د. سوزان القليني لـ زوم أفريكا نيوز: “ملهمات عربيات” تبني شبكة تمكين وريادة أعمال للمرأة العربية وتعزز الاقتصاد الإقليمي|حوار
حوار- محمد عمران
في ظل تصاعد الاهتمام بتمكين المرأة العربية وتعزيز دورها في مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تبرز مبادرة «ملهمات عربيات» كإحدى المبادرات الهادفة إلى تسليط الضوء على النماذج النسائية المؤثرة في العالم العربي، ودعمهن لتحويل نجاحاتهن إلى قصص إلهام قابلة للتطبيق والتوسع.

وتأتي هذه المبادرة في إطار رؤية أوسع لتعزيز ريادة الأعمال لدى المرأة، وبناء جسور من التعاون بين الدول العربية عبر مشروع اقتصادي تنموي يحمل شعار «صنع في المنطقة العربية»، بما يسهم في دعم الإنتاج المحلي وفتح أسواق جديدة إقليمياً ودولياً.
وفي هذا الحوار، نستعرض مع الدكتورة سوزان القليني، رئيس مبادرة «ملهمات عربيات»، أبرز أهداف المبادرة، ومعايير اختيار المشاركات، ورؤيتها لمستقبل تمكين المرأة العربية في ظل التحديات والفرص الراهنة

ما الهدف الرئيسي من مبادرة «ملهمات عربيات» التي أطلقتِها مؤخرا؟
تهدف مبادرة “ملهمات عربيات” إلى اكتشاف النماذج النسائية العربية المؤثرة وإبرازها وربطها بشبكة عربية للتعاون والتكامل، بحيث تتحول قصص النجاح الفردية إلى قوة جماعية قادرة على إحداث أثر تنموي واقتصادي وثقافي في المجتمعات العربية. نحن لا نبحث عن النجاحات فقط، بل عن النماذج القادرة على إلهام الآخرين وصناعة التغيير.
كيف تفسرين مفهوم “الإلهام مسار وليس صدفة”؟
الإلهام الحقيقي لا يأتي من قصة نجاح عابرة، بل من رحلة مليئة بالتحديات والتعلم والعمل المستمر، لذلك نؤمن أن كل امرأة ناجحة تحمل تجربة يمكن أن يستفيد منها الآخرون، وأن الإلهام يصبح أكثر قيمة عندما يتحول إلى نموذج عملي يمكن تكراره والاستفادة منه.
هل ترين أن تمكين المرأة العربية وصل إلى مرحلة النضج؟
حققت المرأة العربية إنجازات كبيرة خلال العقود الأخيرة في مختلف المجالات، لكننا ما زلنا أمام فرص أكبر وهي مرحلة التمكين الحالية هي مرحلة انتقال من إثبات القدرة إلى تعظيم التأثير، ومن المشاركة إلى صناعة القرار والقيادة.
كيف يمكن تحويل قصص النجاح إلى قوة تأثير مجتمعي مستدام؟
من خلال التوثيق والتدريب والتوجيه ونقل الخبرات لهذا تعمل “ملهمات عربيات” على تحويل الخبرات الفردية إلى محتوى تدريبي وتجارب قابلة للتطبيق، بحيث تستفيد منها الأجيال الجديدة من النساء والفتيات.
ما دور نموذج القدوة في تغيير ثقافة الأجيال الجديدة؟
القدوة هي أقوى وسيلة للتغيير، و عندما ترى الفتاة امرأة عربية نجحت رغم التحديات فإنها تدرك أن النجاح ممكن، لذلك نحرص على تقديم نماذج حقيقية من مختلف الدول والتخصصات.
كيف يتم تطبيق فكرة التعلم بالمحاكاة داخل المبادرة؟
من خلال اللقاءات وورش العمل وبرامج التوجيه، حيث تتعرف المشاركات على تجارب عملية حقيقية، وتتعلم من خطوات النجاح والإخفاق معاً، وهو ما يختصر سنوات طويلة من التجربة والخطأ.
إلى أي مدى تركز المبادرة على ريادة الأعمال؟
ريادة الأعمال تمثل أحد المحاور الرئيسية للمبادرة، لأنها تمنح المرأة القدرة على خلق فرص العمل وتحقيق الاستقلال الاقتصادي والمساهمة في التنمية المستدامة.
ما أبرز القطاعات الواعدة للمرأة العربية؟
التكنولوجيا، الاقتصاد الرقمي، الصناعات الإبداعية، التعليم، الإعلام، الصحة، الصناعات اليدوية والتراثية، والاستثمار الاجتماعي، وهي قطاعات أثبتت فيها المرأة العربية نجاحا كبيراً.
كيف يمكن للمشروعات الصغيرة أن تصبح إقليمية أو عالمية؟
من خلال الجودة والابتكار والتسويق الرقمي والتصدير وبناء العلامة التجارية، وهنا يأتي دور المبادرة في توفير شبكات العلاقات والدعم والتدريب وفتح الأسواق.
ما معايير اختيار المشاركات في “ملهمات عربيات”؟
تعتمد المعايير على الإنجاز الحقيقي، والتأثير المجتمعي، والاستمرارية، والقدرة على الإلهام، والاستعداد للمشاركة في خدمة المجتمع ونقل الخبرات للآخرين.
هل تركزون على الإنجاز أم الشهرة؟
نركز على الإنجاز والأثر الفعلي، فهناك سيدات أحدثن تغييرا كبيراً في مجتمعاتهن دون أن يحظين بظهور إعلامي واسع، وهؤلاء من أهم النماذج التي نبحث عنها.
كيف يتم تقييم التأثير المجتمعي؟
من خلال قياس عدد المستفيدين، واستدامة المبادرات، وحجم التغيير الذي أحدثته المتقدمة في محيطها المهني أو المجتمعي، بالإضافة إلى الشهادات والإنجازات الموثقة.
هل يشترط وجود مشروع قائم؟
يفضل أن تكون لدى المتقدمة تجربة عملية أو مشروع قائم أو إنجاز حقيقي على أرض الواقع، لأن المبادرة تحتفي بالنماذج التي أثبتت نجاحها بالفعل.
كيف يتم التحقق من الإنجازات؟
من خلال مراجعة المستندات والروابط والأعمال المنشورة والسيرة المهنية وإجراء المقابلات الشخصية عند الحاجة.
لماذا تم اختيار 34 سيدة فقط من بين 308 متقدمة من 13 دولة؟
لأننا نؤمن أن الجودة أهم من العدد و عملية الاختيار كانت دقيقة للغاية بهدف بناء نواة قوية تضم نماذج استثنائية قادرة على تمثيل المبادرة وتحقيق أهدافها.
ما الرسالة وراء هذا الاختيار الصارم؟
أن الانضمام إلى “ملهمات عربيات” ليس تكريماً فقط، بل مسؤولية ورسالة ومشاركة فعلية في التنمية وخدمة المجتمع.
كيف تضمنون العدالة والشفافية؟
من خلال معايير معلنة ومراجعة جماعية للطلبات والاعتماد على الإنجازات الموثقة بعيداً عن العلاقات الشخصية أو الشهرة.
ما فكرة مشروع “صنع في المنطقة العربية”؟
هو مشروع اقتصادي تنموي يهدف إلى دعم المنتجات والخدمات العربية التي تقدمها النساء، وتعزيز التعاون الاقتصادي العربي المشترك، وإبراز الهوية الإنتاجية العربية تحت مظلة واحدة.
كيف يسهم التغليف الموحد في تعزيز الهوية العربية؟
عندما يحمل المنتج العربي هوية بصرية مشتركة فإنه يكتسب قوة أكبر في الأسواق العالمية ويعزز الثقة بالمنتج العربي.
هل يمكن أن يصبح علامة عربية عالمية؟
نعم، إذا تكاملت الجهود العربية وتم الالتزام بمعايير الجودة والتسويق والابتكار، فلدينا إمكانات هائلة تؤهلنا لذلك.
كيف سيتم دعم الملهمات بعد الاختيار؟
من خلال التدريب والتسويق والتشبيك وبناء الشراكات وتنظيم المعارض والفعاليات وفتح قنوات جديدة للتسويق والتصدير.
ما دور التحول الرقمي؟
التحول الرقمي لم يعد خياراً بل ضرورة، لذلك أطلقت المبادرة منصة “ملهمات هاند ميد” لتسويق منتجات وخدمات الملهمات ودعم حضورهن الرقمي.
كيف يمكن ربط المبادرة بالأسواق الأفريقية والعالمية؟
من خلال السفراء الدوليين والشراكات الإقليمية والمشاركة في المعارض الدولية واستخدام أدوات التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي.
ما أبرز التحديات التي تواجه رائدات الأعمال؟
التمويل، والوصول للأسواق، والتسويق، وبناء العلامة التجارية، وأحيانا محدودية شبكات العلاقات المهنية.
كيف يمكن التغلب عليها؟
من خلال التكامل بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتوفير برامج التدريب والتمويل والتوجيه المهني.
ما رؤيتك لمستقبل الاقتصاد النسائي العربي؟
أنا متفائلة للغاية. المرأة العربية أصبحت شريكا أساسياً في التنمية، وأتوقع أن نشهد خلال السنوات المقبلة نمواً كبيرا في حجم المشروعات التي تقودها النساء وتأثيرها الاقتصادي.
كيف يمكن تحويل “ملهمات عربيات” إلى منصة إقليمية مستدامة؟
من خلال بناء شبكة عربية واسعة من الخبرات، وإطلاق مشروعات مشتركة، وتوفير خدمات تدريبية وتسويقية واستثمارية مستدامة تخدم النساء في مختلف الدول العربية.
ما الرسالة التي تودين توجيهها للمرأة العربية؟
أؤمن أن كل امرأة تحمل بداخلهـا طاقة قادرة على صناعة التغيير. لا تنتظري الفرصة بل اصنعيها، ولا تكتفي بالنجاح الشخصي، بل اجعلي نجاحك جسراً تعبر عليه نساء أخريات نحو مستقبل أفضل، فكل امرأة ناجحة يمكن أن تصبح ملهمة، وكل ملهمة قادرة على تغيير حياة الكثيرين.



