباء عبر السودان ومصر إلى دول الخليج وأوروبا، ويحتاج السودان إلى الكهرباء، بينما تحتاج مصر، بصورة ملحة، إلى زيادة حصتها من المياه.

وكشف أنه من هذا المنطلق، فإن تنفيذ مشروعات تسهم في زيادة إيراد نهر النيل يمثل ضرورة بالنسبة لمصر، كما أن مشروعات توليد الكهرباء تمثل أولوية لكل من إثيوبيا والسودان، في حين يعد العائد الاقتصادي من تصدير وبيع الكهرباء ذا أهمية كبيرة لإثيوبيا.

وأشار أيضًا إلى وجود منطقة مستنقعات في جنوب إثيوبيا يمكن حفر قناة فيها لتوفير ما لا يقل عن 5 إلى 7 مليارات متر مكعب سنويًا من المياه. كما يمكن تنفيذ مشروعات مماثلة في جنوب السودان والهضبة الاستوائية، بما يسهم في مضاعفة تصرفات نهر النيل لصالح جميع دول الحوض، إلى جانب إقامة مشروعات زراعية وصناعية بدلًا من بقاء هذه المناطق على هيئة برك ومستنقعات، بما يعود بالنفع على دول المنطقة بأكملها.

سعة تخزينية ضخمة للسد العالي

أما الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، ففند مواعم أن سد النهضة مشروع تنموي وإنساني، قائلا إن السدود ليست ظاهرة جديدة، بل شُيدت منذ القدم في اليمن والعراق ومصر والصين، كما تضم القارة الإفريقية أكثر من 1200 سد، بينها نحو 250 سدًا في غرب إفريقيا، من بينها سدود ضخمة مثل سد النيجر وسد فولتا، إضافة إلى السد العالي في مصر الذي تبلغ سعته التخزينية نحو ضعفي وربع سعة سد النهضة.

وأضاف أن الأمم المتحدة صنفت السد العالي، بعد شكوى إثيوبية بشأنه، كأحد أعظم المشروعات العالمية في القرن العشرين، لما حققه من الحفاظ على المياه العذبة ومنع إهدارها في البحر المتوسط دون الإضرار بدول المصب، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من السدود النهرية عالميًا يتمثل في توليد الطاقة أو تخزين المياه خلال مواسم الوفرة لاستخدامها في فترات الجفاف، أو لأغراض الري والتخزين طويل الأمد.

الدكتور نادر نور الدين
الدكتور نادر نور الدين

وأوضح أن المعلن رسميًا بشأن سد النهضة هو أنه مخصص لتوليد الكهرباء بهدف تصديرها إلى الدول المجاورة، وليس لمشروعات الري أو الاستخدامات الزراعية.

هل السد مشروع إفريقي استثنائي؟

وأشار إلى أن القارة الإفريقية تضم أكثر من 1200 سد كبير، بينها نحو 600 سد في دول جنوب إفريقيا، متسائلًا عن أسباب وصف سد النهضة وحده بأنه مشروع إفريقي استثنائي أو أحد أكبر المشروعات التنموية والإنسانية في العصر الحديث.

وأضاف أن السد العالي في مصر وفر الكهرباء للقرى والمدن، وأمّن مياه الشرب، وحول الأراضي الزراعية إلى الزراعة المروية، بينما يرى أن سد النهضة، المقام بالقرب من الحدود السودانية وبعيدًا عن المدن الإثيوبية، لا يحقق هذه الأهداف، كما أن انخفاض موقعه بنحو 600 متر عن العاصمة أديس أبابا يجعل استخدام مياهه داخل إثيوبيا لأغراض الشرب أو الري أمرًا غير ممكن، وفق تقديره.

هل وصفه بأنه إنجاز غير مسبوق سليم؟

وقال إن تشييد السدود يمثل إنجازًا بشريًا مثل غيره من المشروعات الكبرى التي نفذها الإنسان عبر التاريخ، مؤكدًا أن سد النهضة ليس أول سد في العالم، وأن جميع السدود والمنشآت الكبرى هي ثمرة لقدرات الإنسان وتطوره الهندسي.

