عالم كيني يحصد منحة بـ187 مليون شلن لتطوير نظام يتنبأ بتفشي الأمراض
تقنية جديدة تستهدف كشف الأمراض قبل تحولها إلى أوبئة واسعة

كتب:محمد عمران
في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفشي الأوبئة وظهور سلالات مقاومة للعلاج، تتجه الأنظار إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أبرز أدوات المستقبل في حماية الصحة العام، وفي هذا الإطار، يقود عالم كيني مشروعًا بحثيًا طموحًا يهدف إلى تحويل مياه الصرف الصحي إلى نظام إنذار مبكر قادر على رصد الأمراض قبل انتشارها، وذلك بدعم مالي كبير من مؤسسة غيتس.
المشروع يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل مياه الصرف الصحي
حصل العالم الكيني الدكتور صموئيل أويولا، رئيس قسم علم الجينوم بالمعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية، على منحة بقيمة 1.45 مليون دولار (نحو 187 مليون شلن كيني) من مؤسسة غيتس، لتطوير نظام ذكي قادر على التنبؤ بتفشي الأمراض ورصد مسبباتها، إلى جانب متابعة انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.
ويستهدف المشروع إنشاء أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المستخرجة من مياه الصرف الصحي، بما يسمح للسلطات الصحية برصد مؤشرات انتشار الأمراض مبكرًا واتخاذ إجراءات استباقية قبل تحولها إلى أوبئة واسعة النطاق.
من جائحة كورونا إلى نظام إنذار مبكر
يرتكز المشروع على خبرات اكتسبها الباحثون خلال جائحة كوفيد-19، عندما أثبتت الدراسات أن مياه الصرف الصحي يمكن أن تكشف عن وجود فيروسات ومسببات أمراض داخل المجتمع حتى قبل توجه المصابين إلى المستشفيات.
عالم كيني يحصد منحة بـ187 مليون شلن لتطوير نظام يتنبأ بتفشي الأمراض
وأوضح الدكتور أويولا أن كثيرًا من المواطنين في إفريقيا لا يسارعون إلى طلب الرعاية الصحية عند الإصابة، وهو ما يجعل مراقبة مياه الصرف وسيلة أكثر دقة لرصد انتشار الأمراض، باعتبار أن جميع السكان تقريبًا يساهمون بشكل غير مباشر في نقل المؤشرات البيولوجية إلى شبكات الصرف.
وأضاف أن تحليل هذه العينات يمنح الباحثين صورة شاملة عن مسببات الأمراض المنتشرة داخل كل منطقة، حتى في حال عدم تسجيل إصابات رسمية.
جمع العينات من مدينتين
وسيعمل الفريق البحثي، بمشاركة طالبين في مرحلة الدكتوراه، على جمع عينات من 30 موقعًا في مدينتي كيسومو ومومباسا، بواقع 18 موقعًا في كيسومو و12 موقعًا في مومباسا.
وجرى اختيار المدينتين لامتلاكهما شبكات صرف صحي مترابطة، بينما تمتلك العاصمة نيروبي بالفعل برنامجًا مشابهًا لمراقبة مياه الصرف الصحي.
الذكاء الاصطناعي يحلل ملايين البيانات
يعتمد المشروع على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات ضخمة من البيانات الجينية الناتجة عن تسلسل الحمض النووي لمسببات الأمراض الموجودة في مياه الصرف.
ويستخدم الباحثون تقنية التسلسل عالي الإنتاجية، التي تتيح تحليل جميع الكائنات الدقيقة الموجودة في العينة دفعة واحدة، بدلاً من البحث عن مسبب مرض واحد فقط.
كما يجري تطوير نموذج ذكاء اصطناعي مخصص لمعالجة البيانات، واستخلاص الأنماط، والتنبؤ بالمناطق الأكثر عرضة لتفشي الأمراض.
مكافحة مقاومة المضادات الحيوية
ولا يقتصر المشروع على رصد الأمراض المعدية، بل يمتد أيضًا إلى متابعة الجينات المسؤولة عن مقاومة المضادات الحيوية، والتي أصبحت واحدة من أخطر التحديات الصحية عالميًا.
ومن خلال تحليل المادة الوراثية للعوامل الممرضة، سيتمكن الباحثون من تحديد المناطق التي ترتفع فيها معدلات مقاومة المضادات الحيوية، وإبلاغ مسؤولي الصحة العامة لاتخاذ قرارات علاجية أكثر دقة، مثل تعديل البروتوكولات الدوائية أو تعزيز إجراءات مكافحة العدوى.
دعم صناع القرار
ويطمح الفريق البحثي إلى تحويل نتائج التحاليل إلى لوحات معلومات رقمية تتيح للمسؤولين الصحيين متابعة الوضع الوبائي لحظة بلحظة، وتحديد المناطق الأكثر عرضة لخطر انتشار الأمراض، بما يسهم في توجيه الموارد الصحية بصورة أكثر كفاءة.
كما يسعى المشروع إلى إعداد جيل جديد من الباحثين المتخصصين في توظيف الذكاء الاصطناعي بمجال الصحة العامة، عبر إشراك طلاب الدكتوراه في تطوير وتحليل هذه التقنيات الحديثة.
ويرى الدكتور أويولا أن نجاح المشروع سيمثل خطوة مهمة نحو بناء نظام إنذار مبكر قادر على اكتشاف الأوبئة في مراحلها الأولى، وتحسين جاهزية كينيا لمواجهة الأزمات الصحية المستقبلية، مع إمكانية تعميم التجربة في دول إفريقية أخرى.


