كنز جديد يخرج من أعماق إفريقيا.. بوتسوانا تعثر على ماسة عملاقة
تزن أكثر من 1300 قيراط

كتبت امنيه حسن
في أعماق الأرض، حيث تختبئ أثمن كنوز الطبيعة، نجحت بوتسوانا في كتابة فصل جديد من تاريخ صناعة الألماس، بعدما أعلنت استخراج ماسة عملاقة تزن 1305.4 قيراط من منجم كاروي، أحد أشهر وأغنى مناجم الألماس في العالم و إفريقيا.
ولا تقتصر أهمية الاكتشاف على الحجم الاستثنائي للماسة، بل لأنه يعزز المكانة العالمية للمنجم الذي بات يشتهر بإنتاج أندر وأكبر الأحجار الكريمة على الإطلاق.
إنجاز عالمي غير مسبوق
الماسة الجديدة أصبحت العاشرة التي يتجاوز وزنها 1000 قيراط ويجري استخراجها من منجم كاروي، وهو إنجاز لم يسبق لأي منجم ألماس آخر في العالم تحقيقه.

ويعكس هذا الرقم الطبيعة الجيولوجية الفريدة للمنجم الواقع في بوتسوانا، التي تُعد أكبر منتج للألماس في القارة الأفريقية، وإحدى أبرز الدول المؤثرة في سوق الأحجار الكريمة عالميًا.
تقنية متطورة تحافظ على الكنوز النادرة
وبحسب مجلة Mining Weekly، جرى استخراج الماسة باستخدام تقنية XRT المعتمدة على الأشعة السينية، وهي تقنية حديثة طُورت لاكتشاف الماسات الضخمة والحفاظ عليها سليمة أثناء مراحل المعالجة، بما يقلل احتمالات تعرضها للكسر أو التلف.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة لوكارا، ويليام لامب، أن الاكتشاف يمثل محطة جديدة في سجل منجم كاروي، مشيرًا إلى أن المنجم يواصل ترسيخ مكانته كواحد من أهم مصادر الألماس الفاخر في العالم، خاصة أنه الوحيد الذي نجح في إنتاج هذا العدد الكبير من الماسات التي يتجاوز وزنها ألف قيراط.
لغز يحيط بمصدر الماسة
ورغم الإعلان عن الاكتشاف، لا يزال مصدر الماسة محل تساؤل.
وأوضحت الشركة أن الحجر الكريم عُثر عليه أثناء معالجة خليط من الصخور المستخرجة حديثًا من الحفرة المفتوحة، إلى جانب خامات كانت مخزنة منذ فترة، وهو ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت الماسة جاءت من عمليات التعدين الحالية أم من المواد المخزنة سابقًا.
ورغم هذا الغموض، ترى الشركة أن الاكتشاف يعكس الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها منجم كاروي، ويؤكد استمرار قدرته على إنتاج أحجار استثنائية خلال السنوات المقبلة.
المنجم يستعد لمرحلة جديدة
بالتزامن مع هذه الاكتشافات، يشهد منجم كاروي تنفيذ مشروع ضخم للتحول إلى التعدين تحت الأرض، بعد اقتراب انتهاء العمل في الحفرة المفتوحة.
وتهدف هذه المرحلة إلى الوصول إلى طبقات أكثر ثراءً بالألماس، مع توقعات بأن تبدأ الخامات المستخرجة من المشروع الجديد في تعويض المواد المخزنة خلال عام 2027، على أن ينطلق الإنتاج التجاري الكامل في النصف الأول من عام 2028.
سجل حافل بأضخم الماسات في العالم
لم يكن هذا الاكتشاف الأول من نوعه لمنجم كاروي، فقد سبق له أن أخرج عددًا من أشهر الماسات العملاقة عالميا، من بينها “ليسيدي لا رونا” بوزن 1109 قيراطات، و”سيريتي” بوزن 1094 قيراطًا، و”إيفا ستار” بوزن 1080 قيراطًا.
كما شهد المنجم اكتشاف ماسة “موتسويدي” التي بلغ وزنها 2488 قيراطًا، والتي تُعد أكبر ماسة يُعثر عليها في العالم منذ أكثر من قرن، وفقًا لموقع Business Insider.
بوتسوانا قوة عالمية في صناعة الألماس
ويؤكد الاكتشاف الجديد المكانة المتنامية لبوتسوانا في سوق الألماس العالمية، إذ يمثل هذا القطاع أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، بينما يواصل منجم كاروي ترسيخ سمعته كأحد أغنى المناجم في العالم من حيث إنتاج الماسات النادرة وعالية القيمة، في إنجاز يعكس ما تزال تخبئه أعماق الأرض من كنوز لم تُكتشف بعد.



