الملك محمد السادس يكرم السفير المصري ياسر عثمان: دبلوماسية مصرية بعيون مغربية
السفير ياسر عثمان يتلقى الوسام الملكي من درجة قائد من ملك المغرب

كتب: قصي أحمد
تلقى السفير ياسر عثمان، السفير المصري لدى المملكة المغربية، نبأ منحه الوسام الملكي من درجة قائد من الملك محمد السادس ملك المغرب، بتقدير كبير واعتزاز عميق. فهذا التكريم لا يضاف إلى سجل الأسماء بقدر ما يضاف إلى سجل المعاني، حيث أن الأوسمة الكبرى، في تقاليد الدول الراسخة، لا تمنح لمجرد المناصب، وإنما تمنح حين يصبح الأداء جديرا بأن يذكر، وحين تتحول الخدمة العامة إلى قيمة رفيعة تستحق الاحتفاء والتقدير.
منح السفير ياسر عثمان الوسام الملكي من درجة قائد
عرفت الساحة الدبلوماسية السفير ياسر عثمان في مواقع متعددة، وكان دائما من ذلك الطراز النادر من رجال الدولة الذين لا يتقدمون الصفوف طلبا للظهور، بل يتقدمونها كلما نادى الواجب. لقد كان رجلا جمع بين هدوء الطبع وصلابة الموقف، وبين رقي الأسلوب ودقة الفهم، وبين الانضباط المهني والقدرة على إدارة التفاصيل الكبرى والصغرى بالقدر نفسه من الاتزان. وهذه الصفات لا تصنعها الوظيفة، بل تصنعها التربية الرفيعة، والخبرة المتراكمة، والإيمان الحقيقي بمعنى المسؤولية العامة.

وخلال فترة عمله في المملكة المغربية، لم يكن السفير ياسر عثمان ممثلا لمصر بالمعنى الرسمي وحده، بل كان ممثلا لصورة مصر التي نحب أن يراها الأشقاء والأصدقاء: دولة تعرف قدر نفسها، وتحترم غيرها، وتدير علاقاتها بوعي التاريخ وحساب المستقبل. فقد أدرك بحسه السياسي وخبرته كقائد دبلوماسي أن العلاقة بين القاهرة والرباط ليست مجرد ملف عابر في أدراج الوزارات، وإنما هي علاقة بين دولتين كبيرتين، لكل منهما وزنها ومكانتها. وتجمع بين البلدين وشائج القربى السياسية والثقافية والإنسانية ما هو أعمق من أي تفصيل طارئ وأبقى من أي ظرف عابر.
وبذلك، فإن هذا الوسام لا يكرم شخص السفير ياسر عثمان وحده، وإنما يكرم أيضا مدرسة كاملة في الأداء الدبلوماسي المصري. هذه المدرسة التي تعلم أن النفوذ الحقيقي لا يفرض بالصوت العالي، بل يبنى بالثقة، وأن الاحترام لا يطلب، وإنما يستحق. كما أن العلاقات المستقرة هي ثمرة جهد طويل من الحكمة والصبر وحسن التقدير.
وفي هذه المناسبة، لا يفوتني أن أتوجه بتحية تقدير خاصة إلى الصديقة والزميلة الدبلوماسية العزيزة، المستشارة شاهيناز أبوسريع، زوجة السفير ياسر عثمان، التي كانت دائما شريكة له في هذه الرحلة، وسندا نبيلا وحضورا راقيا. فقد أضافت إلى الصورة العامة ما يعكس قيم الأسرة المصرية الرفيعة، مؤكدة أن النجاحات الكبرى غالبا ما تقف وراءها شراكة صامتة، لكنها أصيلة وعميقة الأثر.
كما أتوجه بتحية تقدير للسفير محمد آيت واعلي، سفير المملكة المغربية في القاهرة، الذي قام بتسليم هذا الوسام الكريم في مشهد يعبر عن عمق ما يربط البلدين الشقيقين من احترام متبادل، ومودة راسخة، وتقدير مستحق.
إن التكريم حين يأتي من ملك، وفي دولة عريقة، ولرجل أدى رسالته بإخلاص، يصبح أبلغ من كلمات كثيرة. وهو في الوقت نفسه رسالة تقدير لرجل استحق التكريم، ورسالة محبة بين مصر والمغرب، ورسالة ثقة في أن ما يجمع البلدين أكبر من العابر، وأرسخ من المتغير، وأبقى من تبدل الأزمنة والظروف.
خالص التهنئة للسفير ياسر عثمان، مع أصدق الأمنيات بدوام التوفيق، ومزيد من التقدير الذي يليق بمن خدم وطنه بكفاءة، ورفع اسمه بكرامة، وترك أثرا يذكر باحترام واعتزاز.



