مقتل 10 أجانب يفجر أزمة بين جنوب إفريقيا و”الصحة العالمية”
أزمة جنوب إفريقيا

كتب: أيمن رجب
رفضت جنوب إفريقيا اتهامات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس بشأن مقتل 10 أجانب في موجة العنف الأخيرة المرتبطة بالاحتجاجات المناهضة للهجرة.
وفي ظل تصاعد الإدانات الدولية لهذه الاحتجاجات، كشف التحقيق في تصريحات غيبريسوس عن تداخل بين جرائم قتل منظمة لا صلة لها بالأحداث، وأرقام متضاربة حول عدد الضحايا في خليج موسيل.
وكان غيبريسوس قد نشر في 14 يونيو 2026 بياناً عبر حسابه الرسمي على منصة X، أدان فيه الاحتجاجات التي شهدت عدة حوادث من الاضطرابات المدنية.

وشهدت بلدة كوغومبو في مقاطعة كيب الشرقية، خلال أبريل، أعمال نهب للمحال عقب احتجاجات على تنصيب “ملك” نيجيري مزعوم، فيما أدت أحداث وقعت في أواخر مايو في موسيل باي إلى نزوح ما لا يقل عن 400 أجنبي. ومنذ ذلك الحين، تواصلت الاحتجاجات بأعداد تراوحت بين عشرات ومئات المشاركين.
واستهل غيبريسوس بيانه بالقول إن موجة جديدة من العنف المعادي للأجانب تشهدها جنوب أفريقيا، مشيراً إلى تظاهر المئات أمام البرلمان، وتشريد آلاف الأسر، وسقوط قتلى.
وأضاف أن من بين الضحايا خمسة إثيوبيين على الأقل وخمسة موزمبيقيين لقوا حتفهم في خليج موسيل، بينما يفر آلاف آخرون خوفاً على حياتهم.
ويمثل هذا التصريح أحدث حلقة في سلسلة الإدانات الدولية الواسعة لتصاعد الاحتجاجات المناهضة للهجرة في البلاد.
وفي أبريل، أعلنت الحكومة النيجيرية مقتل اثنين من مواطنيها خلال اضطرابات مشابهة، قبل أن تتراجع عن ذلك لاحقاً بعد اتضاح أن الحادثين لا يرتبطان بتلك الاحتجاجات، بل يعودان إلى وقائع منفصلة، من بينها مشاجرات مزعومة مع قوات الدفاع الوطني الجنوب أفريقية وإدارة شرطة العاصمة تشواني.
ومنذ ذلك الحين، لوّحت نيجيريا بإمكانية الرد على جنوب أفريقيا بسبب الهجمات التي طالت مواطنيها، دون أن توضح طبيعة هذا الرد.
وأكدت حكومة جنوب أفريقيا أنها أعادت ما لا يقل عن 2745 مواطناً أجنبياً إلى بلدانهم، في حين يتجمع نحو 7000 مواطن من مالاوي في شيروود بارك بمدينة ديربان بانتظار إعادتهم طوعاً، وسط مخاوف من إضراب وطني مرتقب في 30 يونيو دعت إليه حركة “مارش آند مارش”. كما فرّ أكثر من 1000 مالاوي من منازلهم في كوازولو ناتال بعد مطالبات محلية بمغادرتهم.

وتُعد حركة “مارش آند مارش” من أبرز الجهات التي تقف وراء هذه الاحتجاجات، حيث دعت الأجانب غير النظاميين إلى مغادرة البلاد قبل نهاية الشهر، محمّلة إياهم مسؤولية تفاقم أزمات مثل البطالة والجريمة.
ورغم تسجيل وفيات مرتبطة بالعنف في موسيل باي أواخر مايو، فإن الأرقام التي أوردها غيبريسوس أثارت جدلاً. فقد أكدت حكومة جنوب أفريقيا في بيان صدر في 15 يونيو أن توصيف منظمة الصحة العالمية “غير دقيق”.
وبحسب تحقيقات صحيفة “ديلي مافريك”، لم يتم العثور على تقارير موثوقة تفيد بمقتل خمسة إثيوبيين في أحداث مرتبطة بالاحتجاجات، رغم مقتل خمسة منهم في أبريل 2026 وسط جوهانسبرغ في حوادث يُشتبه بارتباطها بجريمة منظمة.
وقد وقعت أربع من تلك الجرائم خلال 48 ساعة، ورجّح خبراء حينها وجود صلات بعصابات إجرامية وشبكات للاتجار بالبشر والابتزاز.
ولم يظهر أي دليل يربط تلك الحوادث بمشاعر معادية للمهاجرين، فيما أكدت الحكومة أن هذه الوقائع تندرج ضمن إطار الجريمة المنظمة، ولا تزال قيد التحقيق.

أما فيما يتعلق بمقتل خمسة موزمبيقيين في موسيل باي، فقد استند هذا الرقم إلى بيانات أولية صادرة عن الحكومة الموزمبيقية في 2 يونيو، قبل أن تنفيه شرطة جنوب أفريقيا لاحقاً، مؤكدة مقتل اثنين فقط من موزمبيق إضافة إلى مواطن جنوب أفريقي.
وأوضحت الشرطة أنها عثرت في الساعات الأولى من صباح السبت على جثة شاب يبلغ 27 عاماً مصاباً بجروح متعددة، قبل الإعلان لاحقاً عن وفاة شخص آخر متأثراً بإصابات تعرض لها في اعتداء. وتبيّن أن الضحيتين، البالغين من العمر 27 و43 عاماً، يحملان الجنسية الموزمبيقية.
وجاء بيان الحكومة الجنوب أفريقية بشأن هذه الحوادث غامضاً، إذ اكتفى بالإشارة إلى أن القضية لا تزال قيد التحقيق.
كما تم التواصل مع المفوضية العليا لموزمبيق في بريتوريا للتحقق من الأرقام، دون تلقي رد حتى الآن، فيما أحالت شرطة جنوب أفريقيا الاستفسارات إلى بيان الحكومة.
بدورها، تواصلت صحيفة “ديلي مافريك” مع منظمة الصحة العالمية للتعليق، على أن يتم تحديث التقرير في حال ورود أي رد.



