التحليلات والتقاريرسلايدرسياحة و سفرفرص الاستثمار في أفريقيا

طفرة في السياحة بزيمبابوي.. ما علاقة طرد المهاجرين في جنوب إفريقيا؟

عودة الكفاءات الزيمبابوية من جنوب إفريقيا تدعم قطاع الضيافة

كتب:محمد عمران

تشهد زيمبابوي طفرة متزايدة في قطاع السياحة والضيافة، مستفيدة من عودة كوادرها العاملة في جنوب إفريقيا، في وقت دفعت فيه موجات كراهية الأجانب عدداً كبيراً من العاملين الزيمبابويين إلى العودة إلى بلادهم، بالتزامن مع توسع كبير في الاستثمارات السياحية وبناء فنادق جديدة.

وتشير مصادر في قطاع الضيافة في مدينتي شلالات فيكتوريا وهراري إلى أن موظفي الفنادق والنزل والمطاعم الزيمبابويين، سواء كانوا يحملون وثائق رسمية أم لا، والذين غادروا جنوب إفريقيا أو عادوا إلى وطنهم هرباً من تصاعد كراهية الأجانب، أصبحوا يمثلون دعماً مهماً لقطاع الضيافة المحلي الذي يشهد نمواً متسارعاً ويحتاج إلى خبراتهم.

الفنادق والمطاعم توظف الزيمبابويين العائدين

من المتوقع أن يتحول تدفق العاملين المدربين العائدين من جنوب أفريقيا إلى زيمبابوي إلى موجة أكبر، نتيجة عاملين رئيسيين هما تصاعد كراهية الأجانب في جنوب أفريقيا، والاستثمارات الكبيرة التي شهدها قطاع الضيافة في زيمبابوي خلال السنوات الأخيرة.

Guided Tour Of The Victoria Falls in Zimbabwe

ويقول تيناشي نيامودوكا، الذي عاد إلى هراري قبل ثلاثة أشهر بعد أن أمضى 18 عاماً في كيب تاون، عمل خلالها خبيراً في النبيذ داخل عدد من أبرز الفنادق والمطاعم، إنه خلال جائحة كوفيد-19 وسّع نشاطه في إنتاج وتعبئة نبيذه الخاص “كوموشا”، التي تعني “الوطن” بلغة الشونا.

وأضاف: “أبيع الكثير من النبيذ هنا في زيمبابوي، لكنني أيضاً أقدم استشارات للمطاعم، خاصة في مجال خدمة العملاء، وهذه المطاعم تبحث بشكل نشط عن موظفين جدد، وتركز على استقطاب الزيمبابويين الذين اكتسبوا خبرة عملية في جنوب أفريقيا.”

وأشار إلى أن علامات تجارية معروفة لدى الجنوب أفريقيين مثل “لا بارادا”، و”موزمبيك”، و”دوبيو زيرو”، و”كوبانا” أصبحت موجودة في زيمبابوي، لافتاً إلى أن مطعم “تايجرز ميلك” افتتح فرعه في هراري الأسبوع الماضي، وكان معظم العاملين فيه من الزيمبابويين القادمين من جنوب أفريقيا.

N1 Hotel Rotten Row Harare - Hotels Zimbabwe

فنادق جديدة في هراري وشلالات فيكتوريا

وأوضح نيامودوكا أن عدداً كبيراً من الفنادق الجديدة يجري تشييده في العاصمة هراري، إضافة إلى منطقة شلالات فيكتوريا، قائلاً: “هناك فندق حياة جديد في هراري، كما سيتم افتتاح فندق آخر قريباً في شلالات فيكتوريا.”

وأضاف أن وتيرة بناء الفنادق تتسارع بشكل ملحوظ، مع ارتفاع الطلب على الغرف الفندقية، مشيراً إلى أن الاستثمار في الفنادق كان أحد القطاعات التي تأخرت فيها زيمبابوي مقارنة بجنوب أفريقيا لفترة طويلة.

تعويض نقص المهارات بعد جائحة كورونا

من جانبه، قال مستشار السياحة والضيافة في شلالات فيكتوريا، ديف كوبر، إن أصحاب الفنادق تابعوا حملة “مارس ومارس” المناهضة للمهاجرين غير الشرعيين في جنوب أفريقيا بشعور ممزوج بالأسف والارتياح.

