الفنسلايدر

من أبوجا إلى العالم.. كيف أصبح الجاز لغة توحد الثقافات وتعيد اكتشاف الجذور الإفريقية؟

النسخة الثانية من مهرجان "جاز عبر القارات" في أبوجا تحتفي بالجذور الإفريقية

كتب: محمد عمران

احتضنت العاصمة النيجيرية أبوجا النسخة الثانية من مهرجان “جاز عبر القارات“، الذي جمع موسيقيين وعشاق موسيقى الجاز من داخل نيجيريا وخارجها، في احتفالية أكدت قدرة الموسيقى على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وترسيخ جسور التواصل بين الشعوب، مع تسليط الضوء على الجذور الإفريقية لهذا الفن العالمي.

وامتلأ فندق ترانسكورب هيلتون في أبوجا بالألحان والإيقاعات الإفريقية والتأثيرات الموسيقية العالمية، حيث قدم الفنانون عروضًا مزجت بين معايير موسيقى الجاز الكلاسيكية والإيقاعات الإفريقية الأصيلة، في أجواء احتفت بالإبداع والتبادل الثقافي والتعبير الفني.

وشهدت النسخة الثانية من المهرجان مشاركة فنانين ومحبين للموسيقى في أمسية أكدت أن موسيقى الجاز تمتلك قدرة فريدة على تجاوز الحواجز الثقافية والجغرافية، وتعزيز التقارب بين الشعوب من خلال لغة الموسيقى.

 

الجاز.. لغة عالمية تتجاوز الحدود

 

أكد عازف بيانو الجاز ومضيف المهرجان وارميت دي أن موسيقى الجاز تمثل مساحة للتعبير الفردي، موضحًا أنها تمنح كل شخص الفرصة للتعبير عن مشاعره وأحاسيسه من خلال الموسيقى.

 

وقال: “الجاز هو تعبير عن التفرد الفردي، فهو يسمح للأفراد بالتعبير عن مشاعرهم من خلال الصوت والموسيقى، ويتجاوز المناطق والقبائل والأعراق.”

ومن جانبها، وصفت الفنانة إيني الموسيقى بأنها لغة عالمية يفهمها الجميع مهما اختلفت ثقافاتهم أو لغاتهم، مؤكدة أن تأثير الموسيقى يتجاوز الكلمات.

 

وأضافت: “إنها وسيلة قوية ولغة عالمية يفهمها الجميع، وحتى عندما لا يفهم الناس الكلمات، فإنهم يستطيعون التواصل مع الموسيقى.”

 

الجذور الإفريقية لموسيقى الجاز

 

ورغم أن موسيقى الجاز نشأت في الولايات المتحدة خلال بدايات القرن العشرين، فإن جذورها الإيقاعية تعود إلى التقاليد الموسيقية الإفريقية التي انتقلت عبر المحيط الأطلسي بفعل الشتات الإفريقي.

وخلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، تبنى العديد من الموسيقيين في مختلف أنحاء إفريقيا موسيقى الجاز كوسيلة للتعبير الفني، حيث مزجوا بين أسلوب الارتجال والآلات الموسيقية المحلية والألحان والإيقاعات الإفريقية، وهو ما أسهم في ظهور مدارس وأنماط موسيقية إقليمية مميزة.

 

الجاز الإفريقي يواصل التطور

 

ويشهد الجاز الإفريقي اليوم مرحلة جديدة من التطور، مع اتجاه جيل جديد من الفنانين إلى دمج الأصوات التقليدية الإفريقية بالتأثيرات الموسيقية الحديثة القادمة من مختلف أنحاء العالم، بما يمنح هذا الفن طابعًا معاصرًا مع الحفاظ على هويته الثقافية.

 

وأكد منظمو مهرجان “جاز عبر القارات” أن الحدث يهدف إلى الحفاظ على الإرث الموسيقي العريق للجاز، إلى جانب توفير منصة تجمع الموسيقيين من خلفيات وثقافات متنوعة، بما يعزز التعاون الفني، ويلهم الجمهور، ويسهم في تقوية الروابط الثقافية بين الشعوب من خلال الموسيقى.

ويعكس المهرجان المكانة المتنامية لموسيقى الجاز في القارة الإفريقية، ليس فقط باعتبارها لونًا موسيقيًا، وإنما كوسيلة للحوار الثقافي والتعبير الإبداعي وإحياء الجذور الإفريقية التي أسهمت في نشأة هذا الفن وانتشاره عالميًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى