سلايدرصحة و جمال

شبح الإيبولا يفوق إمكانات المكافحة في الكونغو

نقص الإمكانيات ورفض الفحوصات يعقدان احتواء الوباء

كتب- زياد عبدالفتاح:

تواجه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تحديات متزايدة في احتواء تفشي فيروس الإيبولا، وسط نقص حاد في الإمكانيات اللوجستية، وتأخر الإبلاغ عن الحالات المشتبه بها، ورفض بعض المرضى الخضوع للفحوصات، ما يعرقل جهود فرق المراقبة ويزيد من مخاطر انتشار العدوى.

وكشفت جولة ميدانية رافقت خلالها وكالة «رويترز» فرق الاستجابة في مدينة بونيا، بؤرة تفشي الوباء، أن فرق المراقبة تعتمد على عدد محدود من المركبات لا يتجاوز 4 سيارات لخدمة مدينة يزيد عدد سكانها على مليون نسمة، موزعين على 23 منطقة صحية، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على سرعة الاستجابة للحالات الجديدة.

الفرق لا تتمكن من اكتشاف الإصابات

الإيبولا يسبق فرق المكافحة في الكونغو الديمقراطية

وقال الطبيب مبارك كانو، أحد مسؤولي فرق المراقبة، إن الفرق لا تتمكن في كثير من الأحيان من اكتشاف الإصابات إلا بعد انتقال العدوى إلى آخرين، مضيفًا: «نحن لا نسبق المرض، بل نطارده بعد انتشاره».

وخلال جولة التفتيش في عدد من المراكز الصحية، اكتشف الفريق أن بعض العيادات لم تُبلغ السلطات الصحية عن حالات اشتباه بالإيبولا، رغم ظهور أعراض تستدعي الفحص، فيما أرجع بعض العاملين ذلك إلى نقص المعرفة بإجراءات الإبلاغ أو عدم توافر وسائل الاتصال، بينما تتردد بعض المنشآت في الإبلاغ خشية فقدان المرضى وتحويلهم إلى مراكز علاج متخصصة، وهو ما ينعكس على إيراداتها.

الوضع يزداد تعقيدًا

ويزيد من تعقيد الوضع أن السلالة المنتشرة حاليًا، المعروفة باسم «بونديبوجيو»، تُعد من السلالات النادرة لفيروس الإيبولا، ولا يتوافر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد، كما أن أعراضها الأولية تتشابه مع أمراض أخرى مثل حمى التيفوئيد، ما يجعل اكتشافها في المراحل المبكرة أكثر صعوبة.

ووفقًا لآخر البيانات الحكومية، بلغ عدد الإصابات المسجلة أكثر من 3200 حالة، فيما تجاوز عدد الوفيات 1400 شخص. إلا أن منظمة الصحة العالمية حذرت من أن العدد الحقيقي للإصابات قد يكون أعلى بمرتين إلى أربع مرات من الأرقام الرسمية، بسبب ضعف أنظمة الرصد والإبلاغ.

كما رصدت فرق المراقبة حالات رفض من بعض الأسر لإجراء الفحوصات الطبية، من بينها أم رفضت نقل طفليها المشتبه بإصابتهما إلى مركز علاج متخصص، رغم معاناتهما من الحمى وأعراض تتوافق مع الإصابة بالإيبولا، ما اضطر السلطات إلى الاستعانة بأخصائيين نفسيين لإقناع الأسرة بالتعاون.

أزمة بسبب نقص الكوادر المؤهلة

وأشار عدد من العاملين في الخطوط الأمامية إلى أن نقص الكوادر المؤهلة، والتأخر في صرف المستحقات المالية، إلى جانب المشكلات اللوجستية، أثرت سلبًا على كفاءة الاستجابة منذ الإعلان عن تفشي الوباء في مايو الماضي.

وفي إحدى المحطات الأخيرة للجولة، شاركت فرق الحماية المدنية في تنفيذ إجراءات دفن آمن لرجل توفي بعد الاشتباه في إصابته بالإيبولا، بينما بدأ مسؤولو المراقبة في حصر المخالطين، في محاولة لقطع سلسلة انتقال العدوى، رغم اعترافهم بأن الفيروس غالبًا ما يكون قد انتقل بالفعل إلى آخرين قبل الوصول إليهم.

وتواصل السلطات الصحية، بدعم من شركائها الدوليين، تكثيف جهودها لاحتواء الوباء، في وقت يحذر فيه خبراء الصحة من أن السيطرة على انتشار المرض ستظل مرهونة بسرعة اكتشاف الحالات، وتحسين منظومة الإبلاغ، وتعزيز ثقة المواطنين في إجراءات الفحص والعلاج.

3262 إصابة

وأعلنت وزارة الصحة الكونغولية، في آخر تحديثٍ لها أن عدد الحالات المؤكدة في تفشي فيروس إيبولا المستمر في الكونغو بلغ 3262 حالة، وهو رقمٌ يُقارب عدد الحالات المسجلة في تفشّي المرض الذي حدث بين عامي 2018 و2020، والذي يُعدّ الأكبر على الإطلاق في البلاد.

وفاة 1437 مصابًا

وأظهرت البيانات أن 1437 مريضًا قد توفوا من بين 3262 حالة، فيما وصفه المسؤولون بأنه أسرع تفشٍّ لفيروس إيبولا مُسجّل، والذي تركز في مقاطعة إيتوري الشرقية.

وكان تفشّي المرض الذي حدث بين عامي 2018 و2020 في الكونغو وأوغندا المجاورة قد استمرّ قرابة عامين، حيث سُجّلت فيه أكثر من 3400 حالة، من بينها أكثر من 2200 حالة وفاة، وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

نفشي ما بين 2014 و2016 الأسوأ في التاريخ

وكان التفشي الأعنف في غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، ويُعتبر الأسوأ في التاريخ، حيث بلغ عدد ضحايا المرض حينها 28 ألف حالة وأكثر من 11 ألف وفاة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى