الأفروسنتريك.. بين إعادة قراءة التاريخ وتزييف الحضارات
مزاعم مستمرة للبحث عن وجود بين الشعوب

كتب: قصي أحمد
شهدت السنوات الأخيرة تصاعدا لافتا لمزاعم ما يعرف بحركة الأفروسنتريك، وهي تيار يزعم أنه يعيد قراءة التاريخ الإنساني انطلاقا من مركزية الهوية الإفريقية، لكنه في كثير من الأحيان تجاوز حدود البحث الأكاديمي إلى مساحات من الشعبوية والإدعاءات غير الموثقة.
وتبينت إدعاءات الأفروسنتريك في مصر تحديدا، بعدما اصطدمت هذه الحركة بسردية تاريخية وحضارية تمتد لآلاف السنين، حيث زعم بعض رموزها تقديم الحضارة المصرية القديمة باعتبارها إفريقية خالصة بالمعنى العرقي الحديث، مع نفي أو تشويه حقائق تاريخية وأثرية مستقرة لدى المؤسسات العلمية والبحثية حول العالم.
الأفروسنتريك.. بين إعادة قراءة التاريخ وتزييف الحضارات
فيما يؤكد باحثون ومؤرخون أن الأزمة لا تكمن في الاعتزاز بالهوية الإفريقية أو إبراز دور القارة في التاريخ الإنساني، بل في توظيف التاريخ بصورة انتقائية تخضع لأهداف أيديولوجية وسياسية، بعيدا عن المنهج العلمي القائم على الوثائق، والآثار، والدراسات الأنثروبولوجية واللغوية، خاصة أن الحضارة المصرية القديمة كانت نتاج تفاعل جغرافي وثقافي معقد داخل وادي النيل ومحيطه المتوسطي والإفريقي والشرقي، ولا يمكن اختزالها في تصنيفات عرقية معاصرة لم تكن موجودة أصلا في ذلك الزمن.

ومع توسع منصات التواصل الاجتماعي، تحولت بعض أطروحات الأفروسنتريك إلى مادة جماهيرية تعتمد على الإثارة أكثر من اعتمادها على البحث الرصين، وهو ما دفع قطاعات واسعة من المثقفين وعلماء الآثار المصريين إلى اعتبارها حركة عبثية تفتقر إلى الأساس العلمي، وتقوم على إعادة تدوير فرضيات ضعيفة أو مزيفة بهدف صناعة سردية بديلة، لا بهدف الوصول إلى الحقيقة التاريخية.
ما هي حركة الأفروسنتريك وما أهدافها؟
تأسست تلك الحركة المزعومة في أمريكا عام 1928، وتأثرت بـالحركات القومية السابقة مثل القومية الإثيوبية والقومية الأفريقية.
وازدهرت حركة الأفروسنتريك بشكل ملحوظ خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين في الولايات المتحدة، بالتزامن مع صعود حركات التحرر الوطني في أفريقيا، وتزايد انخراط المثقفين والأكاديميين من أوروبا والولايات المتحدة في دعم قضايا الهوية الأفريقية.
من أبرز الشخصيات الزاعمة التي ساهمت في تعزيز مزاعم تلك الحركة موليفي كيتي أسانتي، الذي أسس معهد دراسات الأفروسنترية وساهم في تطوير النظرية الأكاديمية للحركة، بالإضافة إلى شكلان جيهز، صاحب كتاب الجذور الأفريقية ، الذي سلط الضوء على تأثير التراث الأفريقي في تشكيل الهوية الثقافية للسود في الشتات.
ما علاقة الأفروسنتريك بمصر القديمة؟
ولكسب شعبية راحت تدعي حركة الأفروسنتريك على الحضارة المصرية صاحبة الـ 7000 عام عبر التاريخ، وذلك استنادا على مزاعم كتابات موليفي أسانتي، التي ترفض في مجملها كل ما هو غير أفريقي أسود.
حيث يدعي أن الحضارة الفرعونية قامت على أكتاف الأفارقة، على غير كافة الحقائق العلمية والتاريخية، لتبقى الحركة قائمة على إدعاءات فقط، دون أي دراسة علمية تؤكد مزاعمها.
ودائما ما يرفض موليفي أسانتي في العديد من كتبه وأبحاثه الديانات السماوية مثل الإسلام والمسيحية واليهودية، حيث يعتبرها جزءا من الهيمنة الثقافية الغربية التي تساهم في إبعاد الهوية الأفريقية عن جذورها الأصلية، وذلك ضاربا بكل الأديان والكتب السماوية عرض الحائط.