ورأى أن سد النهضة لم يحقق حتى الآن الأهداف التنموية أو الاقتصادية المعلنة، ولم يصل إلى المستهدف في مجال توليد الكهرباء أو تحقيق نهضة اقتصادية، معتبرًا أنه يعكس، من وجهة نظره، قصورًا في التخطيط وتنفيذ مشروع يفوق الإمكانات المتاحة.

وأضاف أن هناك من يرى أن للسد أهدافًا سياسية تتعلق بالتحكم في مياه النيل والتأثير على السودان ومصر، محذرًا من أن هذا النهج قد يقود إلى توترات وصراعات في المنطقة.

حول المكاسب المتوقعة لدول المصب

وأكد أن السد، من وجهة نظره، لا يحقق فوائد لإثيوبيا أو السودان أو مصر، مشيرًا إلى أن السودان فقد، بحسب رأيه، فوائد الفيضان السنوي الذي كان يسهم في غسل الأراضي الزراعية وإزالة الأملاح والملوثات، كما حُرم من الطمي الذي كان يجدد خصوبة التربة.

Grand Ethiopian Renaissance Dam
Grand Ethiopian Renaissance Dam

وتابع أن السودان قد يضطر إلى التوسع في الزراعة المروية، وهو ما يتطلب إنشاء شبكات ري وصرف بتكاليف مرتفعة، لافتًا إلى أنه لا يوجد تعهد إثيوبي بضمان حد أدنى من المياه المتدفقة سنويًا إلى السودان ومصر يعادل أو يقترب من إيرادات النيل الأزرق قبل إنشاء السد.

حول فرص التعاون الإقليمي

وأكد أن تحويل السد إلى مشروع للتعاون الإقليمي يتطلب اتفاقًا بين دول الحوض، إلا أن السد، بحسب رأيه، شُيد بقرار أحادي من إثيوبيا دون اتفاق مع مصر والسودان، مشيرًا إلى أن المفاوضات التي استمرت 12 عامًا لم تسفر عن اتفاق بشأن قواعد التشغيل أو ضمان تشغيل جميع التوربينات أو تحديد حد أدنى من التصرفات المائية لدولتي المصب.

وأضاف أن الدول التي لا تتوصل إلى اتفاقات مع جيرانها بشأن الموارد المشتركة يصعب، من وجهة نظره، أن تقيم تعاونًا إقليميًا مستدامًا، مستشهدًا بتاريخ العلاقات الإثيوبية مع بعض دول الجوار والخلافات المتعلقة بالحدود والموارد المائية.

حديث لا يتوافق مع الواقع

وقال محمد عز الدين رئيس مؤسسة النيل للدراسات الإفريقية، إن اعتبار سد النهضة مشروعًا إفريقيًا بحتًا، وأحد أكبر المشاريع التنموية والإنسانية في العصر الحديث لا يتوافق مع الواقع، فإذا كان السد قد أُنشئ بالفعل باعتباره سدًا كهرومائيًا لتوليد الكهرباء، فلم تكن هناك حاجة إلى هذا الحجم الهائل من التخزين، الذي قد يتحول يومًا ما إلى مصدر خطر على دولتي المصب، ولا سيما السودان.

وأكمل: “وإذا أردنا النظر إلى المشروع باعتباره مشروعًا تنمويًا وإنسانيًا ضخمًا يخدم المنطقة، فكان من الأفضل إنشاء عدد من السدود التي تحقق الفائدة لإثيوبيا، بدلًا من تركيز كل هذه الإمكانات في موقع واحد، وفي النهاية، فإن القدرة الإنتاجية للسد، والمقدرة بنحو خمسة آلاف ميجاواط، لا تتناسب مع حجمه الهائل، وحتى إذا اعتُبرت كبيرة، فإنها لا توازي ضخامة المشروع”.

محمد عز الدين
محمد عز الدين

ونفى أن يكون سد النهضة قد يجسد قدرة الإنسان على إنجاز مشاريع استراتيجية كانت تُعد في السابق شبه مستحيلة، موضحا أن هناك سدودًا في العالم أكبر منه بكثير، والمؤسف أن هذا السد استُخدم كورقة سياسية، وهو أمر يتعارض مع مفهوم المشروع التنموي أو الإنساني، إذ لا ينبغي توظيف مثل هذه المشروعات لتحقيق أهداف سياسية.

