كيف تحولت مناجم الكونغو غير الشرعية إلى بؤرة لتفشي إيبولا القاتل؟
تهديد الأمن الصحي الإقليمي
كتبت أمنية حسن
تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أخطر موجات تفشي فيروس إيبولا خلال السنوات الأخيرة، وسط تحذيرات دولية من أن أنشطة تعدين الذهب غير المنظمة في شمال شرق البلاد تسهم بشكل مباشر في تسريع انتشار المرض وتهديد الأمن الصحي الإقليمي.
سلالة نادرة تثير قلق الخبراء
بدأت الأزمة الصحية في مايو 2026، لكنها سرعان ما تطورت إلى حالة طوارئ دولية بسبب ارتباطها بسلالة نادرة من فيروس إيبولا تُعرف باسم “بونديبوجيو”.

وتختلف هذه السلالة عن الأنواع الأكثر شيوعًا التي شهدتها إفريقيا سابقًا، إذ لا تتوفر حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة لمواجهتها، ما يزيد من صعوبة احتواء التفشي ويضاعف المخاوف من اتساع نطاقه.
مناجم الذهب في قلب الأزمة
تتركز الإصابات في مقاطعة إيتوري الغنية بالمعادن، حيث دفعت أسعار الذهب المرتفعة والطلب العالمي المتزايد آلاف العمال إلى التوغل داخل الغابات الاستوائية بحثًا عن الثروة.
غير أن هذا التوسع العشوائي أدى إلى إزالة مساحات واسعة من الغطاء النباتي وتدمير التوازن البيئي في المنطقة.
ويؤكد علماء الأوبئة أن عمليات قطع الأشجار والتوسع في التعدين قرّبت البشر من موائل الحيوانات البرية، وخاصة خفافيش الفاكهة التي تُعد من الحواضن الطبيعية لفيروس إيبولا، ما رفع احتمالات انتقال العدوى إلى البشر بشكل كبير.
ارتفاع الإصابات وانتقال العدوى عبر الحدود
وفقا للسلطات الصحية، أصاب الفيروس مئات الأشخاص وأودى بحياة عدد متزايد من الضحايا، فيما يرجح الخبراء أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بسبب ضعف الرصد الصحي في مناطق التعدين النائية.
ولم تقتصر الأزمة على حدود الكونغو، إذ سُجلت حالات إصابة في أوغندا المجاورة، بما في ذلك العاصمة كمبالا، الأمر الذي دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان التفشي حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا.
الصراع المسلح يعقّد جهود الاحتواء
تواجه الفرق الطبية تحديات هائلة في احتواء الوباء بسبب استمرار النزاعات المسلحة في شرق الكونغو، إضافة إلى انعدام الثقة بين بعض المجتمعات المحلية والسلطات الصحية.
كما يتردد العديد من عمال المناجم في الإبلاغ عن الأعراض خوفًا من فقدان مصادر رزقهم أو التعرض للملاحقة.
ومع استمرار تدفق العمال إلى حقول الذهب، تؤكد المنظمات الصحية أن السيطرة على الوباء ستظل مهمة معقدة ما لم تُعزز الرقابة الصحية وتُنظم أنشطة التعدين بشكل يحد من مخاطر انتقال الأمراض من الحياة البرية إلى الإنسان.



