كينيا.. محصول الذرة في “لوجاري” مهدد بفعل التغير المناخي
أحمد سالم
على مدى عقود، عُدّت منطقة “لوجاري” الفرعية واحدة من أهم مناطق إنتاج الذرة في كينيا، حيث تعتمد آلاف الأسر على هذا المحصول لتأمين الغذاء والدخل.
وفي الوقت الراهن، تهدد أنماط الطقس المتغيرة، وفترات الجفاف الطويلة، ومواسم الأمطار غير المنتظمة مستقبل زراعة الذرة، مما يضطر العديد من المزارعين إلى إعادة النظر في سبل عيشهم.
ويقول المزارعون في مناطق “لوماكاندا” و”ماوتوما” و”تشيكاليني” و”لوغاري” إن مواسم الزراعة -التي كانت مواعيدها معروفة ويمكن التنبؤ بها سابقاً- أصبحت الآن غير موثوقة على نحو متزايد.
إذ تتأخر الأمطار الآن لأسابيع عن موعدها المعتاد أو تتوقف فجأة قبل نضج المحاصيل، مما يؤدي إلى توقف نمو نباتات الذرة وانخفاض كبير في حجم المحصول.
مزارعون: قلة محصول الذرة أثّر على مسوى المعيشة
يقول المزارع جوزيف باراسا من منطقة “ماوتوما”: “كنت أحصد ما بين 40 و50 كيساً من مزرعتي التي تبلغ مساحتها فدانين، لكنني بالكاد تمكنت من جمع 20 كيساً في الموسمين الماضيين”.
ويضيف: “لم تعد الأمطار تتبع المواسم التي عهدناها؛ فنحن نستثمر مبالغ كبيرة في البذور والأسمدة، لكن المحاصيل تنتهي بالجفاف والذبول”.
من جانبها، قالت ماري نانجالا، وهي مزارعة من منطقة “تشيكاليني”، إن شح الأمطار وفشلها قد وجّه ضربة مالية قوية للعديد من الأسر التي تعتمد بشكل شبه كلي على زراعة الذرة.
وتقول: “لطالما اعتمدنا على الذرة لدفع الرسوم المدرسية لأطفالنا وتغطية نفقات الأسرة الأخرى”.
وتضيف: “في الموسم الماضي، حصدت 18 كيساً فقط من مزرعتي التي تبلغ مساحتها ثلاثة أفدنة، بدلاً من أكثر من 60 كيساً كنت أتوقعها.
تابعت: لم يكفِ المحصول إلا لإطعام أسرتي، ولم يتبقَّ شيء للبيع. اضطررت لبيع بقرتين حلوبتين لتوفير الرسوم المدرسية. وإذا استمر تراجع هطول الأمطار، فسيواجه العديد من الآباء صعوبة في تعليم أطفالهم وتوفير احتياجات أسرهم”.
تغيّر المناخ أحد أكبر التهديدات لإنتاج الغذاء
بحسب كاكاي ويكسا، مسؤول الزراعة في مقاطعة لوغاري الفرعية، أصبح تغيّر المناخ أحد أكبر التهديدات لإنتاج الغذاء في المنطقة.
وقال: “يعاني المزارعون من عدم انتظام هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد تفشي الآفات مثل دودة الحشد الخريفية، وكل ذلك ساهم في انخفاض غلة الذرة. لم تعد الزراعة الذكية مناخياً خياراً، بل ضرورة حتمية لضمان استمرار إنتاجية المزارعين”.
وحثّ المسؤول، المزارعين على تبني أصناف الذرة المقاومة للجفاف، والحفاظ على رطوبة التربة من خلال الحد الأدنى من الحراثة والتغطية، وتنويع المحاصيل لتشمل المحاصيل والخضراوات التقليدية، والذرة الرفيعة، وعباد الشمس، والاستفادة من تجميع مياه الأمطار للري التكميلي.
ارتفاع تكاليف الإنتاج يشكل عبئًا إضافيًا
وإلى جانب تغير المناخ، يقول المزارعون: إن ارتفاع تكاليف الإنتاج قد فاقم الوضع. فقد استمرت أسعار البذور المعتمدة والأسمدة والمبيدات الحشرية وأجور العمالة في الارتفاع، مما قلص هوامش الربح حتى في المواسم ذات المحاصيل الوفيرة.
يتجه العديد من المزارعين الآن، إلى تنويع أنشطتهم لتشمل تربية الألبان والدواجن والنحل، بالإضافة إلى زراعة الخضراوات التقليدية مثل الماناجو والتيريري والساغا، التي ازداد الطلب عليها باطراد في الأسواق الحضرية.
ويحذر خبراء الزراعة، من أنه ما لم تُسرّع إجراءات التكيف، فإن إنتاج الذرة في لوغاري قد يستمر في التراجع، مما يُهدد دخل الأسر والأمن الغذائي الوطني.
وتشير بيانات المكتب الوطني للإحصاء في كينيا، إلى أن الزراعة لا تزال تُشكل عماد سبل العيش الريفية، حيث تُساهم بشكل كبير في توفير فرص العمل والأمن الغذائي.
ومع ذلك، يُشير الخبراء إلى أن تقلبات المناخ تُؤثر سلبًا على الإنتاجية في المناطق الرئيسية لزراعة الذرة.



