من الدوحة إلى القارة السمراء.. كيف أصبحت قطر شريكًا اقتصاديًا لإفريقيا؟
توسعت الدوحة في شراكاتها مع الدول الإفريقية عبر استثمارات

كتب: محمد عمران
شهدت العلاقات القطرية الإفريقية تطورًا ملحوظًا خلال العقدين الأخيرين، مدفوعة برغبة الدوحة في تنويع شراكاتها الاقتصادية والسياسية، وتعزيز حضورها في القارة التي تضم 54 دولة وتمثل واحدة من أسرع مناطق العالم نموًا من حيث السكان والموارد الطبيعية.
وتقوم السياسة القطرية في إفريقيا على مزيج من الاستثمار، والدبلوماسية، والمساعدات التنموية، والتعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والأمن الغذائي.
وتؤكد وزارة الخارجية القطرية أن الدوحة تعمل على توسيع شراكاتها مع الدول الإفريقية في مختلف المجالات، مع تكثيف الزيارات الرسمية وتوقيع اتفاقيات تعاون ثنائية.
وتُعد التجارة والاستثمار من أبرز ركائز العلاقات بين قطر وإفريقيا، حيث تستثمر الشركات القطرية في قطاعات الموانئ، والطاقة، والعقارات، والفنادق، والزراعة، والاتصالات، والخدمات اللوجستية.
فيما تواصل الخطوط الجوية القطرية توسيع شبكة رحلاتها إلى عدد كبير من المدن الإفريقية، ما أسهم في زيادة حركة التجارة والسياحة والاستثمار بين الجانبين.

ومن أبرز الاستثمارات القطرية في القارة، استثمار جهاز قطر للاستثمار في مشروع تطوير ميناء كغامبا في رواندا، إلى جانب مشاركته في تطوير مطار بوغيسيرا الدولي، الذي يُعد أحد أكبر مشروعات البنية التحتية في شرق إفريقيا، من خلال شراكة مع الحكومة الرواندية.
وفي مصر، تمتلك قطر استثمارات في قطاعات العقارات والسياحة والقطاع المالي، كما أعلنت الدوحة والقاهرة في عام 2022 العمل على حزمة استثمارات قطرية مباشرة بقيمة 5 مليارات دولار لدعم الاقتصاد المصري، وشهدت السنوات الأخيرة توسعًا في استثمارات القطاع الخاص القطري داخل السوق المصرية.
وفي المغرب، دخلت شركات وصناديق استثمار قطرية في مشروعات عقارية وسياحية، إلى جانب مساهمات في القطاع المصرفي، بينما شهدت تونس استثمارات قطرية في السياحة والعقارات والخدمات المالية، إضافة إلى تمويل عدد من المشروعات التنموية.

وفي السودان، قبل اندلاع الحرب، نفذت قطر استثمارات كبيرة في الزراعة والإنتاج الحيواني والعقارات، كما موّلت مشروعات تنموية وإعادة إعمار، خاصة في إقليم دارفور، عبر صندوق قطر للتنمية.
كما توسعت الاستثمارات القطرية في كينيا وإثيوبيا وغانا ونيجيريا في قطاعات الزراعة والخدمات اللوجستية والطاقة والضيافة، مع اهتمام متزايد بالاستثمار في الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، مستفيدة من الإمكانات الزراعية الكبيرة التي تمتلكها القارة.
ويلعب صندوق قطر للتنمية دورًا محوريًا في دعم الدول الإفريقية، حيث موّل عشرات المشروعات في مجالات التعليم، والصحة، والمياه، وتمكين الشباب، والاستجابة الإنسانية في عدد من الدول، من بينها الصومال، والسودان، وتشاد، والنيجر، وموريتانيا.
وعلى الصعيد السياسي، عززت قطر حضورها في القارة من خلال الوساطة في عدد من النزاعات، أبرزها جهودها في السودان وتشاد، إلى جانب استضافة جولات حوار بين أطراف إفريقية، وهو ما منحها دورًا دبلوماسيًا متناميًا في القضايا الإفريقية.

كما تمثل الخطوط الجوية القطرية أحد أهم أدوات التقارب الاقتصادي، إذ تُسيّر رحلات إلى أكثر من 30 وجهة في إفريقيا، ما يجعل الدوحة مركزًا رئيسيًا لربط القارة بالأسواق العالمية، ويعزز حركة رجال الأعمال والاستثمارات.
ويرى مراقبون أن العلاقات القطرية الإفريقية مرشحة لمزيد من التوسع خلال السنوات المقبلة، في ظل اهتمام الدوحة بالأمن الغذائي، والطاقة، والمعادن الإستراتيجية، والاقتصاد الأخضر، إلى جانب سعي العديد من الدول الإفريقية لجذب استثمارات خليجية طويلة الأجل تسهم في دعم خطط التنمية.