إنشاء السدود يخضع للاتفاقات

وقال إنه : “عندما نتحدث عن قدرة الإنسان على تنفيذ مشاريع عملاقة، فهناك أمثلة عديدة، مثل السد العالي، الذي يُعد مشروعًا ضخمًا، ورغم أنه أدى إلى غمر بعض القرى في السودان ومصر، فإنه أُنشئ وفق اتفاق بين الدول المعنية، وتم التوافق على آلية لإدارته بما يحفظ حقوق جميع الأطراف، وهو ما يختلف عن الوضع الحالي”.

ونفى وجوب تقييم المشروع استنادًا إلى أبعاده التنموية والاقتصادية وما يتيحه من فرص للنمو والتكامل، بعيدًا عن التجاذبات السياسية، لأن التجاذبات السياسية بحسب حديثه جاءت نتيجة استخدام السد كورقة سياسية، ولو كان المشروع تنمويًا بالفعل، لكان من المفترض أن يخضع لإشراف دولتي المصب، إلى جانب إشراف دولي، وأن يُقيَّم من الجوانب الفنية والاقتصادية والبيئية، فضلًا عن دراسة آثاره الاجتماعية والثقافية على السكان المتضررين والمهجرين، لكن الأبعاد التنموية والاقتصادية المعلنة تراجعت نتيجة ما وصفه كثيرون بالتعنت الإثيوبي في إدارة السد، أو حتى في وضع خطة واضحة ومشتركة لإدارته، ويظهر ذلك بوضوح في شريان النيل الأزرق، خاصة مع بداية موسم الجفاف.

Grand Ethiopian Renaissance Dam
Grand Ethiopian Renaissance Dam

وأوضح: “فلو كانت هناك إدارة تعاونية من جانب إثيوبيا، لتم إطلاق جزء من المخزون في سد النهضة لتغذية النيل الأزرق، بدلًا من ظهور بعض الجزر نتيجة انخفاض منسوب المياه، لذلك، فإن التعاون كان سيحقق مصلحة الدول الثلاث، لكن في ظل غيابه، يتسبب السد في أضرار لدولتي المصب”.

فائدة إدارة المشروع بإدارة مشتركة

وشدد على أنه من الممكن، أن يتحول سد النهضة إلى نموذج عالمي في التعاون بشأن إدارة السدود، إذا توافرت الإدارة المشتركة، كما يمكن أن يصبح مشروعًا إفريقيًا كبيرًا يخدم شعوب القارة، فإذا تمت إدارة المشروع بصورة مشتركة، فإن المنافع ستعود على إثيوبيا ودولتي المصب، إضافة إلى دول الجوار التي يمكن أن تستفيد من الكهرباء، أما في ظل غياب التعاون، فلن تتحقق هذه المنافع، بل ستتضرر دولتا المصب، كما نرى حاليًا من آثار الجفاف على النيل الأزرق في السودان.

وقال إنه لا شك أن السد سيعزز قدرات إثيوبيا، لكنه في صورته الحالية يمثل مشروعًا يسبب أضرارًا كبيرة للسودان ومصر، أما إذا تحقق تعاون حقيقي بين الدول الثلاث، فسيتحول من مشروع مثير للخلاف إلى نموذج إفريقي وعالمي ناجح، وستمتد فوائده إلى دول الجوار، مثل جيبوتي وإريتريا والصومال وكينيا، إلى جانب مصر والسودان وجنوب السودان.

واختتم حديثه بأنه في النهاية، تبقى إدارة السد هي العنصر الأهم، سواء فيما يتعلق بمنع الأضرار عن دولتي المصب، أو بتنظيم تصريف المياه إلى النيل الأزرق خلال فترات الجفاف، أو إدارة التخزين خلال مواسم الفيضان، وهي القضايا الأساسية التي لا تزال محل خلاف بين الأطراف.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button