التحليلات والتقاريرسلايدر

غبار الصحراء الكبرى يقتحم أوروبا.. زحف طبيعي يهدد جودة الهواء وصحة الملايين

مخاوف بيئية وصحية متزايدة

كتبت أمنية حسن

لم تعد التحديات التي تواجه أوروبا تقتصر على الهجرة أو التغيرات المناخية، إذ باتت القارة العجوز تواجه ظاهرة بيئية متصاعدة تتمثل في الزحف المتزايد لغبار الصحراء الكبرى، الذي يعبر البحر المتوسط محمولاً بالرياح ليصل إلى مساحات واسعة من القارة، مثيراً مخاوف بيئية وصحية متزايدة.

غبار يعبر الحدود بلا قيود

تنطلق كميات هائلة من الأتربة الدقيقة من الصحراء الكبرى، أكبر صحراء حارة في العالم، لتنتقل عبر التيارات الهوائية إلى دول جنوب أوروبا، مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان والبرتغال، قبل أن تمتد إلى مناطق أبعد في شمال القارة. وتشير دراسات حديثة إلى أن الظاهرة أصبحت أكثر انتشاراً خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل وصول الغبار إلى مناطق لم تكن تتأثر به سابقاً.

التغير المناخي يعزز الظاهرة

يربط العلماء هذا التوسع بعوامل عدة، أبرزها التغير المناخي وازدياد موجات الجفاف، ما يؤدي إلى سهولة تحرك الرمال والأتربة لمسافات أطول. كما تشير تقديرات علمية إلى أن الصحراء الكبرى شهدت توسعاً ملحوظاً خلال القرن الماضي، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار، وهو ما قد يزيد من حدة الظاهرة مستقبلاً.

كيف حدد العلماء مصدر الغبار؟

اعتمد الباحثون على تحليل “البصمة الكيميائية” للجسيمات الدقيقة، والتي تكشف مصدرها بدقة وأظهرت النتائج أن الغبار القادم من الصحراء الكبرى يتميز بتركيزات مرتفعة من الألومنيوم والمعادن الطبيعية، ما يميزه عن الملوثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية أو عوادم المركبات. كما ساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات أكثر من 100 محطة رصد أوروبية، وإنتاج خرائط دقيقة لمسارات الغبار وتركيزه.

مخاطر صحية وتحذيرات متزايدة

لا تقتصر تداعيات الغبار الصحراوي على تراجع جودة الهواء، بل تمتد إلى الصحة العامة، إذ يمكن للجسيمات الدقيقة التوغل في الجهاز التنفسي والوصول إلى الرئتين، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، ويؤدي إلى تفاقم أمراض مثل الربو، فضلاً عن تأثيراته المحتملة على مرضى القلب والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

الذكاء الاصطناعي أداة لرصد المستقبل

ويؤكد الباحثون أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت تمثل نقلة نوعية في مراقبة العواصف الترابية، إذ توفر تنبؤات أكثر دقة وتحذيرات مبكرة تساعد السلطات على الحد من المخاطر الصحية ويرى الخبراء أن تحسين جودة الهواء في أوروبا لن يعتمد مستقبلاً على خفض الانبعاثات فقط، بل سيتطلب أيضاً فهماً أعمق للظواهر الطبيعية المتغيرة، وفي مقدمتها الزحف المتواصل لغبار الصحراء الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى