ماكرون وكاغامي يدشنان أول نصب تذكاري دائم في باريس لضحايا الإبادة الجماعية برواندا
ضحايا الإبادة الجماعية ضد التوتسي

كتب: محمد رجب
دشن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونظيره الرواندي بول كاغامي، نصبًا تذكاريًا جديدًا في العاصمة الفرنسية باريس، تخليدًا لضحايا الإبادة الجماعية ضد التوتسي في رواندا عام 1994، في خطوة وُصفت بأنها محطة جديدة في مسار المصالحة بين البلدين بعد عقود من التوتر والخلافات بشأن الدور الفرنسي خلال تلك الأحداث.
افتتاح النصب التذكاري
وجرى افتتاح النصب التذكاري في ساحة حبيب بورقيبة المطلة على نهر السين في باريس، بحضور مسؤولين فرنسيين وروانديين وأفراد من الجالية الرواندية وناجين من الإبادة الجماعية.
وأكد ماكرون خلال مراسم التدشين أن النصب يضع مأساة التوتسي “في قلب العاصمة الفرنسية وتاريخها”، معتبراً أنه ثمرة “بحث طويل ودقيق عن الحقيقة”.
ويحمل المشروع أهمية رمزية كبيرة، إذ يعد أول موقع تذكاري دائم في فرنسا مخصص لضحايا الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا عام 1994.
وأسفرت عن مقتل أكثر من 800 ألف شخص، معظمهم من أبناء أقلية التوتسي، خلال مئة يوم فقط. ويهدف النصب إلى تخليد ذكرى الضحايا وتعزيز الوعي بأحد أكثر الفصول دموية في التاريخ الحديث.
ويأتي تدشين النصب في إطار التحسن الملحوظ الذي شهدته العلاقات بين باريس وكيغالي خلال السنوات الأخيرة. فمنذ زيارة ماكرون إلى رواندا عام 2021 وإقراره بالمسؤولية التاريخية والسياسية لفرنسا خلال تلك المرحلة، اتخذ البلدان خطوات متتالية نحو طي صفحة الخلافات وبناء شراكة جديدة قائمة على الاعتراف بالحقيقة والتعاون المشترك.
هيكلين من النحاس الأسود
وصممت النصب الفنانة البرتغالية غرادا كيلومبا تحت اسم “الأرشيف”، ويتكون من هيكلين من النحاس الأسود مثبتين فوق قاعدة من الحجر البركاني، في تصميم يرمز إلى الذاكرة الجماعية والغياب والفقدان.

كما يضم الموقع نقوشًا بعدة لغات، بينها الفرنسية والإنجليزية والكينيارواندية والسواحيلية، بهدف إيصال رسالة عالمية حول أهمية التذكر ومواجهة جرائم الإبادة الجماعية.
من جانبه، اعتبر الرئيس بول كاغامي، أن إحياء ذكرى الضحايا والحفاظ على الحقيقة التاريخية يمثلان جزءًا أساسيًا من مسار العدالة والمصالحة، مشددًا على أهمية مواصلة مواجهة الإنكار والتحريف المرتبطين بالإبادة الجماعية.
كما أكّد، أن العلاقات بين رواندا وفرنسا شهدت تحولًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة بفضل الجهود المشتركة لتعزيز الثقة المتبادلة.
ويرى مراقبون، أن افتتاح النصب التذكاري في باريس يتجاوز كونه حدثًا رمزيًا، ليعكس تحولًا سياسيًا ودبلوماسيًا مهمًا في العلاقات الفرنسية الرواندية، كما يجسد التزامًا متزايدًا بالحفاظ على الذاكرة التاريخية لضحايا الإبادة الجماعية وتعزيز قيم العدالة والمصالحة ومنع تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلًا.



