رئيس وزراء إسواتيني من تايوان: العالم أمام منعطف تاريخي والتعاون الدولي هو السبيل لمواجهة الأزمات
دعوة لتعزيز الشراكة العالمية في مواجهة التحديات

كتبت امنيه حسن
دعا رئيس وزراء مملكة إسواتيني، راسل مميسو دلاميني، إلى تعزيز التعاون الدولي، وترسيخ مبادئ الحوكمة العالمية الشاملة، وتبني قيادة مسؤولة قادرة على التصدي لأبرز التحديات التي يواجهها العالم في الوقت الراهن.
وجاءت تصريحات دلاميني خلال كلمته الرئيسية في المنتدى العاشر لأمن منطقة الهندي-الهادئ “كيتاجيلان” في العاصمة التايوانية تايبيه، حيث ألقى الخطاب نيابة عن جلالة الملك مسواتي الثالث.
العالم يشهد أكبر تحول منذ نهاية الحرب الباردة
وأكد رئيس الوزراء أن النظام الدولي يمر بمرحلة تحول تاريخية تعد من الأعمق منذ نهاية الحرب الباردة، مشيرًا إلى أن العالم يشهد تغيرًا في التحالفات الجيوسياسية، وتسارعًا غير مسبوق في التطور التكنولوجي، إلى جانب تداعيات التغير المناخي، واستمرار النزاعات المسلحة، وتصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وأوضح أن هذه التطورات تفرض على الدول اختيار التعاون بدلًا من العزلة، مؤكدًا أن مواجهة التحديات العالمية لا يمكن أن تتم بشكل منفرد.
التأكيد على السيادة والمساواة بين الدول
وشدد دلاميني على تمسك إسواتيني بمبادئ السيادة الوطنية والمساواة بين جميع الدول، مجددًا التزام بلاده بميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي.
وقال إن لكل دولة الحق في تحديد مسارها الدستوري بما يتوافق مع تاريخها وثقافتها وتقاليدها وتطلعات شعبها، مضيفًا أن دور المجتمع الدولي يجب أن يقتصر على دعم الحوار، وتعزيز المؤسسات، وتشجيع التنمية الشاملة، وليس فرض نماذج سياسية موحدة على جميع الدول.
العلاقات مع تايوان قائمة على الاحترام المتبادل
وجدد رئيس الوزراء تأكيد متانة العلاقات بين مملكة إسواتيني وجمهورية الصين (تايوان)، واصفًا هذه العلاقة بأنها شراكة صمدت أمام التحولات الجيوسياسية، واستندت إلى الاحترام المتبادل، ووحدة الأهداف، والإيمان المشترك بأن الشراكات الدولية يجب أن تنعكس إيجابًا على حياة الشعوب.
وأضاف أن العلاقات الثنائية لم تُبنَ يومًا على المصالح المؤقتة، وإنما على التزام مشترك بتحسين حياة المواطنين في البلدين.
الاقتصاد العالمي يحتاج إلى التضامن لا الانقسام
وأشار دلاميني إلى أن حالة عدم اليقين الاقتصادي أصبحت السمة الأبرز للعصر الحالي، مؤكدًا أنه لا توجد دولة، مهما بلغت قوتها، قادرة على تحقيق الازدهار بمعزل عن الآخرين، كما أنه لا توجد دولة صغيرة يمكن التقليل من أهميتها.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب توسيع آفاق التعاون الدولي وتعزيز التضامن العالمي، بدلًا من الانقسام وتغليب المصالح الضيقة.
التنافس الدولي والتكنولوجيا وتغير المناخ أبرز التحديات
وأوضح رئيس الوزراء أن التنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى يعيد رسم خريطة التحالفات الدولية، في وقت تُحدث فيه التكنولوجيا تغييرات جذرية في الاقتصادات والمجتمعات وأنظمة الحكم بوتيرة غير مسبوقة.
كما لفت إلى أن التغير المناخي يختبر قدرة المجتمع الدولي على الصمود، بينما تستمر النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم، مخلفة خسائر بشرية جسيمة، ومؤثرة سلبًا على التجارة العالمية والاستثمارات وسلاسل الإمداد.
رؤية شاملة لمفهوم الأمن القومي
وأكد دلاميني أن مفهوم الأمن في إسواتيني لا يقتصر على القدرات العسكرية، موضحًا أن الأمن الغذائي، وأمن الطاقة، والأمن المائي، والأمن الصحي، والأمن السيبراني، والمرونة الاقتصادية، جميعها تمثل ركائز أساسية للأمن القومي.

رسالة إلى المجتمع الدولي
واختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن جميع الدول، مهما كان حجمها، تمتلك القدرة على الإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار العالمي، مشددًا على أن أي دولة ليست صغيرة إلى درجة تجعلها بلا أهمية، وأن كل الشعوب تستحق السلام والازدهار والعدالة.
وأكد أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، والالتزام بمبدأ عدم التدخل في شؤونها الداخلية، يجب أن يظل الأساس الذي يقوم عليه السلام والاستقرار الدوليان.



