ياموسوكرو.. عاصمة كوت ديفوار السياسية وسط ثقل أبيدجان الاقتصادي
العاصمة الثانية لعقود

كتب- زياد عبدالفتاح:
تُعد مدينة ياموسوكرو العاصمة الرسمية لجمهورية كوت ديفوار (بحكم القانون)، وتقع في الجنوب الأوسط للبلاد على بُعد نحو 274 كيلومترًا شمال غرب أبيدجان، التي لا تزال تمثل العاصمة الفعلية والمركز الاقتصادي الرئيسي للدولة.
نقل مؤسسات الحكم بوتيرة أبطأ
ورغم إعلان ياموسوكرو عاصمة وطنية جديدة منذ عام 1983، فإن عملية نقل مؤسسات الحكم إليها جرت بوتيرة بطيئة، ما أبقى أبيدجان في صدارة المشهد الإداري والاقتصادي حتى القرن الحادي والعشرين.
ظلت العاصمة الثانية لعقود طويلة
وترتبط المكانة السياسية لياموسوكرو بشكل وثيق بالرئيس الراحل فيليكس هوفويت-بوانيي، الذي حكم البلاد منذ الاستقلال عام 1960 وحتى عام 1993، حيث كانت مسقط رأسه ومقره غير الرسمي، ما منحها لقب “العاصمة الثانية” لعقود طويلة.
كما احتضنت المدينة مقر الحزب الديمقراطي لساحل العاج، الذي ظل الحزب الوحيد في البلاد حتى عام 1990.
وبفضل دعم هوفويت-بوانيي، شهدت ياموسوكرو طفرة عمرانية لافتة، حيث تم تطوير شبكة طرق ومرافق عامة واسعة، ما أسهم في تحولها إلى مركز حضري مهم، ويعتمد اقتصاد المدينة على عدد من الأنشطة، أبرزها صيد الأسماك والغابات وصناعة العطور.
تضم عددا من المعالم البارزة
وتضم المدينة عددًا من المعالم البارزة، في مقدمتها كاتدرائية ياموسوكرو، التي صُممت على غرار كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان، إلى جانب مسجد كبير وعدد من الكنائس والمؤسسات التعليمية.
وتجسد ياموسوكرو نموذجًا لعاصمة سياسية تحمل رمزية تاريخية وثقافية، في مقابل مركز اقتصادي فعلي يظل في مدينة أخرى، وهو نمط يتكرر في عدد من الدول الإفريقية.
وتعكس نموذجًا للعواصم الإدارية التي أُنشئت لتخفيف الضغط عن المدن الكبرى، في حين تواصل أبيدجان أداء دورها كمحرك رئيسي للنشاط الاقتصادي في البلاد.
وتتميز ياموسوكرو بمساحتها الواسعة التي تمتد لنحو 3,500 كيلومتر مربع، حيث تنتشر على تضاريس تجمع بين التلال والسهول، ما يمنحها طابعًا جغرافيًا متنوعًا.
وعلى الصعيد الإداري، تحولت المدينة في عام 2011 إلى منطقة ذاتية الحكم بعد فصلها عن منطقة “لاكس”، لتُقسم لاحقًا إلى قسمين رئيسيين هما أتييغواركو وياموسوكرو، وتضم في نطاقها نحو 169 تجمعًا سكنيًا.
وتحظى المدينة بوضع إداري خاص، إذ تُعد محافظة فرعية ضمن دائرة ياموسوكرو، كما أنها البلدية الوحيدة داخل نطاق المنطقة ذاتية الحكم منذ عام 2012، ما يعكس خصوصيتها في الهيكل الإداري للدولة.
أما كوت ديفوار ذاتها فإنها على الساحل الجنوبي لغرب إفريقيا، وتُعد من أبرز اقتصادات المنطقة، حيث تجمع بين مركزين رئيسيين: العاصمة السياسية ياموسوكرو في الداخل، وأبيدجان كعاصمة اقتصادية نابضة بالحياة، وتحد البلاد عدة دول هي غينيا وليبيريا ومالي وبوركينا فاسو وغانا، فيما تطل جنوبًا على خليج غينيا.



