من الانقلاب إلى التغيير.. كيف أعاد 17 مايو رسم مستقبل الكونغو؟
الكونغو تحيي ذكرى التحول السياسي الأبرز في تاريخها الحديث

كتب: بدر أحمد
يعد يوم التحرير عطلة وطنية رسمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ويحتفل به في 17 مايو من كل عام، إحياء لذكرى التحول السياسي الكبير الذي شهدته البلاد عام 1997، عندما وصل لوران-دزيريه كابيلا إلى السلطة عقب نهاية الحرب الكونغولية الأولى وسقوط نظام موبوتو سيسي سيكو.
الكونغو تحيي ذكرى التحول السياسي الأبرز في تاريخها الحديث
ويعود تاريخ هذا اليوم إلى سلسلة من الأحداث السياسية والعسكرية المعقدة التي بدأت منذ ستينيات القرن الماضي، حينما شهدت البلاد، التي كانت تعرف آنذاك باسم زائير، انقلابا عسكريا قاده رئيس أركان الجيش جوزيف-دزيريه موبوتو في عام 1965.

وقد أسس موبوتو نظام حكم استبدادي استمر لعقود، اتسم بالحكم الفردي وتقييد الحياة السياسية.
وخلال فترة الحرب الباردة، حظي نظام موبوتو بدعم من الولايات المتحدة، في إطار موقفه المناهض للشيوعية.
إلا أن هذا الدعم بدأ يتراجع مع انهيار الاتحاد السوفيتي في مطلع التسعينيات، ما أدى إلى تغير في ميزان القوى الدولي المحيط بالبلاد.
وفي عام 1994، ساهمت تداعيات الإبادة الجماعية في رواندا، إلى جانب التوترات العرقية داخل الكونغو، خصوصا تجاه أقلية التوتسي، في تأجيج الصراع الإقليمي.
وقد أدى ذلك إلى اندلاع غزو عسكري في أكتوبر 1996، قادته قوات متمردة من التوتسي مدعومة من رواندا وأوغندا، ما شكل بداية الحرب الكونغولية الأولى.
وخلال تلك الفترة، برزت حركة تحرير الكونغو كأحد أبرز الفصائل المسلحة، وكان يقودها جون-بيير بيمبا، نجل رجل الأعمال الكونغولي الثري بيمبا ساولونا، حيث لعبت الحركة دورا محوريا في تطورات الصراع.
وفي 17 مايو 1997، تمكن لوران-دزيريه كابيلا، أحد قادة القوات المتحالفة المنحدرة من إقليم كيفو الجنوبي، من دخول العاصمة كينشاسا وتولي منصب الرئاسة، بعد فرار موبوتو إلى المغرب.
وبذلك أعلن رسميا سقوط نظام زائير، وإعادة تسمية البلاد باسمها الحالي: جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويحتفل بيوم التحرير سنويا في مختلف مدن البلاد، حيث تنظم فعاليات شعبية تشمل مهرجانات في الشوارع، وعروضا موسيقية حية، ومسيرات احتفالية، تعبيرا عن أهمية هذا الحدث في تاريخ الكونغو السياسي والتحول الذي شهده مسارها الحديث.



