بوركينا فاسو توقف تصدير الماشية.. ارتياح شعبي وخسائر كبيرة للتجار
وقف تصدير المواشي بدولة بوركينا فاسو

كتب: محمد رجب
أثار قرار حكومة بوركينا فاسو بوقف تصدير الماشية مؤقتًا حالة من الجدل داخل الأوساط الاقتصادية والتجارية، بعدما رحب به المواطنون باعتباره خطوة لضبط أسعار اللحوم وتوفير الأضاحي عيد الأضحى، بينما اعتبره التجار ضربة قاسية لنشاطهم التجاري ومصدر رزقهم الرئيسي.

وجاء القرار الحكومي في إطار مساعي السلطات لتأمين احتياجات السوق المحلية من الأغنام والأبقار، خاصة مع ارتفاع الطلب خلال موسم عيد الأضحى، الذي يشهد سنويًا زيادة كبيرة في أسعار المواشي واللحوم.
وتسعى الحكومة من خلال هذا الإجراء إلى الحد من ارتفاع الأسعار وتخفيف الأعباء عن المواطنين، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.
نقص المعروض وارتفاع الأسعار
وأعرب عدد من سكان العاصمة واغادوغو عن دعمهم للقرار، مؤكدين أن تصدير أعداد كبيرة من المواشي إلى دول الجوار كان يؤدي إلى نقص المعروض محليًا وارتفاع الأسعار بصورة متواصلة.
ويرى المواطنون أن وقف التصدير قد يمنح الأسر فرصة أفضل لشراء الأضاحي بأسعار مناسبة خلال موسم العيد.
في المقابل، أكد تجار الماشية أن القرار تسبب في خسائر مالية كبيرة، خاصة أن العديد منهم يعتمدون على تصدير المواشي إلى الأسواق الإقليمية في دول غرب إفريقيا.
وأوضح بعض التجار أن حركة التجارة توقفت بشكل شبه كامل بعد صدور القرار، ما أدى إلى تكدس المواشي داخل الأسواق المحلية وانخفاض أسعار البيع مقارنة بالتكاليف الفعلية للتربية والنقل.
ويقول العاملون في قطاع الثروة الحيوانية إن أسواق دول الجوار تمثل مصدرًا أساسيًا للأرباح، خصوصًا مع ارتفاع الطلب على الأغنام القادمة من بوركينا فاسو، التي تتمتع بسمعة جيدة في المنطقة.
ويرى التجار أن استمرار الحظر لفترة طويلة قد يؤدي إلى تراجع نشاط القطاع وإلحاق أضرار اقتصادية بآلاف الأسر التي تعتمد على تجارة المواشي.
تصنيع اللحوم محليًا
ويُعد قطاع الثروة الحيوانية من أهم القطاعات الاقتصادية في بوركينا فاسو، إذ يوفر فرص عمل لعدد كبير من السكان، كما يمثل مصدرًا مهمًا للإيرادات الوطنية بعد قطاعي الذهب والقطن.
وتسعى الحكومة في الوقت نفسه إلى تطوير القطاع عبر تشجيع تصنيع اللحوم محليًا بدلًا من الاعتماد على تصدير المواشي الحية، بهدف تحقيق قيمة اقتصادية أكبر وزيادة العائدات.
ويرى مراقبون أن القرار يعكس محاولة الحكومة تحقيق التوازن بين حماية المستهلكين والحفاظ على مصالح التجار، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في العديد من دول غرب إفريقيا بعيد الأضحى.