وأوضح أن قطاع الضيافة في زيمبابوي تعرض لضربة قوية خلال جائحة كوفيد-19، ما أدى إلى هجرة أعداد كبيرة من أصحاب الخبرات، خاصة إلى جنوب أفريقيا، وعندما أعادت المنشآت السياحية فتح أبوابها واجهت صعوبة في العثور على الكفاءات المطلوبة.

Roar සිංහල - ලොව සුන්දරතම දිය ඇලි 5ක්

وأضاف: “الأمر الإيجابي بالنسبة لأولئك الذين اضطروا للعودة إلى ديارهم هو أن العديد من الفنادق الجديدة افتُتحت خلال هذه الفترة، وأصبحت الخبرات التي اكتسبوها في جنوب إفريقيا مطلوبة بشدة.”

انتعاش قوي لقطاع السياحة

وأكد تقرير “اتجاهات وإحصاءات السياحة لعام 2025” الصادر عن هيئة السياحة في زيمبابوي، أن إجمالي أعداد الزوار ارتفع بنسبة 10% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، رغم انخفاض أعداد السياح القادمين من أوروبا وأوقيانوسيا والشرق الأوسط.

وعوضت هذه التراجعات زيادة بنسبة 16% في أعداد الزوار القادمين من مناطق أخرى في إفريقيا، في حين لم يشكل القادمون من جنوب إفريقيا سوى 28% من إجمالي السياح، وكان بينهم عدد كبير من الزيمبابويين العائدين لزيارة أسرهم وأقاربهم.

ويتوقع كوبر أن يتسارع نمو أعداد الزوار القادمين من دول أفريقيا، وخاصة دول الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي (سادك)، كرد فعل على ما يعتبرونه تنامياً لكراهية الأجانب في جنوب أفريقيا.

De mooiste watervallen van Zambia

وقال: “قد لا تظهر آثار الإجراءات الأخيرة في جنوب إفريقيا على قطاع السياحة بشكل فوري، لكن رد الفعل سيأتي، وسيكون كبيراً.”

الإيرادات تتجاوز مستويات ما قبل الجائحة

وأشار تقرير هيئة السياحة في زيمبابوي إلى أن عائدات السياحة خلال عام 2025 تجاوزت مستويات عام 2019، لتصل إلى 104% من إيرادات ما قبل جائحة كوفيد-19.

وأضاف التقرير أن حجم الاستثمارات السياحية بلغ خلال العام الماضي نحو 194 مليون دولار، أي ما يعادل حوالي 3.1 مليار راند.

وأكدت مصادر في قطاع السياحة أن هذا النمو مرشح للاستمرار خلال السنوات المقبلة، مع تطوير امتيازات سياحية جديدة داخل المتنزهات الوطنية في ماتوسادونا، وزامبيزي، ومانا بولز، وهوانج، وفق معايير دولية.

Cape Town to Victoria Falls Safari - Namibia - Botswana Delta

المهارات أهم من الجنسية

من جانبه، قال بريت تونغاي، الرئيس الوطني لاتحاد الضيافة في جنوب إفريقيا، إن المشكلة الحقيقية لا تتعلق بجنسية العاملين، وإنما بالحفاظ على المهارات والخبرات.

وأضاف: “إذا غادر العاملون ذوو الخبرة لأنهم لم يعودوا يشعرون بالترحيب، أو لأن بيئة العمل أصبحت غير مستقرة، فهناك خطر حقيقي يتمثل في فقدان مهارات لا يمكن تعويضها بسهولة”.

وأوضح أن ذلك قد يؤثر على مستوى الخدمات، وعلى نقل الخبرات إلى الموظفين الأصغر سناً، وفي نهاية المطاف سينعكس سلباً على تجربة السائح وجودة قطاع الضيافة.

ويرى مراقبون أن ما يحدث يكشف عن مفارقة لافتة في جنوب القارة الإفريقية؛ فبينما تدفع موجات كراهية الأجانب بعض العمال المهرة إلى مغادرة جنوب إفريقيا، تستفيد دول مجاورة مثل زيمبابوي من عودة هذه الكفاءات في توقيت يشهد توسعاً سياحياً واستثمارات جديدة. ويطرح ذلك تساؤلات حول قدرة السياسات الاجتماعية والهجرة على التأثير في تنافسية القطاع السياحي داخل المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى