خيم الحزن على الأوساط الفنية والثقافية في دولة جنوب Sudan، عقب الإعلان عن وفاة المغنية البارزة فيفيان نياشان، التي رحلت عن عالمنا في العاصمة جوبا بعد مسيرة فنية حافلة كرستها لنشر قيم المحبة والتماسك الاجتماعي.
وفاة مفاجئة في العاصمة جوبا
أعلنت عائلة الفنانة الراحلة، واسمها الكامل “فيفيان جيمس تشواي”، وفاتها في عيادة “غوري” الطبية مساء الثلاثاء، إثر صراع قصير مع المرض.
ووصفت العائلة رحيل نياشان، التي كانت في أوائل الستينيات من عمرها، بأنه “مفاجأة صادمة” لمحبيها وزملائها في الوسط الفني، مشيرة إلى أن ترتيبات الجنازة والدفن ستُعلن في وقت لاحق.
مسيرة حافلة
ولدت نياشان عام 1965 في مدينة ملكال بولاية أعالي النيل، ونشأت في كنف أسرة فنية عريقة، حيث تأثرت بعمها الذي كان فناناً مشهوراً في قبيلة “الشلك” (Collo).
بدأت موهبتها بالبزوغ منذ الطفولة من خلال ترتيل الترانيم الكنسية، قبل أن تبدأ مسيرتها الاحترافية رسمياً في عام 1992.

اشتهرت نياشان بلقب “ملكة ملكال” وقدرتها الفائقة على الغناء بأربع لغات محلية، وفي مقدمتها لغتها الأم “الشلك” والعربية، مما جعلها “أماً روحية” للفنانين الشباب وجسراً يربط بين الأجيال الموسيقية المختلفة في جنوب السودان.
صوت السلام وسط رياح الصراع
لم تكن فيفيان مجرد مغنية، بل كانت “أيقونة للسلام”؛ حيث ارتبط صوتها بدعوات ضبط النفس وحماية المدنيين خلال فترات الحروب الأهلية.
وتعد أغنيتها الشهيرة “انظر إلي” (Look at me) بمثابة نشيد إنساني انتشر على نطاق واسع، داعياً إلى حماية النساء والأطفال والمزارعين وتجنيبهم ويلات النزاع.

وقد نجحت موسيقاها في تخطي الحدود الجغرافية، لتصل إلى جمهور واسع في الشتات عبر منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت، بأعمال خالدة مثل ألبوم “وداكونة” وأغاني “أمارا”، و”راج بيني”، و”هاكوما تا مارا”.
رحيل صوت المجتمعات المهمشة
وفور انتشار الخبر، غصت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات الرثاء من المعجبين والزملاء الموسيقيين، الذين وصفوا الراحلة بأنها كانت “صوتاً مؤثراً وقوياً” يعبر عن وجدان المجتمعات في جميع أنحاء البلاد.
ورغم التحديات الكبيرة التي واجهتها خلال مسيرتها بسبب ظروف الصراع، ظلت نياشان متمسكة برسالتها الفنية حتى رمقها الأخير، مؤمنة بأن الفن هو السبيل الأسمى ليعم الفرح ربوع بلادها.



