إفريقيا في مواجهة عاصفة غذائية.. حرب إيران تشعل أسعار الأسمدة
نقص حاد في الغذاء

كتبت- أمنية حسن
تتجه الأنظار بقلق متزايد نحو تداعيات الحرب الإيرانية التي بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على الأمن الغذائي العالمي، مع تحذيرات من أزمة حادة قد تضرب القارة الأفريقية بشكل خاص، حيث ترتفع الأسعار وتتقلص الإمدادات في واحدة من أكثر المناطق هشاشة في العالم.
تحذيرات دولية من نقص الغذاء
أطلق الرئيس التنفيذي لشركة «يارا الدولية» سفين توري هولسيثر تحذيرات صريحة من أن استمرار النزاع قد يقود إلى نقص حاد في الغذاء، مصحوب بارتفاعات قياسية في الأسعار، خصوصا في الدول الأفريقية الفقيرة.

وأوضح أن العالم قد يشهد ما يشبه “مزادا عالميا” على الأسمدة، حيث تتنافس الدول على كميات محدودة، ما يضع الدول الأقل قدرة مالية في موقف بالغ الصعوبة.
وأكد هولسيثر أن الخطر الحقيقي يكمن في تحوّل الأسمدة إلى سلعة نادرة تُباع لمن يدفع أكثر، وهو ما سيحرم الدول الضعيفة من تأمين احتياجاتها الزراعية الأساسية، ويهدد إنتاج الغذاء فيها.
سلاسل الإمداد تحت الضغط
من جانبها، أشارت تقارير حديثة إلى أن تأثيرات الحرب بدأت بالفعل في التسلل إلى سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في قطاع الغذاء. ويواجه هذا القطاع تحديات مباشرة نتيجة القيود المفروضة على الوقود والأسمدة، إلى جانب التأثيرات غير المباشرة المرتبطة باضطراب الأسواق.
وتعتمد عدة دول أفريقية، مثل إثيوبيا وكينيا، بشكل كبير على واردات الأسمدة من الشرق الأوسط، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بتقلبات الإمدادات وارتفاع الأسعار.
ارتفاعات حادة في الأسعار
تشير التقديرات إلى أن نحو 35% من إمدادات اليوريا عالميا تأتي من دول الخليج، وقد شهدت أسعارها ارتفاعًا يتراوح بين 60% و70% منذ اندلاع الحرب.
كما تأثرت إمدادات الأمونيا، وهي مادة أساسية في صناعة الأسمدة، بسبب توقف بعض خطوط الإنتاج نتيجة المخاطر المرتبطة بالتخزين في أوقات النزاع.
توقيت حرج يفاقم الأزمة
تأتي هذه التطورات في توقيت حساس للغاية، إذ تستعد دول أفريقيا جنوب الصحراء لموسم الزراعة، ما يزيد من الضغوط على المزارعين الذين يعانون أصلًا من ضعف الموارد وتدهور التربة.
وفي الوقت الذي سارعت فيه أوروبا إلى دعم مزارعيها عبر حزم مالية وتخفيف القيود، تفتقر الدول الأفريقية إلى أدوات مماثلة، ما يعمق الفجوة ويضع الأمن الغذائي في القارة أمام اختبار غير مسبوق.



