جدل جديد حول تعويضات تجارة الرقيق في إفريقيا

كتب: أيمن رجب
أعلنت كنيسة إنجلترا استعدادها لإدارة صندوق للعدالة التعويضية يهدف إلى إعادة تأهيل المجتمعات الإفريقية المتضررة من تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، إلا أن المبادرة أثارت جدلاً واسعاً بشأن دقتها التاريخية وجدواها.
ويرى مؤيدو المبادرة أنها تمثل خطوة إيجابية لدعم المجتمعات التي عانت من آثار تجارة الرقيق، بينما يعتبر منتقدون أن الطرح يغفل جوانب تاريخية مهمة، من بينها الدور الذي لعبته بريطانيا لاحقاً في مكافحة العبودية داخل مناطق خاضعة لسيطرتها، كما يشككون في إمكانية تقدير الأضرار التاريخية مالياً.
تمويل برامج استثمارية وبحثية وتنموية في المجتمعات الإفريقية المتضررة
وكانت كنيسة إنجلترا قد أقرت قبل ثلاثة أعوام بدورها في تجارة الرقيق، بعد الكشف عن استفادة صندوقها الوقفي التاريخي من استثمارات في شركة South Sea Company، التي شاركت في نقل الأفارقة المستعبدين عبر الأطلسي خلال القرن الثامن عشر، وهي استثمارات تُقدَّر قيمتها الحالية بمليارات الدولارات.

وعقب ذلك، أطلقت الكنيسة مشروع “Project Spire”، الذي يتضمن صندوقاً تتجاوز قيمته 135 مليون دولار لتمويل برامج استثمارية وبحثية وتنموية في المجتمعات الإفريقية المتضررة من تجارة الرقيق بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، وهي الفترة التي شهدت أسر ونقل واستعباد نحو 14 مليون شخص.
وقال أحد أساقفة الكنيسة في مانشستر إن المؤسسة لا يمكنها الاحتفاظ بأموال جُمعت بطرق خاطئة، مشبهاً ذلك بعدم أحقية اللص في الاحتفاظ بعائدات جرائمه، مؤكداً ضرورة اتخاذ خطوات عملية لمعالجة إرث الماضي.
وخلال زيارة إلى غانا، جددت رئيسة أساقفة كانتربري، السيدة سارة مولالي، التزام الكنيسة بالمضي في مسار التعويض، وذلك بعد زيارتها إلى قلعة كيب كوست، التي كانت إحدى محطات احتجاز الأفارقة قبل ترحيلهم قسراً إلى الأمريكيتين.
وقالت مولالي إن الاعتراف بالأخطاء يجب أن يقترن بإجراءات عملية، مضيفة أن الكنيسة تعمل على دعم المجتمعات التي لا تزال تعاني من آثار تجارة الرقيق.
انتقادات من مؤرخين وأكاديميين
في المقابل، تعرض التقرير الذي كلفت الكنيسة بإعداده حول دورها في تجارة الرقيق لانتقادات من مؤرخين وأكاديميين، رأوا أنه بالغ في تصوير مسؤولية الكنيسة. وذهب أستاذ الاقتصاد الفخري بجامعة ساوثهامبتون، ريتشارد ديل، إلى أن استثمارات الكنيسة في شركة South Sea Company كانت عبر سندات حكومية وليس من خلال تمويل مباشر لأنشطة تجارة الرقيق.
وأكد ديل أن الأدلة التاريخية لا تثبت أن صندوق Queen Anne’s Bounty حقق أرباحاً مباشرة من تجارة الرقيق، معتبراً أن مستشاري الكنيسة التاريخيين قدموا رواية غير دقيقة أدت إلى تضليل مسؤولي الكنيسة والرأي العام.
وفي الوقت ذاته، تواصل غانا، التي تعد من أكثر الدول الإفريقية تضرراً من تجارة الرقيق عبر الأطلسي، قيادة جهود دولية للمطالبة باعتذارات رسمية وتحقيق العدالة التعويضية، عبر مبادرات وقرارات في الأمم المتحدة.
ورحبت الحكومة الغانية بتعهد رئيسة أساقفة كانتربري بالعمل على تصحيح أخطاء الماضي، لكنها شددت على أن هذه الالتزامات ينبغي أن تتحول إلى إجراءات ملموسة، في ظل سوابق لدول وجهات أطلقت وعوداً مماثلة دون اتخاذ خطوات عملية.



