“واد” يبلغ الـ100.. قرن من الحضور في السياسة السنغالية
عبد الله واد.. الرجل الذي كسر هيمنة الاشتراكيين في السنغال

كتب: بدر أحمد
احتفل الرئيس السنغالي الأسبق عبد الله واد، في 29 مايو 2026، ببلوغه عامه المئة، في محطة تاريخية تستحضر مسيرة سياسية امتدت لعقود طويلة، لعب خلالها دورا محوريا في تشكيل المشهد السياسي في السنغال، سواء من موقع المعارضة أو من موقع الحكم.
ولد واد عام 1926 في مدينة كيبيمير شمال غربي السنغال، ودرس القانون قبل أن يعمل محاميا وأستاذا جامعيا.
وبرز اسمه بقوة خلال سبعينيات القرن الماضي كأحد أبرز وجوه المعارضة السياسية للنظام الاشتراكي الذي حكم البلاد منذ الاستقلال بقيادة الرئيسين الراحلين ليوبولد سيدار سنغور وعبدو ضيوف.
الرجل الذي كسر هيمنة الاشتراكيين في السنغال
وفي عام 1974، أسس واد الحزب الديمقراطي السنغالي، الذي تحول تدريجيا إلى أكبر قوة معارضة في البلاد، وخاض عدة استحقاقات انتخابية أمام الحزب الاشتراكي الحاكم، رافعا شعار سوبي أو التغيير ، الذي أصبح لاحقا رمزا للنضال من أجل التداول السلمي على السلطة وتعزيز التعددية السياسية في السنغال.
وبعد سنوات من المنافسة السياسية والهزائم الانتخابية، تمكن واد من تحقيق انتصار تاريخي في الانتخابات الرئاسية عام 2000، عندما هزم الرئيس عبدو ضيوف، منهيا بذلك أكثر من أربعة عقود من هيمنة الحزب الاشتراكي على السلطة. وشكل هذا التحول محطة بارزة في التاريخ السياسي السنغالي، حيث اعتبر نموذجا ديمقراطيا نادرا في القارة الأفريقية.

وخلال فترة حكمه، التي استمرت حتى عام 2012، أطلق واد عددا من مشروعات البنية التحتية الكبرى التي لا تزال من أبرز معالم البلاد حتى اليوم، من بينها طريق داكار – ديامنياديو السريع، ومطار بليز دياغني الدولي، إضافة إلى نصب النهضة الأفريقية الشهير في العاصمة داكار.
وأعيد انتخابه لولاية ثانية عام 2007، قبل أن يغادر السلطة في عام 2012 عقب خسارته الانتخابات أمام الرئيس السابق ماكي سال، في انتقال سلمي جديد للسلطة عزز صورة السنغال كواحدة من أكثر الديمقراطيات استقرارا في غرب أفريقيا.
ورغم ابتعاده عن المشهد السياسي المباشر خلال السنوات الأخيرة وإقامته في مدينة فرساي الفرنسية، لا يزال عبد الله واد، المعروف لدى السنغاليين بلقب غورغي أو العجوز ، شخصية مؤثرة في الذاكرة الوطنية، ورمزا لمرحلة سياسية طبعت تاريخ السنغال الحديث وتركت بصماتها على مسارها الديمقراطي والتنموي.



