د. كريم العمدة في حوار لـ”زوم أفريكا نيوز”: إفريقيا أصبحت ساحة تنافس عالمي.. ومصر أبرز المستفيدين من الفرص الجديدة وشريك استراتيجي مهم
الأمن والاستقرار التحدي الأكبر أمام مستقبل إفريقيا

حوار: أمينة حسن
الدكتور كريم العمدة الخبير فى الشان الإفريقي يتحدث لـ “زوم أفريكا نيوز” عن:
التنافس الدولي على إفريقيا صراع النفوذ وفرص التنمية
الاقتصادات الصاعدة في القارة من يقود قاطرة النمو الأفريقي؟
الأمن والاستقرار التحدي الأكبر أمام مستقبل إفريقيا
الإرهاب والانقلابات العسكرية وتأثيرهما على مسار التنمية
الحضور المصري في إفريقيا عودة قوية وشراكات متنامية
الاستثمار والتجارة والصحة مجالات واعدة لتعزيز الدور المصري بالقارة
تشهد القارة الإفريقية مرحلة مفصلية من التحولات السياسية والاقتصادية، في ظل تصاعد التنافس الدولي على أسواقها ومواردها الطبيعية وموقعها الجيوسياسي الاستراتيجي.
وبينما تسعى العديد من القوى العالمية والإقليمية إلى تعزيز حضورها داخل القارة، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة الدول الإفريقية على توظيف هذا الاهتمام المتزايد لخدمة أهداف التنمية والاستقرار.
وفي الوقت ذاته، تواصل العديد من الاقتصادات الإفريقية تسجيل معدلات نمو واعدة مدفوعة بمشروعات البنية التحتية والاستثمارات الأجنبية والتكامل الاقتصادي الإقليمي، في حين لا تزال تحديات الأمن والاستقرار السياسي تشكل عقبة أمام تحقيق التنمية المستدامة في عدد من الدول.
كما تفرض المتغيرات الدولية المتسارعة واقعا جديدا يتطلب رؤى أكثر عمقا لفهم مستقبل القارة ومسارات تطورها خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، أجرت «زووم أفريكا نيوز» هذا الحوار مع الخبير في الشؤون الإفريقية، الدكتور كريم العمدة للحديث عن أبرز ملامح التنافس الدولي في إفريقيا، وفرص التنمية المتاحة، والتحديات الأمنية والسياسية التي تواجه القارة، إلى جانب تقييم الحضور المصري المتنامي في أفريقيا وآفاق تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.
إلي نص الحوار…
بداية تشهد إفريقيا تنافسا متزايدا بين قوى دولية وإقليمية مختلفة، كيف تقرأ طبيعة هذا التنافس؟ وهل يمثل فرصة للتنمية أم تحديا جديدا أمام الدول الأفريقية؟
بالطبع هناك تنافس عالمي من القوى الكبرى على القارة الإفريقية، وذلك بسبب موقعها الاستراتيجي ووفرة مواردها ومن أبرز القوى الفاعلة في إفريقيا الصين، والهند، وتركيا، وإسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى اليابان بدرجة أقل. وتسعى هذه الدول إلى تعزيز نفوذها والاستفادة من الموارد الإفريقية.
ولكن هل يمثل هذا التنافس فرصة للتنمية؟ الأمر يعتمد على طبيعة الاتفاقيات التجارية التي تعقدها الدول الأفريقية مع هذه القوى الكبرى فالسؤال هنا: هل تقوم هذه الاتفاقيات على التوازن وتحقيق المصالح المشتركة، أم أنها تتضمن نوعًا من الرضوخ لمصالح الأطراف الأقوى؟ وهذا يختلف من دولة إلى أخرى.

-في ظل تسارع مشاريع البنية التحتية والاستثمار في القارة، ما أبرز الاقتصادات الإفريقية المرشحة لتحقيق قفزات تنموية خلال السنوات المقبلة؟ وما العوامل التي تدعم ذلك؟
وفي ظل تسارع مشروعات البنية التحتية والاستثمارات في إفريقيا، توجد اقتصادات أفريقية مرشحة لتحقيق قفزات كبيرة. وعلى رأس هذه الاقتصادات تأتي مصر وجنوب أفريقيا والمغرب، حيث تتنافس هذه الدول على صدارة الاقتصادات الأفريقية كما توجد دول أخرى بارزة مثل كينيا ورواندا وتنزانيا، وهي دول تحقق تقدمًا ملحوظًا.
وبصفة عامة، تُعد دول شرق إفريقيا من أكثر مناطق القارة نشاطًا اقتصاديًا، حيث تشهد تعاونا اقتصاديا وتجاريا متزايدا بين دولها، إضافة إلى تطورات وقفزات اقتصادية مهمة.

-تواجه بعض الدول الأفريقية تحديات أمنية وسياسية متزايدة، من الإرهاب إلى الانقلابات العسكرية. كيف تؤثر هذه الملفات على مستقبل الاستقرار والنمو الاقتصادي في القارة؟
أما فيما يتعلق بالتحديات الأمنية والسياسية، فإن دول وسط إفريقيا تعاني من مشكلات الإرهاب وعدم الاستقرار كما تواجه بعض دول غرب إفريقيا، مثل نيجيريا، تحديات مماثلة تتمثل في الجماعات الإرهابية والانقلابات العسكرية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي وقد يؤدي استمرار هذه الأوضاع إلى أزمات إنسانية ومجاعات، خاصة مع تأثير الأزمات الدولية المتلاحقة مثل أزمات الطاقة التي يشهدها العالم.
وتعد النزاعات المسلحة والصراعات العرقية والقبلية من أبرز التحديات التي تواجه عددا من الدول الأفريقية، حيث تؤدي هذه الصراعات إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان وتعطيل خطط التنمية وإضعاف قدرة الحكومات على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين كما تستنزف الموارد المالية للدول وتُوجَّه نحو الجوانب العسكرية والأمنية بدلًا من استثمارها في التعليم والصحة والبنية التحتية.
ومن التحديات المهمة أيضًا تنامي نشاط الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي تنخرط في تهريب السلاح والبشر والموارد الطبيعية وتسهم هذه الأنشطة في تقويض سلطة الدولة وإضعاف سيطرتها على بعض المناطق، خاصة في المناطق الحدودية النائية.

-شهدت العلاقات المصرية الأفريقية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة كيف تقيّم مستوى الحضور المصري في إفريقيا؟ وما المجالات التي تمتلك فيها القاهرة فرصاً أكبر لتعزيز نفوذها وشراكاتها؟
بالنسبة لعلاقات مصر مع إفريقيا، فقد شهدت السنوات الأخيرة، خصوصًا منذ عام 2015، تعزيزًا ملحوظًا للحضور المصري في القارة من خلال زيادة الاستثمارات وتوسع نشاط الشركات المصرية في العديد من الدول الأفريقية. كما لعبت شركات مصرية وعربية أدوارًا مهمة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والسدود ومشروعات التنمية المختلفة.
كذلك أسهمت منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في تعزيز الروابط التجارية والعلاقات الاقتصادية بين الدول الأفريقية، مما يدعم حركة التجارة البينية داخل القارة.
كما تهتم مصر بالاستثمار الزراعي في أفريقيا، حيث تمتلك استثمارات زراعية في السودان وعدد من دول جنوب القارة. إضافة إلى ذلك، ترتبط مصر بعلاقات اقتصادية وشراكات جيدة مع ليبيا ودول شمال أفريقيا بشكل عام.
كما تعمل مصر على توسيع نطاق التعاون مع الدول الأفريقية في مجالات الصحة والدواء والصناعات الطبية، خاصة بعد الخبرات التي اكتسبتها خلال السنوات الأخيرة في تطوير القطاع الصحي. ويُعد هذا المجال من المجالات الواعدة التي يمكن أن تسهم في تعزيز الأمن الصحي وتحقيق التنمية البشرية داخل القارة.
وفي المجمل، تمثل القارة الإفريقية فرصة كبيرة لمصر على المستويات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.



