سلايدرعالم السياسة

جون قرنق دي مبيور.. مهندس السودان الجديد وقائد التحول التاريخي

بناء دولة تقوم على العدالة والمساواة

كتبت-أمنية حسن

يعد جون قرنق دي مبيور واحدا من أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخ السودان الحديث، إذ ارتبط اسمه بالحركة الشعبية لتحرير السودان وبمشروع “السودان الجديد” الذي دعا إلى بناء دولة تقوم على العدالة والمساواة والتعددية الثقافية وترك قرنق تأثيرا عميقا في المشهد السياسي السوداني والإفريقي، رغم رحيله المفاجئ عام 2005.

النشأة والتعليم

ولد جون قرنق في 23 يونيو 1945 بمنطقة بور في جنوب السودان، وينتمي إلى قبيلة الدينكا، إحدى أكبر القبائل في الجنوب تلقى تعليمه الأولي في تنزانيا، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث درس الاقتصاد في كلية “غرينيل” بولاية آيوا، ثم حصل على دراسات عليا في الاقتصاد الزراعي.

من الجيش السوداني إلى قيادة التمرد

بدأ قرنق حياته العسكرية ضمن الجيش السوداني، لكن نقطة التحول الكبرى جاءت عام 1983 عندما أُرسل لإخماد تمرد جنوبي، فاختار الانضمام إلى المتمردين بدلا من قتالهم، ليؤسس لاحقا الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان وقاد حربا أهلية استمرت أكثر من عقدين ضد الحكومة المركزية في الخرطوم، مطالبا بإعادة هيكلة الدولة السودانية.

مشروع “السودان الجديد”

تميز جون قرنق برؤية سياسية مختلفة عن الدعوات الانفصالية التقليدية، إذ طرح مفهوم “السودان الجديد” القائم على المواطنة والمساواة بين جميع القوميات والأديان.

وقد اعتبره أنصاره رمزا للوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية، بينما رأى خصومه أنه قائد عسكري مثير للجدل بسبب طول سنوات الحرب الأهلية.

اتفاق السلام والرحيل الغامض

في يناير 2005، وقع قرنق اتفاقية السلام الشامل مع الحكومة السودانية، ليتولى بعدها منصب النائب الأول للرئيس ورئيس حكومة جنوب السودان لكن مسيرته السياسية انتهت سريعا بعد وفاته في حادث تحطم مروحية يوم 30 يوليو 2005، في حادث أثار جدلا واسعا داخل السودان وخارجه.

إرث سياسي مستمر

لا يزال اسم جون قرنق حاضرا بقوة في النقاشات السياسية السودانية والجنوب سودانية، باعتباره أحد أبرز القادة الذين أعادوا تشكيل مفهوم الهوية والدولة في السودان الحديث.

التأثير الإقليمي والدولي

حظي جون قرنق بعلاقات واسعة مع قوى إقليمية ودولية، إذ اعتبرته بعض الدول الإفريقية والغربية شريكا أساسيا في جهود إنهاء الحرب الأهلية السودانية.

كما لعبت وساطات دولية، خاصة من الهيئة الحكومية للتنمية “إيجاد” والولايات المتحدة، دورا مهما في دعم المفاوضات التي قادها مع الحكومة السودانية وصولا إلى اتفاق السلام الشامل عام 2005 وقد ساهم حضوره السياسي وخطابه الداعي إلى التعددية في تحويله إلى شخصية مؤثرة داخل القارة الإفريقية وخارجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى