جدل الحد الأدنى للأجور في نيجيريا: مطالب بـ”أجر معيشي كريم” مع تفاقم التضخم

بوبكار ساني – مراسلنا من نيجيريا
أعلنت النقابات العمالية في نيجيريا، عن خططها لإعادة فتح المفاوضات مع الحكومة الفيدرالية، بشأن الحد الأدنى للأجور، مؤكدةً أن هيكل الأجور الحالي البالغ 70,000 نايرا، لم يعد كافيًا لدعم العمال النيجيريين في ظل التضخم المتصاعد، وارتفاع تكاليف المعيشة.
وكشف كل من المؤتمر العمالي النيجيري (NLC)، ومؤتمر نقابات العمال (TUC)، عن هذه الخطوة خلال المؤتمر الدولي للعمل الـ114 في جنيف، حيث دعوا معًا إلى تطبيق “أجر معيشي كريم” يعكس الواقع الاقتصادي الراهن في البلاد.
كما تعهدت النقابات، بمقاومة أي محاولة لفرض ضرائب على الحد الأدنى للأجور أو فرض أعباء مالية إضافية على ذوي الدخل المحدود.
وفي بيان مشترك، أوضحت النقابات أن العمال يواجهون ضغوطًا غير مسبوقة نتيجة التضخم، وانخفاض قيمة العملة، وارتفاع تكاليف الغذاء والنقل والسكن والرعاية الصحية، محذرةً من تآكل الدخول الحقيقية بشكل حاد.

أعلن قادة العمال، أن “القانون الحالي سينتهي مطلع العام المقبل، وقد أعلنا أن إعادة التفاوض ستبدأ بحلول يوليو/تموز 2026، لتجنب التأخيرات المؤلمة التي شهدناها في الماضي. وبمجرد مغادرتنا، سنراسل الحكومة مجددًا مطالبين ببدء عملية إعادة التفاوض على الحد الأدنى الوطني للأجور”.
الحد الأدنى الحالي للأجور في نيجيريا
يُذكر أن الحد الأدنى الحالي للأجور في نيجيريا، والبالغ 70 ألف نايرا، قد تم إقراره في يوليو/تموز 2024، بعد مفاوضات بين النقابات العمالية والحكومة الفيدرالية.
وبينما نص الاتفاق في البداية على مراجعة الأجور كل ثلاث سنوات، عملت الحكومة لاحقاً على تعديل الإطار، وخفضت دورة المراجعة إلى سنتين، ما أدى فعليًا إلى تقديم موعد التفاوض التالي إلى عام 2026.
أكّد قادة العمال، أن المحادثات المقبلة يجب ألا تقتصر على زيادة الأجور اسميًا فحسب، بل يجب أن تركز على ضمان حصول العمال على أجور كافية لمواجهة الظروف الاقتصادية المتدهورة في البلاد.
وأعلنت النقابات: “لا نطالب بأقل من أجر معيشي كريم يعكس الواقع الاقتصادي القاسي اليوم.
كما نطالب بتدابير إغاثة فورية من الحكومات على جميع المستويات إلى حين إقرار قانون جديد للحد الأدنى للأجور، معلنين رفضهم القاطع أي محاولة لفرض ضرائب على الحد الأدنى للأجور أو تحميل الفقراء أعباءً إضافية”.
وحذرت الحركة العمالية من أن التأخير في بدء المفاوضات قد يؤدي إلى تصعيد التوترات العمالية، مؤكدةً أن العمال يعانون بالفعل من وطأة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
تدني الأجور يشكل تهديدًا لرفاهية العمالة
وإلى جانب مخاوف الأجور، رسمت النقابات صورة قاتمة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية العامة في البلاد، مشيرةً إلى انعدام الأمن والبطالة والفقر المستشري كتهديدات رئيسية لرفاهية العمال.
ووفقًا لقادة العمال، فإن الهجمات وعمليات الخطف والعنف الطائفي المستمرة في مناطق عديدة من البلاد قد عطلت سبل العيش وجعلت التنقل أكثر خطورة على العمال.

زعمت النقابات أن ما يقرب من ألفي شخص قُتلوا في جميع أنحاء البلاد خلال الربع الأول من العام، بينما نزح الملايين بسبب انعدام الأمن، مما أثر على الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.
كما أعربت النقابات عن قلقها إزاء ارتفاع معدل الفقر، حيث قدرت أن حوالي 150 مليون نيجيري – أي ما يقرب من 65% من السكان – يعيشون في فقر متعدد الأبعاد نتيجة التضخم وفقدان الوظائف وانخفاض دخل الأسر.
وبينما أقرت النقابات العمالية بالإصلاحات الاقتصادية الجارية، أكدت أن المواطنين النيجيريين العاديين لم يلمسوا ثمارها بعد.
ومع ازدياد زخم النشاط السياسي قبيل الانتخابات العامة لعام 2027، كشف اتحاد العمال النيجيري واتحاد نقابات العمال عن خطط لوضع ميثاق مطالب يوجه تعاملهما مع الأحزاب السياسية والمرشحين.
وقالت النقابات إن القادة الذين يُظهرون التزامًا بتحسين الأمن، وتقديم خدمات عامة أفضل، وسياسات أجور عادلة، وحماية حقوق العمال هم فقط من سينالون دعم العمال.
كما أعربت النقابات عن قلقها إزاء ما يُزعم من تدخل بعض حكومات الولايات في شؤون العمل، محذرةً من أنها ستقاوم بشدة أي محاولة لتقويض استقلالية النقابات العمالية.
مع اقتراب الموعد النهائي لمراجعة الأجور في عام 2026، تصر الحركة العمالية المنظمة على أن الجولة القادمة من المفاوضات ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان العمال النيجيريون سيحصلون على أجر يتناسب مع الواقع الاقتصادي الحالي أم سيستمرون في مواجهة صعوبات مالية متفاقمة.



